5483 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخي، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح المعجمة، مصغر فَضْل، هو ابنُ غزوان الضَّبي، مولاهم، الحافظُ، أبو عبد الرَّحمن (عَنْ بَيَانٍ) بفتح الموحدة والتحتية مخففًا، هو ابنُ بِشْر، بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الأحمسي، بمهملتين بينهما ميم (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أنَّه (قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ) يا رسول الله (إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ) بنون بعدها صاد مهملة، وفي باب ما جاء في التصيُّد [خ¦5487] (( نتصيد ) )بزيادة فوقية بعد النون (بِهَذِهِ الْكِلاَبِ) أفيحل لنا أكل ما نصيد بها (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذرٍّ
ج 23 ص 575
(إِذَا أَرْسَلْتَ كِلاَبَكَ الْمُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ قَتَلْنَ) فيه إشعار بأنَّها إذا استرسلت بنفسها أو كانت غير معلَّمة لا يحلُّ صيدها فلا يؤكل، وهو قول الجمهور، إلَّا ما حكي عن الأصم من إباحته، وإذا غصب كلبًا واصطاد هل يكون للمالك أو الغاصب، فقيل للمالك؛ لأنَّ الصَّيدَ بكلبه، وقيل للغاصب؛ لأنَّ الكلبَ يتملك. وفي رواية أبي الوقت وأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر بإسقاط ميم الجمع.
(إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ) منه (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ) لأنَّ الله تعالى قال {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة 4] فإنَّما أباحه بشرط أن يُعْلَمَ أنَّه أمْسَكَه عليه، وإذا أكل منه كان دليلًا على أنَّه أَمْسَكَه على نفسه. وقيل يحلُّ وإن أكل منه؛ لظاهر قوله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة 4] ، والباقي بعد أكله قد أمسكه علينا، فيحلُّ لظاهر الآية، ولحديث أبي داود السَّابق ذكره في باب صيد المعراض.
قال الشَّافعي في «المبسوط» والقياس يدلُّ عليه؛ لأنَّ الكلبَ إذا عقر الصَّيدَ وقتَلَه فقد حصلتِ الذَّكاة، فأَكْلُه منه بعد حُصول ذَكاتِه لا يَمْنَعُ من أَكْلِه، كما إذا ذكى المسلم صيدًا، ثمَّ أكل منه الكلبُ، وهذا ما نصَّ عليه في القديم، وأومأ إليه في الجديد بالقياس.
وأُجيب عن الآية بأنَّ الحديثَ دلَّ على أنَّه إذا أكل فقد أمسك لنفسه، وعن حديث أبي داود المذكور بأنَّه تكلَّم فيه كما سبق مع غيره في الباب المذكور.
(وَإِنْ خَالَطَهَا كِلاَبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلاَ تَأْكُلْ) لأنَّه إنَّما سمَّى على كلابه، ولم يُسَمِّ على غيرها، كما صرَّح به فيما سبق، وقد مرَّ الحديث بوجوه مختلفة وطُرق عديدة.
ومطابقتُه للتَّرجمة ظاهرةٌ.