5589 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) أي ابن الحارث أبو عُمر الحوضي النَّمري الأزديُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ) ضدُّ الحضر، واسمه سعيد بن محمد الهَمْداني الكوفي (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنْ عُمَرَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ الْخَمْرُ تُصْنَعُ) بالفوقية المضمومة (مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ) وقد مرَّ الحديث في باب «الخمر من العِنب» عن عمر رضي الله عنهما مثل هذا [خ¦5581] ، لكن هناك العنب أحد الخمسة، وهنا الزَّبيب.
وقد مرَّ غير مرَّة أنَّ التَّنصيص على العدد لا ينافي الزِّيادة، وأنَّ إطلاق الخمر على غير ماء العنب المشتد ليس بطريق الحقيقة، وإنَّما هو من باب التَّشبيه. قال الحافظُ العسقلانيُّ وقال صاحب «الهداية»
ج 24 ص 107
من الحنفيَّة الخمرُ عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتدَّ، وهو المعروف عند أهل اللُّغة، وأهل العلم. قال وقيل هو اسم لكلِّ مُسكر لقوله صلى الله عليه وسلم (( كلُّ مُسكر خمرٌ ) )وقوله (( الخمر من هاتين الشَّجرتين ) )، ولأنَّه من مخامرةِ العقل، وذلك موجود في كلِّ مُسكر.
قال ولنا إطباق أهل اللُّغة على تخصيصِ الخمر بالعنب، ولهذا اشتهر استعمالها فيه، ولأنَّ تحريم الخمر قطعي، وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني. قال وإنَّما سُمِّي الخمر خمرًا لتخمُّره لا لمخامرة العقل، قال ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصًا فيه كما في النَّجم، فإنَّه مُشتق من الظُّهور، ثمَّ هو خاص بالثُّريا. انتهى. قال الحافظُ العسقلانيُّ والجواب عن الحجَّة الأولى ثبوت النَّقل عن بعض أهل اللُّغة بأنَّ غير المتَّخذ من العنب يُسمَّى خمرًا.
وقال الخطَّابيُّ زعم قوم أنَّ العرب لا تعرف الخمر إلَّا من العنب، فيقال لهم إنَّ الصَّحابة الذين سموا غير المتَّخذ من العنب خمرًا عرب فصحاء، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحًا لما أطلقوه.
وقال ابنُ عبد البرِّ قال الكوفيُّون الخمر من العنب لقوله تعالى {أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف 36] قالوا فدلَّ على أنَّ الخمر هو ما اعتصر لا ما ينبذ، قال ولا دليل فيه على الحصر.
وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلُّهم (( كلُّ مُسكر خمرٌ ) )وحكمه حكم ما اتَّخذ من العنب، ومن الحجَّة لهم أنَّ القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصَّحابة وهم أهل اللِّسان أنَّ كل شيء يُسمَّى خمرًا يدخل في النَّهي، فأراقوا المتَّخذ من التَّمر والرُّطب، ولم يخصُّوا ذلك بالمتَّخذ من العنب، وعلى تقدير التَّسليم، فإذا ثبت تسمية كلِّ مسكر خمرًا من الشَّرع كان حقيقة شرعيَّة، وهي مقدَّمة على الحقيقة اللُّغوية. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله ثبوت النَّقل عن بعض أهل اللُّغة دعوى مجرَّدة، فمن هو ذلك البعض من أهل اللُّغة، بل المنقولُ عن أهل اللُّغة أنَّ الخمرَ من العِنب والمتَّخذ من غيره لا يُسمَّى خمرًا إلَّا مجازًا.
وقد نفى أبو الأسود الدُّئلي الذي هو من أعيان أهل اللُّغة اسم الخمر عن الطَّلاء بقوله
~دَعِ الْخَمْرَ يَشْرَبُهَا الغُوَاةُ فَإِنَّنِي رَأَيْتُ أَخَاهَا مُغْنِيًا لِمَكَانِهَا
ج 24 ص 108
وجعل الطِّلاء أخًا للخمر، وأخو الشَّيء غيره.
والطِّلاء كلُّ ما خُثِّر من الأشربة، وهو المثلَّث، ويقال المنصف، وكل ذلك بالطَّبخ من أي عصير كان، وبأنَّ ما استدلَّ به من قول الخطَّابيِّ ليس بشيءٍ، فإنَّه ليس من أهل اللُّغة، وأنَّ ما قاله أنَّ الصَّحابة الذين سَمُّوا غير المتَّخذ من العنب خمرًا لا ينكرُه أحدٌ، ولا ينكر أحدٌ أيضًا كونهم فُصحاء، وأعيان أهل اللُّغة، ولكنَّهم ما أطلقوا على المتَّخذ من غير العِنب خمرًا بطريق الوضع، بل بطريقِ التَّسمية، والتَّسمية غير الوضع بلا خلاف، ووجه تسميتهم من باب التَّشبيه والمجاز.
