5579 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة آخره حاء مهملة البزار بالزاي ثم الراء، الواسطيُّ، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) الكوفيُّ، نزيل بغداد من شيوخ البُخاري، روى عنه هنا بالواسطة، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ _ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ _) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو بعدها لام، البَجَلي بالموحدة والجيم المفتوحتين، وذكره دفعًا للالتباس بمالك بن أنس الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ) على البناء للمفعول من التَّحريم، وتحريم الخمر كان في سنة الفتح قبل الفتح، وجزم الدِّمياطي أنَّه كان في سنة الحديبية سنة ست. وذكر ابن إسحاق أنَّه كان في وقعة بني النَّضير، وهي بعد أُحد، وذلك سنة أربع على الرَّاجح، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ أنسًا رضي الله عنه كان السَّاقي يوم حرمت، وأنَّه لمَّا سمع تحريمها بادر فأراقها، فلو كان سنة أربع؛ لكان أنس يصغر عن ذلك. [1] (وَمَا بِالْمَدِينَةِ) أي وما في المدينة (مِنْهَا) أي من الخمر (شَيْءٌ) ومراده الخمر التي من ماء العنب؛ لقلَّة الأعناب، وذلك لأنَّ غيرها من الأنبذة كانت موجودة حينئذٍ، ونَفْيُ ابن عُمر رضي الله عنهما محمولٌ على ما علم، أو على المبالغة من أجل قلَّتها يومئذٍ بالمدينة، فأطلق النَّفي كما يقال فلان ليس بشيءٍ مبالغة، ويؤيِّده قول أنس المذكور في الباب «وما نجد خمر الأعناب إلَّا قليلًا» [خ¦5580] ، ويحتمل أن يكون مراد ابن عُمر رضي الله عنهما من قوله (( وما بالمدينة منها شيءٌ ) ) [خ¦5579] ؛ أي يُعصر، وقد تقدَّم في «تفسير المائدة» من وجهٍ آخر عن ابن عُمر رضي الله عنهما قال «نزلَ تحريمُ الخمر، وإنَّ بالمدينة يومئذٍ لخمسة أشربةٍ ما فيها شراب العنب» [خ¦4616] ، وحمل على ما كان يصنعُ بها، لا على ما يجلبُ إليها.
وأمَّا قول عمر رضي الله عنه في ثالث أحاديث الباب «نزل تحريمُ الخمر، وهي من خمسة» [خ¦5581] فمعناه أنَّها كانت حينئذٍ تصنعُ من الخمسة المذكورة
ج 24 ص 78
في البلاد، لا في خصوصِ المدينة، كما سيأتي تقريره بعد بابين.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّ المطلق لا يحمل إلَّا على المأخوذ من العنب.
[1] كان يومها ابن أربع عشرة سنة فكيف يصغر عن ذلك.