5542 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ) بن أنس (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) رضي الله عنه (قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخٍ لِي) وهو أخوه من أمِّه اسمه عبد الله بن أبي طلحة
ج 23 ص 680
(يُحَنِّكُهُ) من التَّحنيك، وهو أن يدلِّك في حَنَكِه تمرةً ممضوغة ونحوها (وَهْوَ) صلى الله عليه وسلم (فِي مِرْبَدٍ لَهُ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالدال المهملة، هو الموضع الذي تُحْبَسُ فيه الإبل كالحظيرة للغنم، فإطلاقه هنا على موضع الغنم إمَّا مجازًا، وإمَّا حقيقةً بأن أدخلَ الغنم إلى مربد الإبل (فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ) من الوسم؛ أي يكوي (شَاةً) من الغنم، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر عن الكُشْمِيْهَني بالهمزة من غير تأنيث جمع شاة.
(حَسِبْتُهُ) أي قال شعبة حسبت هشامًا (قَالَ) يَسِمُها (فِي آذَانِهَا) ويروى . والتَّصريح بأنَّ القائل حَسِبْت شعبة، والضَّمير فيه لهشام وقع في رواية مسلم. وفي الحديث جوازُ الوسم في غير الآدمي بالكيِّ، وبيان ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم من التَّواضع وفعل الأشغالِ بيده، ونظره في مصالح المسلمين. وفيه استحباب تحنيك المولود إلى أهل الصَّلاح؛ ليكون أوَّل ما يدخلُ جوفَه ريقُ الصَّالحين، وقال النَّووي الضَّرب في الوجه منهيٌّ عنه في كل حيوانٍ محترمٍ، لكنَّه في الآدمي أشد؛ لأنَّه مَجْمَعُ المحاسن، وربما شانه، أو آذى بعض حواسه، وأمَّا الوَسْمُ ففي الآدمي حرامٌ، وفي غيره مكروه، والوسم هو أثرُ الكي، قال الكِرمانيُّ والوسم في نحو نَعَمِ الصَّدقة في غير الوجه مستحبٌّ، وقال أبو حنيفة مكروه؛ لأنَّه تعذيب بالنَّار، وقد نهى عنه.
وأُجيب عنه بأنَّ ذلك النَّهي عام، وحديث الوسم خاصٌّ فوجب تقديمه، وذلك إذا عُلِمَ تقارنهما يَقْضِي الخاصُّ على العَامِّ، وإلَّا فلا، وقال بعضُهم بالنَّسخ، والله تعالى أعلم.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجَه مسلم، وابن ماجه في اللِّباس، وأبو داود في الجهاد.