وبأنَّ ما قاله من أنَّ أهلِ المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم قالوا (( كلُّ مُسكر خمرٌ ) )لا ننازع فيه؛ لأنَّ معناه كلُّ شرابٍ أسكر فحُكمه حُكم الخمر في الحرمةِ، وبقيَّة الأحكام، فلا يدلُّ هذا على إطلاق الخمرِ على المتَّخذ من غيرِ العنب على الحقيقةِ، بل بطريقِ التَّشبيه، والتَّشبيه لا عموم له.
وأمَّا ما قاله من أنَّ القرآن لما نزل بتحريمِ الخمر فهم الصَّحابة ... إلى آخره، فنقول إنَّما أراقوا المتَّخذ من التَّمر والرُّطب؛ لأنَّه كان مسكرًا حينئذٍ، فأطلقوا عليه الخمر من جهةِ إسكاره، والدَّليل على أنَّه كان مُسكرًا حين بلغهم الخبر بتحريم الخمر ما رواه ابنُ أبي عاصم بلفظ حتَّى مالتْ رؤوسهم، فدخل داخل فقال إنَّ الخمرَ حرِّمت، قال فما خرجَ منَّا خارج، ولا دخلَ داخل حتَّى كسرنا القلالَ، وأهرقنا الشَّراب ... الحديث، فلو كان غير مسكر لما فعلوا ذلك، هذا وفيه نظرٌ.
ثمَّ قال الحافظُ العسقلانيُّ وعن الثَّانية؛ أي الجواب عن الحجَّة الثَّانية ما تقدَّم من أنَّ اختلاف مشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه افتراقهما في التَّسمية كالزِّنى مثلًا، فإنَّه يصدق على من وطئ أجنبية، وعلى من وطئ امرأة جارهِ، والثَّاني أغلظ من الأوَّل، وعلى من وطئَ محرمًا له وهو أغلظُ، واسم الزِّنى مع ذلك شامل للثَّلاثة، وأيضًا فالأحكام الشَّرعيَّة لا يشترط فيها الأدلَّة القطعيَّة، فلا يلزم من القطع بتحريم المتَّخذ من العنبِ، وعدم القطع بتحريم المتَّخذ من غيره
ج 24 ص 109
أن لا يكون حرامًا، بل يحكم بتحريمه إذا ثبتَ بطريق ظني تحريمه، وكذا تسميتُه خمرًا.
وتعقَّبه العيني أيضًا بأنَّا نحن قائلون به، وذلك أنَّ الاشتراكَ في الحكم في الغلظِ لا يستلزم افتراقهما في التَّسمية عند وجود السُّكر في المتَّخذ من غير العِنب. فمن قال إنَّ المتَّخذ من غير العنب قبل السُّكر مشترك عصير العنب المشتد في الحُكم وكيف يكون ذلك، والمتَّخذ من غير العنب قبل السُّكر لا يُسمَّى حرامًا فضلًا عن أن يُسمَّى خمرًا، بخلاف العصير من العنب المشتد، فإنَّه حرامٌ أسكر أو لم يسكر، فأنَّى يشتركان في الحكم، والزِّنى حرامٌ في كلِّ حال مطلقًا من غير تفصيل.
ثمَّ قال الحافظُ العسقلاني وعن الثَّالثة؛ أي الجواب عن الحجَّة الثَّالثة ثبوت النَّقل عن أعلم النَّاس بلسان العرب بما نفاه هو، وكيف يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر رضي الله عنه بمحضر الصَّحابة الخمرُ ما خامر العقل. وكان مستنده ما ادَّعاه من اتِّفاق أهل اللُّغة، فيحمل قول عمر رضي الله عنه على المجاز، لكن اختلف قول أهل اللُّغة في سبب تسمية الخمر خمرًا
فقال أبو بكر ابن الأنباريِّ سُمِّيت الخمر خمرًا؛ لأنَّها تخامر العقل؛ أي تخالطه، قال ومنه قولهم خامره الدَّاء؛ أي خالطه. وقيل لأنَّها تخمِّر العقل؛ أي تستره، ومنه الحديث الآتي قريبًا (( خمِّروا آنيتكم ) ) [خ¦5623] ، ومنه خمار المرأة؛ لأنَّه يسترُ وجهها، وهذا أخصُّ من التَّفسير الأوَّل؛ لأنَّه لا يلزم من المخالطة التَّغطية. وقيل سُمِّيت خمرًا؛ لأنَّها تُخمَّر حتَّى تُدرِك كما يقال خمَّرت العجين فتخمَّر؛ أي تركته حتى أدرك، ومنه خمَّرت الرَّأي؛ أي تركته حتَّى ظهرَ وتحرَّر.
