5536 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) بكسر اللام المخففة، القسملي المروزي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) المدني، مولى ابن عُمر رضي الله عنهما (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) يقول (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقد سئل عن حكم أكل الضَّب (الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ) وفي رواية ابن ماجه من حديث خُزيمة قلت يا رسول الله،
ج 23 ص 672
ما تقول في الضَّب؟ فقال (( لا آكلُه ولا أحرِّمه ) )قال فقلت فإنِّي آكلُ ما لم تحرمه. وسنده ضعيفٌ. وعند مسلم والنَّسائي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال رجل يا رسول الله، إنَّا بأرض مُضِبَّة، فما تأمرنا؟ قال (( ذُكِرَ لي أنَّ أمَّة من بني إسرائيل مُسِخَت ) )، فلم يأمر ولم ينه، وفي مسلم (( كلوه فإنَّه حلالٌ، ولكنَّه ليس من طعامي ) )، وفي لفظ (( لا بأس به ) )وفي لفظ (( لا آكله ولا أنهى عنه ) ).
وجاء أنَّه أهدتْه خالةُ ابن عبَّاس أمَّ حفيدة، وفي لفظ حفيدة بنت الحارث أخت ميمونة، وكانت بنجدٍ تحت رجل من بني جعفر، فكلُّ هذه الرِّوايات صريحةٌ في الإباحة. وقد روى أبو داود عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال كنتُ في بيت ميمونة فدخلَ صلى الله عليه وسلم ومعه خالد فجاءوا بضبَّين مشويَّين على ثمامتين، فتبزَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له خالد أخالك تقذَّره يا رسول الله؟ قال (( أجلْ ) ). وروى مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ الله غضب على سبطٍ من بني إسرائيل فمسخَهُم دواب يدبُّون في الأرض، فلا أدري لعلَّ هذا منها، فلست آكلها، ولا أنهى عنها ) ). قال أبو سعيد فلمَّا كان بعد ذلك قال عُمر رضي الله عنه إنَّ الله عزَّ وجلَّ لينفع به غير واحد، وإنَّه لطعام عامة الرِّعاء، ولو كان عندي لطعمتُه، وإنَّما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة عن رجال شتَّى من الصَّحابة رضي الله عنهم لم يُصَحِّحْ أحدٌ منهم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم تحريمها، وأكثر من رُوِيَ على أنَّه أمسك عن أكلها عيافة. وقد وضع الطَّحاوي بابًا للضِّباب، فروى أوَّلًا حديث عبد الرَّحمن بن حسنة قال نزلنا أرضًا كثيرة الضِّباب، فأصابتنا مجاعةٌ، فطبخنا منها، فإنَّ القُدور لتغلي بها، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (( ما هذا؟ ) )فقلنا ضبابٌ أصبناها، فقال (( إنَّ أمَّة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، وإنِّي أخشى أن تكون هذه ) )وإسناده لا بأس به، وقال ابنُ حزم حديث صحيحٌ إلَّا أنَّه منسوخ بلا شك، ثمَّ قال الطَّحاوي ذهب قوم إلى تحريم لحوم الضِّباب، واحتجُّوا بهذا الحديث.
قال العينيُّ أراد بالقوم هؤلاء الأعمشَ وزيد بن وهب
ج 23 ص 673
وآخرين، ثمَّ قال وخالفَهُم في ذلك آخرون، فلم يروا به باسًا. قال العينيُّ أراد بالآخرين هؤلاء عبد الرَّحمن بن أبي ليلى وسعيدَ بن جُبير وإبراهيم النَّخعي ومالكًا والشَّافعي وأحمد وإسحاق، وبه قالت الظَّاهريَّة. ثمَّ قال وقد كرهَ قومٌ أكل الضَّب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ثمَّ قال الأصحُّ عند أصحابنا أنَّ الكراهةَ كراهةُ تنزيه لا كراهةُ تحريم؛ لتظاهرِ الأحاديث الصِّحاح بأنَّه ليس بحرامٍ.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وهو من أفراد البُخاري.