فهرس الكتاب

الصفحة 8267 من 11127

5557 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية غير أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة وبالمعجمة المشددة، العبدي، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو غندرٌ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سَلَمَةَ) بفتحتين، هو ابنُ كُهِيل، مصغَّر كهل، الحضرمي الكوفيِّ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بالجيم المضمومة والحاء المهملة المفتوحة وبالفاء، وهب بن عبد الله بن مسلم العامريِّ السَّوائي الصَّحابي المشهور رضي الله عنه، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لم يبلغ الحلم (عَنِ الْبَرَاءِ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ) أي ابن نِيَار الذي تقدَّم ذكره [خ¦5556] (قَبْلَ الصَّلاَةِ) أي صلاة العيد (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْدِلْهَا) بفتح الهمزة وسكون الموحدة، أمر من الإبدال؛ أي اذبح مكانها أخرى (قَالَ) يا رسول الله (لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ، قَالَ شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (وَأَحْسِبُهُ) أي أبا بردة (قَالَ هِيَ) أي الجذعة (خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) يعني من ثنية بالغة، وقد تقدَّم تفصيل المسنَّة [خ¦5556] ، والخيريَّة بحسب طيب لحمها ونفعها للآكلين لسِمَنِها ونفاستها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اجْعَلْهَا) أي هذه الجزعة (مَكَانَهَا) أي مكان المسنَّة خصوصيَّة لك، ولذا قال (وَلَنْ تَجْزِيَ) بفتح أوَّله غير مهموز؛ أي لن تقضي. يُقال جزى فلان عنِّي أي قضى، ومنه {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة 48] أي لا تقضي عنها، وقال ابن برِّي الفقهاء يقولون لا تُجزئ _ بالضم والهمز _ في موضع لا تقضي، والصَّواب بالفتح وترك الهمزة، وقال لكن يجوز الضم والهمز، بمعنى الكفاية، يقال أجزأ عنك. وقال صاحب «الأساس» بنو تميم يقولون البدنة تُجزئ عن سبعة _ بضم أوَّله _، وأهل الحجاز تَجزي _ بفتح أوَّله _، وبهما قرئ {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة 48] ، وفي هذا منع على من نقل الاتِّفاق على منع _ ضم أوله _. و (( لن ) )حرف نفي لنفي المستقبل،

ج 24 ص 32

وهل هي مركَّبة أو بسيطة؟ فيه خلاف، ولا تقتضي تأبيد النَّفي، خلافًا للزَّمخشري؛ أي ولن تقضي.

(عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) وظاهره الخصوصيَّة لأبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحيَّة، لكن وقع في غير ما حديث التَّصريح بنظيره لغيره كحديث ابنِ عقبة السَّابق [خ¦5547] .

وقوله (( فلا رخصة فيها لأحدٍ بعدك ) )وفي كلٍّ منهما صيغة عموم فأيُّهما مقدَّم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثَّاني، فيحتملُ صدور ذلك لكلٍّ منهما في وقتٍ واحدٍ، أو أنَّ خصوصيَّة الأوَّل نسخت بثبوتِ الخصوصيَّة للثَّاني.

الذين ثبت لهم الرُّخصة أربعة أو خمسة، لكن ليس التَّصريح بالنَّفي إلَّا في قصَّة أبي بردة في «الصَّحيحين» ، وفي قصَّة عقبة بن عامر في البيهقي، ولم يشاركهما أحد في ذلك.

نعم، وقعت المشاركة في مطلق الإجزاء، لا في خصوصِ منع الغير لزيد بن خالد، رواه أبو داود، وأحمد، وصحَّحه ابن حبَّان، ولعُويمر بن أشقر رواه ابن حبَّان في «صحيحه» وابن ماجه، وسعد بن أبي وقَّاص رواه الطَّبراني في «الأوسط» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي حديث أبي هُريرة المروي عند أبي يَعلى والحاكم أنَّ رجلًا قال يا رسول الله هذا جذع من الضَّأن مهزولة، وهذا جذع من الضَّأن سمينةٌ، وهو خيرها أفأضحي به؟ قال (( ضحِّ به فإنَّ لله الخير ) )، وفي سنده ضعفٌ.

وقد احتجَّ الذين ذهبوا إلى وجوب الأضحية بقوله (( اجعلها مكانها ) )أي أَبْدِلْهَا؛ لأنَّه أمر بالإبدال، فلو لم تكن واجبة لما أمر بالإبدال، وهو العوضُ، وورد أحاديث كثيرة تدلُّ على الوجوب

منها ما رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» عن ابن عون، عن أبي رملة حدَّثنا مِخْنَف بن سُليم قال كنَّا وقوفًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فقال (( يا أيُّها النَّاس، على كلِّ أهل بيتٍ في كلِّ عام أضحية ... ) )الحديث، قال التِّرمذيُّ حديثٌ حسنٌ غريب.

فإن قيل قال عبد الحقِّ إسناده ضعيفٌ،

ج 24 ص 33

وقال ابن القطَّان وعلَّته الجهل بحال أبي رملة، واسمه عامر، فلا يعرف إلَّا بهذا، يروي عن ابن عون. قال العينيُّ تحسين التِّرمذي إيَّاه يكفي في الاستدلال به على الوجوب، ومِخْنَف بن سليم بن الحارث الأزديُّ العامريُّ، روى هذا الحديث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وذكره أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» أنَّ عليًّا رضي الله عنه استعمله على أصبهان، ونزل الكوفة، وأبو رَملة ذكره أبو داود مصرِّحًا باسمه عامر. وقيل لا دَلالة في قوله (( اجعلها مكانها ) )على الوجوب؛ لأنَّه ولو كان ظاهر الأمر للوجوب، إلَّا أنَّ قرينة إفساد الأولى تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة؛ لتحصيل المقصود، وهو أعمُّ من أن يكون الأصل واجبًا أو مندوبًا.

وقال الشَّافعي يحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب ويحتملُ أن يكون الأمر بالإعادة للإشارة إلى أنَّ التَّضحية قبل الصَّلاة لا تقع أضحية، فأمره بالإعادة؛ ليكون في عداد من ضحَّى، فلمَّا احتمل ذلك وجدنا الدَّلالة على عدم الوجوب في حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها المرفوع (( إذا دخل العشر فأراد أحدكُم أن يضحيَ ... ) )قال فلو كانت الأضحيَّة واجبة لم يَكِلْ ذلك إلى الإرادة.

وأجاب من قال بالوجوب بأنَّ التَّعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب، فهو كما لو قيل من أراد الحج فليكثر من الزَّاد، فإنَّ ذلك لا يدلُّ على أنَّ الحجَّ لا يجب. وتعقِّب بأنَّه لا يلزم من كون ذلك لا يدلُّ على عدم الوجوب ثبوتُ الوجوبِ بمجرَّد الأمر بالإعادة؛ لما تقدَّم من احتمال إرادة الكمال، وهو الظَّاهر، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه مسلم في «الضَّحايا» .

- (وَقَالَ حَاتِمُ) بالحاء المهملة والمثناة الفوقية المكسورة (ابْنُ وَرْدَانَ) أبو صالح البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي ابن سيرين (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الحديث (وَقَالَ) أي فيه (عَنَاقٌ جَذَعَةٌ) بالتنوين فيهما.

وهذا التَّعليق أخرجه مسلم حدَّثني زياد بن يحيى الحساني حدَّثنا حاتم؛ يعني ابن وردان

ج 24 ص 34

حدَّثنا أيُّوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى قال فوجد ريح لحم فنهاهم أن يذبحوا، قال (( من كان ضحَّى فليُعِد ) )، ثمَّ قال بمثل حديثهما؛ يعني رواية إسماعيل ابن عُلَيَّة عن أيُّوب، ورواية هشام عن محمد بن سيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت