5481 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن بشير البلخي، وقال الكِرمانيُّ منسوب إلى مكَّة شرفها الله تعالى وشرَّفنا برؤيتها، وليس كذلك بل هو عَلَم له، قال (أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) الجُمَحي، واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرَّحمن، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ (يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) في محلِّ الحال من النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقال الفارسيُّ مفعول ثان لسمع (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلاَّ كَلْبٌ) أي غير كلب (ضَارٍ) من إضافة
ج 23 ص 570
الموصوف إلى الصِّفة للبيان، نحو شجر الأراك، ويقال لفظ ضَارٍ صفة للرَّجل الصَّائد؛ أي إلَّا كلب الرَّجل المختار للصَّيد، ويُروى بإثبات الياء على اللُّغة القليلة في إثباتها مع حذف الألف واللام في المنقوص، وفي رواية أبي ذرٍّ، كما في الفرع وأصله بإثبات الياء مع النَّصب فيهما، وهو أوضح وإلَّا بمعنى غير صفة لكلب لتعذر الاستثناء، ويجوز أن ينزلَ النَّكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء.
وقيَّد ابن الحاجب مجيئها صفة بأن تكون تابعةً لجَمْعٍ منكورٍ غيرِ محصور؛ كقوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] وكذلك هي هاهنا لأنَّ قوله (( كلبًا ) )أراد به جنسَ الكلاب، فإن قيل كيف يصحُّ أن يكون إلَّا صفة وهي حَرْفٌ وإن كانت بمعنى غير والحرفُ لا يُوْصَفُ ولا يُوْصَفُ به.
فالجواب أنَّه كقولك دخلت إلى رجل في الدَّار، فإنَّ في الدَّار صفة رجل فيكون الحرفُ مع الاسم في موضع الجرِّ صفة لرجل، وإن كان لا يجوز أن يكون الحرف بانفراده صفة، فليُتَأَمَّلْ.
(وَكَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) بالرَّفع فاعل ينقص، وفي رواية ابن عساكر بالنَّصب على استعمال نقص متعديًا، وظاهر قوله (( من أجره ) )أنَّ النَّقصَ ليس في العمل بل في الأجر، ويحتمل أن يكون النَّقصُ في الأجر بتبعيَّة النَّقص في العمل، على معنى أنَّه لم يوفق لتمامه، بل وقع مختلًا بمقدار القيراطين من العمل، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور.