5485 - (وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى) أي ابن عبد الأعلى السَّامي، بالمهملة، البصري (عَنْ دَاوُدَ) هو ابنُ أبي هند (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي (عَنْ عَدِيٍّ) هو ابنُ حاتم الطَّائي رضي الله عنه (أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (يَرْمِي الصَّيْدَ) بسهمه (فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ) من الاقتفاء، وهو الاتِّباع، يقال اقْتَفيتُه وقَفَوتُه وقَفَيته إذا اتبعته، وهي رواية ابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني، ويروى بالقاف والفاء والراء، وهو بمعناه أيضًا، يقال اقتفرتُ الأثر وقَفَرته إذا اتَّبعته، وهي رواية الأَصيلي، وكذا في رواية مسلم، وفي «فتح الباري» بتقديم الفاء على القاف؛ أي يتبع قفاره يتمكَّن منه.
(الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ) فيه زيادة على رواية عاصم (( بعد يوم أو يومين ) ) (ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَأْكُلُ) منه (إِنْ شَاءَ) وروى مسلم من حديث أبي ثعلبة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إذا رميتَ سهمك فغابَ عنك فأدركْتَه فكلْ ما لم ينتن ) ). فجعلَ الغاية أن ينتن الصَّيد، فلو وجدَه مثلًا بعد ثلاث ولم ينتن
ج 23 ص 579
حلَّ، وإن وجدَه بدونها وقد أنتن فلا. واختلفَ في تأويله فمنهم من قال إذا أنتنَ لحقَ بالمستقذر الذي تمجُّه الطِّباع، فلو أكله جاز كما جاء أنَّه أَكَلَ إهالةً سنخةً؛ أي منتنة.
ومنهم من قال هو معلَّل بما يخاف منه من الضَّرر على أكلهِ، وعلى هذا يكون أكله محرَّمًا إن كان الخوفُ محقَّقًا، وحاصله ما قاله النَّووي إنَّ النَّهي عن أكله إذا أنتنَ للتَّنزيه. نعم، إن تحقَّق ضررُه حرم. وهذا التَّعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ، عن عبد الأعلى، فذكره.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.