فهرس الكتاب

الصفحة 8145 من 11127

5477 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) أي ابن عُقبة، وفي رواية أبي ذرٍّ قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ)

ج 23 ص 559

أي النَّخعي (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، النَّخعي الكوفي، والألف واللام في الحارث للمح الوصفيَّة (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلاَبَ الْمُعَلَّمَةَ) للصَّيد، والمعلَّمة، بفتح اللام المشددة؛ أي التي إذا أغراها صاحبها على الصَّيد طلبته، وإذا زَجَرَها انزجرتِ، وإذا أخذت الصَّيدَ حَبَسَتْه على صاحبها، فلا تأكلُ من لحمه أو نحوه كجلدِهِ وحشوته قَبْلَ قَتْلِهِ أو عَقِبَه، مع تكرارٍ لذلك يُظَنُّ به تأديبها، ومَرْجِعُه أهلُ الخِبْرةِ بالجَوارِح.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ؟ قَلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ وَإِنْ قَتَلْنَ) جواب الشَّرط محذوف يدلُّ عليه ما قبله؛ أي وإن قتلنَ تأمر بأكله، فقال صلى الله عليه وسلم (( وإن قتلنَ فكُلْ إذ هو ذكاتُه ما لم يشركها كلبٌ ليس منها ) ). وعند أبي داود (( كلبٌ أو باز أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكلْ ممَّا أمسك عليك، قلت وإن قتل، قال إذا قتل ولم يأكل منه ) ).وأخرجه التِّرمذي وقال والعملُ على هذا عند أهل العلم لا يرون بِصَيْدِ البُزَاةِ والصُّقور بأسًا. انتهى.

وفيه التَّسوية في الشُّروط المذكورة بين جارحة السِّباع وبين جارحه الطَّير، وهو ما نصَّ عليه الشَّافعي، كما نقله البُلْقِيْنِيُّ كغيره، ولم يخالفْه أحد من الأصحاب، وكلام «الرَّوضة» وأصلُها يخالفُ ذلك حيثُ خصَّها بجارحة السِّباع وشرط في جارحة الطَّير تركَ الأكل فقط.

قال عديٌّ (قَلْتُ) يا رسول الله (وَإِنَّا نَرْمِي) الصَّيد (بِالْمِعْرَاضِ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كُلْ) أمر من الأكل (مَا خَزَقَ) بفتح الخاء المعجمة والزاي المعجمتين مخففة بعدها قاف؛ أي جرح ونفذ وطعنَ فيه، يقال سهم خازق؛ أي نافذٌ، ويقال خَسَقَ، بالسِّين المهملة أيضًا إذا أصاب الرَّمية ونفذَ منها، وخَزَق يَخْزق خُزُوقًا، وسَهْمٌ خازق وخاسق، وقال ابن التِّين خَزَق أصاب بحدِّه، وأصل الخَزَق في اللُّغة الطَّعن، وفي «القاموس» خَزَقه يَخْزِقه طَعَنه فانْخَزَق، والخازق السِّنان،

ج 23 ص 560

وفي «المطالع» خزق المعراضُ شق اللَّحم وقطعه.

(وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ) أي بغير طرفهِ المحدَّد (فَلاَ تَأْكُلْ) فإنَّه ميتة، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشَّافعي والثَّوري وأحمد وإسحاق. وقال الشَّعبي وابن جُبير يؤكل إذا خَزَق وبلغ المقاتل، وقال ابن بطَّال وذهب الأوزاعيُّ ومكحول وفقهاء الشَّام إلى جواز أكلِ ما قتل بالمعراض خَزَق أو لم يَخْزِق، وكان أبو الدَّرداء وفضالة بن عُبيد لا يريان به بأسًا، وهذا طريقٌ آخر في الحديث المذكور قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت