5562 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) العبديُّ، قال (سَمِعْتُ جُنْدَبَ ابْنَ سُفْيَانَ) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها، هو ابنُ عبد الله بن سفيان (الْبَجَلِيَّ) بفتح الموحدة والجيم، قال (شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ) يخطبُ (فَقَالَ) وفي نسخة (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) «من» شرطية في محل الرَّفع بالابتداء (فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى) الفاء جواب الشَّرط، واللام لام الأمر، و «أخرى» صفة لمحذوف تقديره شاة أخرى، وأخرى تأنيث آخر.
(وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ) قبل الصَّلاة (فَلْيَذْبَحْ) بعد الصَّلاة، وفي رواية أبي عَوانة (( ومن كان لم يذبح حتَّى صلَّينا، فليذبح على اسمِ الله ) ). وفي رواية لمسلم (( فليذبح بسم الله ) )أي فليذبح قائلًا بسم الله أو مسميًّا والمجرور متعلِّق بمحذوف، وهو حال من الضَّمير في قوله (( فليذبح ) )، وهذا أولى ما حُمِل عليه الحديث، وصحَّحه النَّووي،
ج 24 ص 40
ويؤيِّده ما تقدَّم في حديث أنس رضي الله عنه (( وسمَّى وكبر ) ) [خ¦5565] .
وقال القاضي عياض يحتملُ أن يكون معناه فليذبحْ لله، والباء تجيء بمعنى اللام، ويحتمل أن يكون معناه بتسمية الله، ويحتمل أن يكون معناه متبرِّكًا باسمه، كما يُقال سرْ على بركة الله، ويحتمل أن يكون معناه فليذبحْ بسنَّة الله، قال وأمَّا كراهة بعضهم أن يُقال افعل كذا على اسم الله؛ لأنَّ اسمه على كلِّ شيءٍ؛ فضعيف، وقال الحافظُ العسقلانيُّ ويحتمل وجهًا خامسًا أن يكون معنى قوله (( بسم الله ) )مطلق الإذن في الذَّبيحة حينئذٍ؛ لأنَّ السِّياق يقتضي المنع قبل ذلك، والإذن بعد ذلك، كما يُقال للمستأذن بسم الله؛ أي ادخل. وقد استدلَّ بهذا الأمر في قوله (( فليذبحْ مكانها أخرى ) )من قال بوجوب الأضحية، قال ابنُ دقيق العيد صيغة (( مَنْ ) )في قوله (( مَنْ ذبح ) )صيغة عموم في حقِّ كلِّ من ذبحَ قبل أن يصلِّي، وقد جاءت لتأسيس قاعدة، وتنزيل صيغة العموم إذا وردتْ كذلك على الصُّورة النَّادرة تستنكر، فإذا بَعُد تخصيصُه بمن نذر أضحية معيَّنة بقي التَّردد هل الأولى حمله على من سبقت له أضحية معيَّنة، أو حمله على ابتداء أضحية من غير سبق تعيين، فعلى الأوَّل يكون حجَّة لمن قال بالوجوب على من اشترى الأضحية كالمالكيَّة، فإنَّ الضَّحيَّة عندهم تجب بالتزام اللِّسان، وبنية الشِّراء، وبنية الذَّبح. وعلى الثَّاني يكون حجَّة لمن أوجب الضَّحية مطلقًا، لكن حصل الانفصال ممَّن لم يقل بالوجوب بالأدلَّة الدَّالة على عدم الوجوب، فيكون الأمر للنَّدب.
واستدلَّ به أيضًا من اشترط تقدُّم الذَّبح من الإمام بعد صلاته وخطبته؛ لأنَّ قوله (( من ذبح قبل أن يصلِّي فليذبحْ مكانها أخرى ) )إنَّما صدر منه صلى الله عليه وسلم بعد صلاته وخطبته وذبحه، فكأنَّه قال من ذبحَ قبل فعلي هذه الأمور فليعد؛ أي فلا يعتدُّ بما ذبحه، قال ابنُ دقيق العيد وهذا استدلال غير مستقيمٍ؛ لمخالفته التَّقييد بلفظ الصَّلاة، والتَّعقيب بالفاء.
وقد مضى الحديث في «العيدين» ، في باب «كلام الإمام والنَّاس في خطبة
ج 24 ص 41
العيد» [خ¦984] ، ومضى عن قريب أيضًا في «الذَّبائح» [خ¦5500] .
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.