5556 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهد، قال (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الطَّحان الواسطيُّ، قال (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة بعدها فاء، هو ابنُ طريف الكوفيُّ (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ «ابن عازب» ، أنَّه (قَالَ ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة، واسمه هانئ بن نِيَار _ بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وآخره راء _، واسم جدِّه عَمرو بن عبيد، وهو بلوي من حلفاء الأنصار، وقد قيل إنَّ اسمه الحارثُ بن عمرو، وقيل مالك بن هبيرة، والأوَّل هو الأصح.
وأخرج ابن منده من طريق جابر الجعفيِّ، عن الشَّعبي، عن البراء قال كان اسم خالي قليلًا، فسمَّاه النَّبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا، وقال (( يا كثير إنَّما نُسْكُنا بعد صلاتنا ) )، ثمَّ ذكر حديث الباب بطوله، وجابر ضعيفٌ، وأبو بردة ممَّن شهد العقبة وبدرًا والمشاهد، وعاش إلى سنة اثنتين، وقيل خمس وأربعين، وله في البُخاري حديث سيأتي في «الحدود» [خ¦6848] .
(قَبْلَ الصَّلاَةِ) أي ذبح أضحيته قبل صلاة العيد، فاللام للعهد (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) أي ليست بأضحيَّة، بل هو لحمٌ ينتفعُ به، كما وقع في رواية زُبيد (( إنَّما هو لحم يقدمه لأهله ) )، وسيأتي في باب «الذَّبح بعد الصَّلاة» [خ¦5560] ، وفي رواية فراس عند مسلم (( ذاك شيءٌ عجلته لأهلك ) )، وقد استشكل الحافظُ العسقلانيُّ الإضافة في قوله (( شاة لحم ) )وذلك أنَّ الإضافة قسمان معنويَّة ولفظيَّة. فالمعنويَّة إمَّا مقدَّرة بـ «من» ؛ كخاتم حديد، أو باللَّام؛ كغلام زيد، أو بفي؛ كضرب [1] اليوم، معناه ضرب في اليوم. وأمَّا اللفظيَّة فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد، وحسن الوجه، ولا يصحُّ شيءٌ من الأقسام الخمسة في «شاةِ لحم» .
وأُجيب [2] بأنَّ أبا بردة لما اعتقد أنَّ شاته شاة أضحية أجاب صلى الله عليه وسلم
ج 24 ص 27
بقوله (( شاة لحم موضع شاة غير أضحية ) ). وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه جواب غير مقنع؛ لظهور الإشكال فيه، وبقائه أيضًا، ويمكن أن يقال إنَّ الإضافة بمعنى اللام، والتَّقدير شاة واقعةٌ لأجل لحم يُنتفعُ به، لا لأجل أضحية؛ لوقوع ذبحها في غير وقتها.
(فَقَالَ) أي أبو بردة (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا) بالجيم، الشَّاة التي تألف البيوت، وتستأنس، وليس لها سنٌّ معين، قيل إنَّما لم يدخل التَّاء في داجن؛ لأنَّ الشَّاة ممَّا يفرق بين الجنس وَوَاحِدِهِ بالتاء، فتأنيثه وتذكيرُهُ يظهرُ بالوصف، وردَّ هذا بأنَّ هذا التَّقدير لا يصحُّ هنا، لأنَّ قوله (جَذَعَةً) بالنصب عطف بيان للدَّاجن، وهو للمؤنَّث، فيلزم أن يكون مذكرًا ومؤنثًا، والجوابُ الموجَّه، أن يُقال الدَّاجن صار علمًا على ما يألِّف البيوت، واضمحلَّ معنى الوصفيَّة عنه، فاستوى فيه المذكَّر والمؤنَّث، والجذعة تقدَّم بيانها [3] ، وقد بيَّن في هذه الرِّواية أنَّها
(مِنَ الْمَعَزِ) ووقع في الرِّواية الأخرى كما سيأتي بيانه (( فإن عندنا عناقًا ) ) [خ¦955] و [خ¦5556 بعد] ، وفي رواية أخرى والعَنَاق _ بفتح العين وتخفيف النون _ الأنثى من ولد المعز عند أهل اللُّغة، وقال ابن بطَّال العناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها، وقال الكرمانيُّ العناق من أولاد المعز ذات سنة، أو قريب منها، ولم يصب الدَّاودي في زعمه أنَّ العَنَاق هي التي استحقَّت أن تحملَ، وأنَّها تطلق على الذَّكر والأنثى، وأنَّه بيَّن بقوله (( لبن ) )أنَّها أنثى، قال ابن التِّين غلط في نقل اللُّغة، وفي تأويل الحديث، فإنَّ معنى عناق لبن أنَّها صغيرة ترضع أمها.
ووقع عند الطَّبراني من طريق سهل بن أبي حثمة أنَّ أبا بردة ذبح ذبيحته بسحر، فذكر ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال (( إنَّما الأضحية ما ذبح بعد الصَّلاة، اذهب فضحِّ ) )فقال ما عندي إلَّا جذعة من المعز، وزاد في رواية أخرى (( هي أحبُّ إليَّ من شاتين ) ) [خ¦5561] ، وفي رواية لمسلم (( من شاتي لحم ) ).
والمعنى أنَّها أطيب لحمًا، وأنفع للآكلين؛ لسمنها ونفاستها، وقد استشكل هذا بما ذكر في العتق أنَّ عتق نفسين أفضلُ من عتق نفسٍ واحدةٍ، ولو كانت أنفس منهما.
ج 24 ص 28
وأُجيب بالفرق بين الأضحية والعتق أنَّ الأضحية يطلب فيها كثرة اللَّحم، فتكون الواحدة السَّمينة أولى من الهزيلتين، والعتق يطلب فيه التَّقرب إلى الله تعالى بفك الرَّقبة فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحد.
نعم، إنَّ عرض للواحد وصف يقتضي رفعته على غيره كالعلم وأنواع الفضل المتعدِّي، فقد جزم بعض المحقِّقين بأنَّه أولى؛ لعموم نفعه للمسلمين، ووقع في الرِّواية الأخرى التي في أواخر الباب (( وهي خيرٌ من مسنَّة ) ) [خ¦5557] ، وحكى ابن التِّين عن الدَّاودي أنَّ المسنة التي سقطت أسنانها للبدل. وقال أهل اللُّغة المسن الثَّني الذي يُلقِي سِنَّه، ويكون في ذات الخف في السَّنة السَّادسة، وفي ذي الظِّلف والحافر في السَّنة الثَّالثة، وقال ابن فارس إذا دخل ولد الشَّاة في الثَّالثة فهو ثني ومسن.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اذْبَحْهَا) عن أضحيتك خصوصيَّة لك (وَلَا تَصْلُحَ) ويروى (لِغَيْرِكَ) أي أضحية، وفي رواية فراس الآتية في باب «من ذبح قبل الإمام» [خ¦5563] (( أأذبحها؟ قال نعم، ثمَّ لا تجزئ عن أحدٍ بعدك ) )، وفي رواية مسلم من هذا الوجه (( ولن تجزئ ... ) )إلى آخره. وكذا في رواية أبي جُحَيفة عن البراء رضي الله عنه، كما في آخر هذا الباب (( ولن تجزئَ عن أحدٍ بعدك ) )، وفي رواية سهل بن أبي حَثْمَة (( وليست فيها رخصة لأحدٍ بعدك ) ).
(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ) أي صلاة العيد (فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ) لحمًا يأكله ليس بنسك (وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
(تَابَعَهُ) أي تابع مطرفًا (عُبَيْدَةُ) بضم العين وفتح الموحدة مصغَّرًا (ابْنُ مُعَتِّب) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية المشددة، الضَّبي في روايته (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل عن البراء بن عازب رضي الله عنهما بهذه القصَّة، وليس لعبيدة في البُخاري إلى هذا الموضع الواحد.
ج 24 ص 29
(وَإِبْرَاهِيمَ) عطف على «الشَّعبي» ؛ أي وتابعه أيضًا عن إبراهيم النَّخعي عن البراء، وهو منقطعٌ؛ لأنَّ إبراهيم لم يلقَ أحدًا من الصَّحابة على ما قال ابن المدينيِّ، وأُدخِل على عائشة رضي الله عنها، وهو صبيٌّ، ولم يسمع منها شيئًا، وقال أبو حاتم وأدرك أنسًا رضي الله عنه، ولم يسمع منه، وكان يحيى يقول مراسيل إبراهيم أحبُّ إليَّ من مراسيل الشَّعبي.
(وَتَابَعَهُ) أي وتابع عُبيدة في روايته عن الشَّعبي (وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف (عَنْ حُرَيْثٍ) بضم الحاء المهملة آخره مثلثة، مصغَّر الحرث؛ أي الزَّرع هو ابنُ أبي مطر، واسمه عَمرو الأسديُّ الكوفيُّ الحناط _ بالنون _، وقال الكرمانيُّ ابن أبي مطر الفزاريُّ _ بالفاء وخفَّة الزاي وبالراء _ الخياط _ بالمعجمة والتحتانية _، والأوَّل أصح، قال ابنُ معين لا شيءَ، وقال أبو حاتم ضعيفُ الحديث، وقال النَّسائي متروك، وقال البُخاري فيه نظرٌ، واستشهد به هاهنا، وروى له التِّرمذي وابن ماجه، وليس له في البُخاري سوى هذا الموضع.
(عَنِ الشَّعْبِيِّ) وقد وصله أبو الشَّيخ في كتاب «الأضاحي» من طريق سهل بن عُثمان العسكريِّ، عن وكيع، عن حريث، عن الشَّعبي، عن البراء أنَّ خاله سأل ... فذكر الحديث، وفيه (( عندي جذعة من المعز أوفى منها ) )، وفي هذا تعقُّبٌ على الدَّارقطني في «الأفراد» حيثُ زعم أنَّ عبيد الله بن موسى تفرَّد بهذا عن حريث، وساقه من طريقه بلفظ قال (( فعندي جزعة معزٍ سمينة ) ).
(وَقَالَ عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمان الأحول (وَدَاوُدُ) هو ابنُ أبي هند (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر في روايته عن البراء، وقال فيه (عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ) أمَّا تعليق عاصم فقد وصله مسلم حدَّثني أحمد بن سعيد بن صخر الدَّارمي حدَّثنا أبو النُّعمان عارم بن الفضل حدَّثنا عبد الواحد؛ يعني ابن زياد حدَّثنا عاصم الأحول، عن الشَّعبي، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروى خطب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في يوم نحر، وقال (( لا يضحِينَّ أحدٌ حتَّى يصلِّي ) )قال رجل عندي
ج 24 ص 30
عناقُ لبنٍ هي خيرٌ من شاتي لحمٍ، قال (( فضحِّ بها، ولا تجزئ جذعة عن أحدٍ بعدك ) ).
وأمَّا تعليق داود فقد وصله مسلم أيضًا حدَّثنا محمد بن المثنى حدَّثنا ابن أبي عديُّ، عن داود، عن الشَّعبي، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النَّحر، فقال (( لا يذبحنَّ أحد حتَّى يصلِّي ) )فقال خالي يا رسول الله، إنَّ هذا يومٌ النَّحر [4] فيه مكروه، وإنِّي عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أعد نسكًا ) )فقال يا رسول الله، إنَّ عندي عَنَاق لبنٍ هي خيرٌ من شاتي لحم، فقال (( هي خيرُ نسيكتك، ولا تجزئ جذعة عن أحدٍ بعدك ) ).
(وَقَالَ زُبَيْدٌ) بضم الزاي وفتح الموحدة وبالدال المهملة مصغَّرًا، هو ابنُ الحارث اليامي _ بالتحتانية والميم _ (وَفِرَاسٌ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، هو ابنُ يحيى الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عن البراء رضي الله عنه، قال (عِنْدِي جَذَعَةٌ) أمَّا تعليق زُبيد فقد وصله البُخاري في أوَّل الأضاحي كذلك [خ¦5545] ، وأمَّا تعليق فراس فوصله البُخاري أيضًا في باب «من ذبح قبل الصَّلاة أعاد» [خ¦5563] (وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ) سلَّام بن سُليم الحنفي الكوفيُّ (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (عَنَاقٌ جَذَعَةٌ) بالتنوين فيهما، فالثَّاني عطف بيان أو بدل، وهذا التَّعليق وصله البُخاري من الوجه المذكور عنه عن الشَّعبي عن البراء رضي الله عنه في «العيدين» [خ¦983] .
(وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) هو عبدُ الله بن عون بن أرطبان البصريُّ (عَنَاقٌ جَذَعٌ) بتنوينهما (عَنَاقُ لَبَنٍ) بالإضافة؛ أي قال ابن عون في روايته عن الشَّعبي عن البراء رضي الله عنه باللَّفظين جميعًا، فالأوَّل كلفظ منصور، لكن تلك «جذعة» ، والثَّانية كعاصم وداود.
وهذا التَّعليق وصله البُخاري في «كتاب الأيمان والنُّذور» [خ¦6673] من طريق معاذ بن معاذ باللَّفظ المذكور قيل قال عناق تارة، وجذعة تارة، وجمع بينهما تارةً، ولا منافاة بينها، إذ المراد بالجذعةِ ما هو من المعز، والعناق أيضًا ولدُ المعز، ويشترطُ فيهما
ج 24 ص 31
عدم بلوغهما إلى حدِّ النّزوان، وقيل أيضًا قال مرَّة جذع مذكَّرًا، وتارةً جذعة مؤنث، فإنَّ الجذعة للوحدة، أو أراد بالجذعِ الجنس.
[1] في هامش الأصل وكمكر الليل. منه.
[2] في هامش الأصل فاكهي.
[3] في هامش الأصل وهي التي لم تطعن في الثالثة. منه.
[4] كذا في العمدة، ولكن في صحيح مسلم «اللحمُ» .