5533 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مسرهد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زياد البصريُّ، وفي رواية أبي الوقت والأَصيلي ، قال (حَدَّثَنَا عُمَارَةُ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم (ابْنُ الْقَعْقَاعِ) بفتح القافين وسكون العين المهملة الأولى (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة، واسمه هَرِم (ابْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، البجلي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه
ج 23 ص 667
(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ) بضم أوَّله وفتح اللام على البناء للمفعول، من الكَلْم، بفتح الكاف وسكون اللام، بمعنى الجرح؛ أي مجروح يجرح (فِي اللَّهِ) أي في سبيل الله، وهكذا في بعض الرِّوايات (إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى) بفتح أوله وثالثه، من باب عَلِمَ يَعْلَم؛ أي يسيل منه الدَّم (اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ) هذا التَّشبيه بليغ بحذف أداة التَّشبيه؛ أي كريح مسك، وليس مسكًا حقيقة، بخلاف اللَّون، فإنَّه لا حاجة فيه إلى ذلك؛ لأنَّه دم حقيقة.
والحاصل أنَّه يراد إظهار شرف الشَّهيد بدَلالة جُرْحِه على شهادته مع تغير وصف دمه، فإن الدَّم وضع ريحه، أنْ يكون كريهًا، وتغيره أيضًا من النَّجاسة إلى الطَّهارة. وفي قوله (( في الله ) )إشارة إلى أنَّه لا يدخلُ من قاتل دون ماله؛ لأنَّه يقصد صونُ ماله بداعيةِ طَبْعِه، ويمكن الإخلاص مع إرادة صون المال بأن لا يمحض القصد بالصَّون، بل يقاتل على ارتكاب المعصية ممتثلًا لأمر الشَّارع بالدَّفع، والحديث قد مضى في الجهاد، في باب يجرح في سبيل الله [خ¦2803] ، ولكن بغير هذا الإسناد.
ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( ريح مسك ) ). وقال ابن التِّين وجه استدلال البُخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وكذا بالذي بعده وُقُوعُ تشبيهِ دَمِ الشَّهيد به؛ لأنَّه في سياق التَّكريم والتَّعظيم، فلو كان نجسًا؛ لكان من الخبائث، ولم يحسن التَّمثيل به في هذا المقام.