فهرس الكتاب

الصفحة 8286 من 11127

5568 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) هو ابنُ بلال (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ)

ج 24 ص 49

هو الأنصاريُّ (عَنِ الْقَاسِمِ) هو ابنُ محمد بن أبي بكر الصِّديق رضي الله عنهم (أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ) هو عبد الله بن خباب الأنصاري التَّابعي، وخَبَّاب _ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى _ ابن الأرت الصَّحابي (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالك الخدري الأنصاري رضي الله عنه (يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا) في سفره (فَقُدِّمَ) بضم القاف وكسر الدال المشددة، من التَّقدُّم (إِلَيْهِ لَحْمٌ) أي وضع بين يديه لحم (قَالُوا هَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا، فَقَالَ) لهم (أَخِّرُوهُ لاَ أَذُوقُهُ) أي لا آكل منه (قَالَ) أي أبو سعيد (ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ) من البيت (حَتَّى آتِيَ) بفتح الهمزة ممدودة وكسر الفوقية.

وقد تقدَّم في «غزوة بدر» من «كتاب المغازي» من رواية اللَّيث عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ [خ¦3997] أنَّ أبا سعيد قدم من سفر فقَدَّم إليه أهله لحمًا من لحوم الأضاحي، فقال ما أنا بآكله حتى أسأل.

(أَخِي أَبَا قَتَادَةَ) قال أبو علي كذا وقع في نسخة أبي محمد، ورواية أبي ذرٍّ، ووافقه الأَصيلي والقابسي في روايتهما عن أبي زيد المروزيِّ، وأبي أحمد الجرجاني، وهو وهمٌ، وقال الباقون ، وهو الصَّواب، وقد تقدَّم في رواية اللَّيث [خ¦3997] «فانطلق إلى أخيه لأمِّه قتادة بن النُّعمان» ، وزعم بعض من لم يمعن النَّظر إلى ذلك أنَّه وقع في كلِّ النُّسخ (( أبا قتادة ) )، وليس كما زعم فقد نبَّه على اختلاف الرُّواة في ذلك أبو علي الجياني في «تقييده» ، وتبعَه القاضي عياض وآخرون، وأمُّ أبي سعيد وقتادة بن النُّعمان الظَّفَري _ بفتح الظاء المعجمة والفاء _ أنيسة بنت أبي خارجة عَمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن النَّجَّار، ذكر ذلك ابن سعد.

وقتادة هذا شهد بدرًا وسائر المشاهد، وقُلِعت عينه يوم أحد، فسالتْ على خدِّه، فردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعها، فكانت أحسنَ عينيه، وقَدِمَ بعض أولاده على عُمر بن عبد العزيز فقال ممَّن الرَّجل؟ فقال

~أَنَا ابْنُ الَّذِي سَالَتْ عَلَى الخَدِّ عَيْنُهُ فَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفى أَحْسَنَ الرَّدِّ

~فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لِأَوَّلِ أَمْرِهَا فَيَا حُسْنَ مَا عَيْنٍ وَيَا حُسْنَ مَا رَدَّ

(وَكَانَ أَخَاهُ لأُمِّهِ) أُنيسة (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أي ممَّن شهد غزوة بدر (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ) أي قتادة لي (إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ) ناقضٌ لحرمة أكلِ لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيَّام، زاد اللَّيث «نقضٌ لما كانوا

ج 24 ص 50

يُنهون عنه من أكلِ لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيَّام» [خ¦3997] .

وقد أخرجه أحمدُ من رواية محمد بن إسحاق، قال حدَّثني أبي ومحمد بن علي بن حسين، عن عبد الله بن خَبَّاب مطوَّلًا، ولفظه عن أبي سعيد رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نأكلَ لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال فخرجت في سفرٍ، ثمَّ قدمت على أهلي، وذلك بعد الأضحى بأيَّام فأتتني صاحبتي بسلقٍ قد جعلت فيه قديدًا، فقالت هذا من ضحايانا، فقلت لها أولم ننهى؟ قالت إنَّه قد رخِّص للنَّاس بعد ذلك، فلم أصدِّقها حتَّى بعثتُ إلى أخي قتادة بن النُّعمان، فذكره وفيه قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك. وأخرجه النَّسائي، وصحَّحه ابن حبَّان من طريق زينب بنت كعب، عن أبي سعيد رضي الله عنه، فقلت المتنُ جعلَ راوي الحديث أبا سعيد، والممتنع من الأكل قتادة بن النُّعمان، وما في «الصحيحين» أصحُّ، وأخرجه أحمد من وجه آخر، فجعل القصَّة لأبي قتادة، وأنَّه سأل قتادة بن النُّعمان عن ذلك أيضًا، وفيه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قام في حجِّه فقال (( إنِّي كنت أمرتُكم أن لا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيَّام ليسعكم، وإنِّي أحلُّه لكم فكلوا منه ما شئتُم ... ) )الحديث، فبيَّن في هذا الحديث وقت الإحلال، وأنَّه كان في حجَّة الوداع، وكان أبا سعيد رضي الله عنه ما سمع ذلك، وبيَّن فيه أيضًا السَّبب في التَّقييد، وأنَّه ليحصل التَّوسعة بلحومِ الأضاحي لمن لم يضحِّ.

وقد اختلف العُلماء في هذا الباب، فذهب قومٌ إلى تحريم لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وهم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وجماعة من الظَّاهرية، واحتجُّوا فيه بما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال (( لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيَّام ) )، وبأحاديث أخر وردت فيه.

وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بأكلها وادِّخارها

ج 24 ص 51

بأسًا، وهم جماهير العُلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم، واحتجُّوا في ذلك بالحديث المذكور، وبأحاديث أخرى، وقال ابن التِّين اختلف في النَّهي الوارد فيه فقيل على التَّحريم، ثمَّ طرأ النَّسخ بإباحته، وقيل للكراهة، فيحتمل نسخها وعدمه، ويحتمل أن يكون المنع من الادِّخار ثبت لعلَّة، وارتفعَ لعدمها، يوضِّحه قوله و «كان بالنَّاس ذلك العام جهدٌ» .

ومطابقة الحديث للجزء الأوَّل من التَّرجمة ظاهرةٌ، ورجال إسناده كلهم مدنيون، وفيه ثلاثة من التَّابعين على نسقٍ يحيى والقاسم وشيخه، وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النُّعمان الظَّفَري.

والحديثُ أخرجه النَّسائي والطَّبراني وأحمد والطَّحاوي ولفظه أنَّ أبا سعيد رضي الله عنه أتى أهله فوجد عندهم قطعة ثريدٍ ولحم من لحم الأضاحي، فأبى أن يأكلَه، فأتى قتادة بن النُّعمان أخاه فحدَّثه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحجِّ قال (( إنِّي كنت نهيتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيَّام، وإنِّي أحلُّه لكم فكلوا منه ما شئتم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت