فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 11127

44 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ) بكسر اللام الخفيفة (ابْنُ إِبْرَاهِيمَ) أبو عَمرو البصري الأزدي الفَرَاهِيدي _ بفتح الفاء والراء والهاء المكسورة والتحتانية والدال المهملة _، وعند ابن الأثير بالذال المعجمة، بطنٌ من الأزد، ومنهم الخليل بن أحمد النَّحوي، نسبة إلى فراهيد، وهو شَبَابَةُ بن مالك بن فهم، وقيل هو جمع فرهود، والنسبة إليه بعد الجمع، ومسلم المذكور مولاهم القصاب، وقد يُعرف بالسَّحام. روى عنه البخاري وأبو داود، وروى البقية عن رجلٍ عنه، وُلد سنة ثلاث وثلاثين ومئة بالبصرة لعشر بقين من صفر، وتُوفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين.

وقال يحيى بن معين هو ثقة مأمون. وقال أبو حاتم ثقةٌ صدوق. وقال أحمد بن عبد الله كان ثقة، وكان سمع من سبعين امرأة.

(قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ) بكسر الهاء،

ج 1 ص 320

ابن أبي عبد الله سندر الرَّبعي _ بفتح الراء والموحدة _ نسبة إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان البصري، الدَّسْتَوائي _ بفتح الدال وإسكان السين المهملتين وبعدهما تاء مثناة من فوق مفتوحة وآخره همزة بلا نون. وقيل بالنون بلا قصر، والمشهور هو الأول ودستواء كورة من كور الأهواز، وكان هشام المذكور يبيع الثياب التي تُجلَبُ منها، فنُسب إليها_ ويُكنى بأبي بكر.

قال وكيع كان ثبتًا. وقال أبو داود الطيالسيُّ كان أمير المؤمنين في الحديث. وقال أحمد بن حنبل لا يسأل عن الدَّسْتوائي، ما أظنُّ الناس يروون عن أثبت منه مثله عيسى، وأما أثبت منه فلا. وقال محمد بن سعد كان ثقة، ثبتًا في الحديث، حجة إلا أنَّه كان يرى القدر. وقال العجلي كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه، توفي سنة أربع، وقيل إحدى، وقيل اثنتين، وقيل ثلاث وخمسين ومئة. روى له الجماعة.

(قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) أي ابن مالك رضي الله عنه ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التَّحديث والعنعنة. ومنها أن رواته كلهم بصريون. ومنها أنهم أئمة أجلَّاء. وقد أخرج متنه المؤلف في (( التوحيد ) ) [خ¦7410] أيضًا [خ¦7510] ، وأخرجه مسلم في (( الأيمان ) )، والترمذي في (( صفة جهنم ) ).

(عَنِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم قَالَ) أي أنه قال (يَخْرُجُ) بفتح الياء من الخروج، وفي رواية بضم الياء وفتح الراء، من الإخراج (مِنَ النَّارِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) المراد منه مجموع كلمتي الشَّهادة، فالجزء الأول صار علمًا عليه، كما تقول قرأت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص 1] أي السورة كلها.

(وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ) أي من إيمان، كما في الرواية الأخرى، ولأن الخير بالحقيقة ما يقرِّبُ العبد إلى الله تعالى، وما ذاك إلا الإيمان (وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) محمد رسول الله (وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ) بضم الباء الموحدة وتشديد الراء المفتوحة، وهي القمحة. وقال ابن دريد البر أفصحُ من القمح، ويجمع البر على أبرار عند المبرد، ومنعه سيبويه.

(مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) مع قول محمد رسول الله (وفِيَ قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء المفتوحة، واحدة الذَّر

ج 1 ص 321

وهي صغار النمل، قيل ومئة منها زِنة حبة شعير. وعن بعضهم أنَّ الذَّرَّ الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر، ويُروى عن ابن عباس رضي الله عنهما (( إذا وضعت كفَّك في التراب ثمَّ نفضتها فما سقط من التراب فهو ذرة ) ).

وحُكي أنَّ أربع ذرَّات خردلة، وقيل الذَّرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزء من شعيرة.

(مِنْ خَيْرٍ) وتنكير (( خير ) )في المواضع الثلاثة يدلُّ على التَّقليل؛ ترغيبًا في تحصيله إذ لمَّا حصل الخروج بأقلَّ ما يطلق عليه اسم الإيمان، فبالكثير منه بالطَّريق الأولى، لا يقال التنكير يقتضي أن يكتفي بأي إيمان كان، وبأي شيءٍ كان وليس كذلك، بل لابدَّ من الإيمان بجميع ما علم مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم به [1] ضرورة حتى يوجب الخروج من النار؛ لأنَّه يقال الإيمان في عرف الشرع لا يطلق إلا على الإيمان بجميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم فلابدَّ من ذلك حتى يتحقَّق حقيقة الإيمان ويصح إطلاقه.

وفيه الاستعارة بالكناية، وذلك؛ لأن الوزن إنما يتصور في الأجسام دون المعاني، والإيمان معنى فشبه الإيمان بالجسم فأضيف إليه ما هو من لوازمه وهو الوزن.

قال المهلب الذَّرة أقل الموزونات، وهي في هذا الحديث التَّصديق الذي لا يجوز أن يدخله النَّقص، وما في البرة والشَّعيرة من الزِّيادة على الذَّرة فإنَّما هو من زيادةِ الأعمال الَّتي يكمل التَّصديق بها، وليست زيادة في نفس التَّصديق، وقدَّم الشَّعيرة على البرة؛ لكونها أكبر جرمًا منها؛ أي في بعض البلاد، وأخَّر الذرة؛ لصغرها فهو من باب الترقي في الحكم، وإن كان من باب التنزل من حيث الصورة، فإن قيل لمَّا أضاف هذه الأجزاء التي في الشعيرة والبرة الزائدة على الذرة إلى القلب، دلَّ ذلك على أنها زيادة في التَّصديق نفسه لا من زيادة الأعمال.

أُجيب بأنه لمَّا كان الإيمان التَّام إنما هو قول وعملٌ، والعمل [2] لا يكون إلَّا بنية وإخلاصٍ من القلب جاز أن ينسبَ العمل [3] إلى القلبِ إذ تمامه بتصديق القلب.

هذا ويحتملُ أن تكون الذرة وأختاها التي في القلب ثلاثتها من نفس التَّصديق؛ لأنَّ قول لا إله إلا الله، لا يتم إلَّا بتصديق القلب، والنَّاس يتفاضلون في التَّصديق إذ يجوز عليه الزِّيادة بزيادة العلم والمعاينة، أمَّا زيادته بزيادة العلم، فلقوله تعالى {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} [التوبة 124] الآية، وأمَّا زيادته بزيادة المعاينة

ج 1 ص 322

فلقوله تعالى {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة 260] . وقوله {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر 7] حيث جعل له مزية على علم اليقين، وقد مرَّ ما يتعلق بهذا الباب فيما سبق.

فإن قيل التَّصديق كاف في الخروج إذ المؤمن المصدِّق لا يخلد في النار، وأمَّا قول لا إله إلا الله، فلإجراء أحكام الدنيا عليه فما وجه الجمع بينهما؟.

أُجيب بأن المسألة مختلف فيها فقال البعض لا يكفي مجرَّد التصديق، بل لابد من القول والعمل أيضًا وعليه المؤلِّف، وقد مرَّ تفصيله، أو المراد بالخروج هو بحسب حكمنا به؛ أي يحكم بالخروج لمن كان في قلبهِ إيمان ضامًا إليه عنوانه الذي يدلُّ عليه، إذ الكلمة هي شعارُ الإيمان في الدنيا وعليه مدارُ الأحكام، فلابدَّ منها حتى يصحَّ الحكم بالخروج.

وفي الحديث فوائد

منها الدَّلالة لِمَا ترجم له الباب من قَبول الإيمان الزِّيادة والنُّقصان. وأمَّا ما قاله التَّيمي من أن الحديث يدلُّ على نقصان الإيمان؛ لأنَّه يكون لواحد وزن شعيرة، وهي أكبرُ من البرَّة، والبرَّة أكبر من الذَّرَّة فدلَّ على أنه يكون للشخص القائل لا إله إلا الله، قدر من الإيمان لا يكون ذلك القدر لقائل آخر فمنظورٌ فيه؛ لأنه لا يختص بالنقصان، بل يدل على الزيادة أيضًا.

ومنها أنَّ صاحب الكبيرة لا يكفر بفعلها، ولا يخلد في النار. ومنها أنه لا يكفي في الإيمان معرفة القلب دون الكلمة، ولا الكلمة من غير اعتقاد.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري نفسه، ولا يوجد في بعض النسخ، وإنما المذكور بعد تمام الحديث، وقال أبان بالواو العاطفة.

(قَالَ) وفي رواية بالواو العاطفة (أَبَانُ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، وهو منصرف لأنه فَعال كغزال، والهمزةُ أصل فاء الكلمة، ومنهم من لم يصرفه على أنها زائدة لوزن الفعل والعلمية؛ لأنه على وزن أفعل منقول من أبان يبين، واختاره ابن مالك وهو أبو يزيد بن يزيد البصري العطار، سمع قتادة وغيره، وروى عنه الطيالسي وحبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم وغيرهم.

وهذا من تعليقات البخاري؛ لعدم تلاقيهما، والواسطة بينهما يحتمل أن تكون مسلم بن إبراهيم أو غيره، وقد وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، قال حدَّثنا أبان بن يزيد. فذكر الحديث.

حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم (( مِنْ إِيمَانٍ ) )مَكَانَ (( مِنْ خَيْرٍ ) )وفي نسخة

ج 1 ص 323

وفي ذكره ثلاث فوائد

الأُولى وهي أهمها التَّنبيه على تصريح قتادة فيه بالتَّحديث عن أنس وذلك؛ لأنَّ قتادة مدلِّس لا يحتج بعنعنة إلَّا إذا ثبت سماعه لذلك الَّذي عنعن. الثانية التَّنبيه على تغاير المتن بقوله (( من إيمان ) )، بدل من قوله (( من خير ) ). الثالثة التقوية لما قبله، فإن قلت لم لم يكتف بطريق أبان السَّالمة من التَّدليس بأن ساقها موصولة؟.

أُجيب بأنَّ أبان وإن كان ثقةً لكن هشامًا أوثق منه وأحفظ حتَّى قال أبو داود الطَّيالسي ما روى الناس عن أثبت من هشام الدَّستوائي، فذكر الأقوى وأتبعه بالقوي؛ لزيادة التأكيد.

[1] (( به ) )ليست في (خ) .

[2] (( والعمل ) )ليست في (خ) .

[3] (( العمل ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت