5500 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكري (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ) العبدي، أبو قيس الكوفي (عَنْ جُنْدَبِ) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها (ابْنِ سُفْيَانَ) هو جندبُ بن عبد الله بن سفيان (الْبَجَلِيِّ) بضم الموحدة والجيم، أنَّه (قَالَ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُضْحِيَّةً) بضم الهمزة وكسرها وتشديد التحتية، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر مفرد الأضحى كالأرطاة والأرطى، وفيه لغة أخرى ضحية (ذَاتَ يَوْمٍ) أي في يوم، وذات مقحم للتَّأكيد، قالت النُّحاة هو من باب إضافة المسمَّى إلى اسمه (فَإِذَا أُنَاسٌ) بهمزة مضمومة، وفي رواية أبي ذرٍّ بدون الهمزة (قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلاَةِ) أي صلاة العيد (فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الصَّلاة (رَآهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاَةِ، فقال من ذبح قبل الصلاة فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ، قال الدَّاودي أي باسم الله، وقال بعضُ النَّاس لا يقال على اسم الله؛ لأنَّ اسم الله تعالى على كلِّ شيءٍ.
وفي الحديث أنَّ وقت الأضحية بعد صلاة العيد، وقيل بعد مضيِّ قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين من طلوع الشَّمس، والأفضلُ تأخيرها إلى مضي ذلك من ارتفاعها قدرَ رمح خروجًا من الخلاف، وفيه العقوبة بالمال؛ لمخالفةِ السُّنة والتَّعزير عليها، وفيه أنَّ أصل السُّنة أنَّ من استعجل شيئًا قبل وجوبه أنَّه يحرمه كقاتل مورثه.
وقد مضى الحديث في العيدين، في باب كلام الإمام والنَّاس في خطبة العيد [خ¦985] .
ومطابقتُه للتَّرجمة في آخر الحديث.
وقيل فائدة هذه التَّرجمة بعد تقدم التَّرجمة على التَّسمية التَّنبيه على أنَّ النَّاسي
ج 23 ص 620
يذبح على اسم الله؛ لأنَّه لم يقل فيه فليُسَمِّ، وإنَّما جعل أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه، كما ورد (( ذكر الله على قلب كلِّ مسلم سَمَّى أو لم يُسَمِّ ) ). انتهى.
وقال العينيُّ التَّنبيه هنا على أنَّ من ذبح قبل صلاة العيد أنَّه يعيدها بالتَّسمية، حيثُ قال (( فليذبح على اسم الله ) ).
واعلم به أنَّ وقت الأضحية بعد الصَّلاة يذبحها مقرونة بالتَّسمية؛ لأنَّ كلمة على هنا بمعنى المصاحبة، كما في قوله (( اركبْ على اسم الله ) )أي مصاحبًا باسم الله.
وقال الحافظُ العسقلانيُّ فليذبح على اسم الله، يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذَّبح حينئذٍ، أو المراد به الأمر بالتَّسمية.
وقال العينيُّ المراد به أنَّ الذَّبيحة بعد الصَّلاة بالتَّسمية، وأنَّه لا يجوز قبل الصَّلاة، ولا يجوز بدون التَّسمية، وهذا هو الذي يُفْهَمُ من الحديث، والقرائن أيضًا تدلُّ عليه، وما ذكره هذا القائل من الاحتمالين من سوء التَّصرف من غير تأمل في معنى الحديث، فتأمَّل.