5480 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَري التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْملي، بالقاف والسين المهملة الساكنة، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنِ اقْتَنَى) أي ادَّخر عنده (كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ) يحرسها (أَوْ) كلب جماعة (ضَارِيَةٍ) فهو استعارة صفة للجماعة الضَّارية من أصحاب الكلاب الضَّارية على الصَّيد، يقال ضرى الكلب على الصَّيد ضراوة؛ أي تعوَّد ذلك واستمرَّ عليه وأضراه صاحبُه؛ أي عوده وأغراه بالصَّيد، والجمع ضوار، أو هو من باب التَّناسب إذ كان الأصل أن يقال أو ضار لكنَّه أنِّث للتَّناسب للفظ ماشية نحو لا دريتَ ولا تليتَ، وحقُّه تلوت، وكذلك نحو الغدايا والعشايا.
(نَقَصَ) بلفظ الماضي (كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ) وفي رواية الأصَيليِّ وابن عساكر بالياء، وذلك لأنَّ نقص يستعملُ لازمًا ومتعديًّا باعتبار اشتقاقه من النُّقصان والنَّقص فنصب قيراطين على أنَّه متعدٍّ، وفاعله ضمير يعودُ إلى الاقتناء المفهوم من قوله (( اقتنى ) )والرَّفع على أنَّه لازمٌ، أو على أنَّه متعدٍّ مبني للمفعول، وجاء في حديث آخر (( قيراط ) ).
قال ابن بطَّال إنَّه غلظ عليهم في اتِّخاذها؛ لأنَّها تروع النَّاس فلم ينتهوا فزاد في التَّغليظ فجعل مكان القيراط قيراطين، وفي «التَّوضيح» هل هذا النَّقص من ماضي عمله أو من مستقبله، أو قيراط من عمل اللَّيل أو قيراط من الفرض، أو قيراط من النَّفل؟ فيه خلاف حكاه في «البحر» ، ويحتمل أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب
أحدهما أشدُّ أذى من الآخر أو باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدائن والقرى، والقيراط في البوادي، والقيراطُ في الأصل نصفُ دانق، والمراد هنا مقدار معلوم عند الله تعالى؛ أي نقص جزء من أجزاء عمله، واختلفوا في سبب نقصان
ج 23 ص 569
الأجر باقتناء الكلب؛ فقيل لامتناع الملائكة في دخول بيته، وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إيَّاهم، وقيل لما يبتلى به من ولوغه في إناء غفل عنه صاحبه.
قال الكِرمانيُّ فإن قلت هذا التَّعليل عام في جميع الكلاب، قلت لعلَّ المستثنى لا يوجب نقصان الأجر للحاجة إليه أو لقلَّة أكله النَّجاسة وقبح رائحته ونحوه. توك
فإن قلت كيف الجمع بين الحصرين؛ إذ المحصور قبيل كتاب الأنبياء من رواية أبي هريرة رضي الله عنه كلب الحرث والماشية [خ¦3324] ، وهنا كلبُ الصَّيد والماشية، فمفهومُ أحدهما دخول كلب الصَّيد في المستثنى منه، ومفهوم الآخر خروجه عنه، وكذا حكم كلب الحرث، فإنَّه مستثنى وغير مستثنى.
قلت مدارُ أمر الحصر على المقامات واعتقاد السَّامعين لا على ما في الواقع فالمقام الأوَّل اقتضى استثناء كلب الحرث، والثَّاني استثناء كلب الصَّيد فصارا مستثنيين ولا منافاة في ذلك.
ومطابقةُ الحديث للجزء الثَّاني من التَّرجمة وهو قوله (( أو ماشية ) )صَرِيحًا، وللجزء الأوَّل من حيثُ المعنى وهو قوله (( أو ضارية ) )على ما قرَّر معناه.
وقد مضى الحديث في المزارعة، في باب اقتناء الكلب للحرث [خ¦2322] من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وفي كتاب بدء الخلق، في باب إذا وقع الذبابُ في شَراب أحدكم [خ¦3324] من رواية أبي هُريرة رضي الله عنه أيضًا، ومضى الكلامُ فيه مستوفى.