وقيل سُمِّيت خمرًا؛ لأنَّها تُغطَّى حتَّى تغلي، ومنه حديث المختار بن فلفل (( قلت لأنس الخمرُ من العنب أو من غيره؟ قال ما خمرت من ذلك فهو الخمر ) )أخرجه ابنُ أبي شيبة بسند صحيحٍ، ولا مانع من صحَّة هذه الأقوال كلِّها؛ لثبوتها عن أهل اللُّغة، وأهل المعرفة باللِّسان.
قال ابنُ عبد البر الأوجه كلُّها موجودة في الخمر؛ لأنَّها تركت حتَّى أدركت وسكرت، فإذا شربت
ج 24 ص 110
خالطت العقل حتَّى تغلب عليه وتغطيه. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ أيضًا بأنَّ قول صاحب «الهداية» وإنَّما سُمِّي خمرًا؛ لتخمُّره لا لمخامرة العقل غير معارض لكلام عُمر رضي الله عنه، فإنَّ مراده من حديث الاشتقاق؛ لأنَّ الخمر ثلاثي، فكيف يشتق من المخامرة الذي هو مزيد الثُّلاثي، وإنكاره من هذه الجهة على أنَّه قال بعد ذلك على أنَّ ما ذكرتم لا ينافي كون اسم الخمر خاصًا في النَّيءِّ من ماء العنب إذا أسكر، فإنَّ النَّجم مشتقٌّ من الظُّهور، وهو اسم خاص للنَّجم المعروف وهو الثُّريا، وليس هو باسم لكلِّ ما ظهر، وهذا كثير النَّظائر نحو القارورة، فإنَّها مشتقَّة من القرار، وليست اسمًا لكلِّ ما يقرُّ فيه شيء.
هذا، قال العينيُّ وملخَّص الكلام بما فيه الرَّد على كلِّ من ردَّ على أصحابنا فيما قالوه من إطلاق الخمر حقيقة على النَّيء من ماء العنب المشتد، وعلى غيره مجازًا وتشبيهًا منهم أبو عمر، والقرطبيُّ والخطَّابيُّ والبيهقي وغيرهم ما رواه الطَّحاوي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال حرِّمت الخمرُ بعينها، والسُّكر من كلِّ شراب. وروى أيضًا من حديث ابن شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى أنَّ أباه بعثه إلى أنس رضي الله عنه في حاجةٍ فأبصر عنده طلاء شديدًا، والطِّلاء ممَّا يُسكر كثيره، فلم يكن ذلك عند أنس خمرًا، وإنَّ كثيره يُسكر، فثبتَ بذلك أنَّ الخمرَ لم يكن عند أنس من كلِّ ما يُسكر، ولكنَّها من خاص من الأشربة، وهذا يدلُّ على أنَّ أنسًا رضي الله عنه كان يشرب الطِّلاء.
ومع هذا قال الرَّافعي ذهب أكثر الشَّافعيَّة إلى أنَّ الخمر حقيقة فيما يتَّخذ من العنب مجاز في غيره، وقال بعضُهم _ يريد بالبعض الحافظُ العسقلانيُّ _ وخالفه ابن الرِّفعة، فنقل عن المزنيِّ وابن أبي هريرة وأكثر الأصحاب أنَّ الجميع يُسمَّى خمرًا حقيقة.
قال العينيُّ وهذا القائل لم يدرِ الفرق بين الرَّافعي وابن الرِّفعة.
هذا، وممَّن نقله عن أكثر الأصحاب القاضيان أبو الطَّيب والرُّوياني، وأشار ابن الرِّفعة إلى أن النَّقل
ج 24 ص 111
الذي عزاه الرَّافعي للأكثر لم يجد نقله عن الأكثر إلَّا في كلام الرَّافعي، ولم يتعقبه النَّووي في «الروضة» ، لكن كلامه في «شرح مسلم» يوافقه، وفي «تهذيب الأسماء» يخالفه.
وقد نقل ابن المنذر عن الشَّافعي ما يوافق ما نقلوا عن المزنيِّ فقال قال إنَّ الخمر من العنب ومن غير العنب عمر وعلي وسعد وابن عمر وأبو موسى وأبو هُريرة وابن عبَّاس وعائشة رضي الله عنهم، ومن التَّابعين ابن المسيِّب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون.
قال وهو قول مالك والأوزاعيِّ والثَّوري وابن المبارك والشَّافعي وأحمد وإسحاق وعامَّة أهل الحديث، ويمكن الجمع بأنَّ من أطلق على غير المتَّخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشَّرعيَّة، ومن نفى أراد الحقيقة اللُّغوية، وقد أجاب بهذا ابن عبد البر وقال إنَّ الحكم يتعلَّق بالاسم الشَّرعي دون اللُّغوي.
وقد تجاوز القرطبيُّ الحدِّ في الرَّد على الحنفية حيثُ قال الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحَّتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيِّين القائلين بأنَّ الخمر لا تكون إلَّا من العنب، وما كان من غيره لا يُسمَّى خمرًا، ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، وللسُّنة الصَّحيحة، وللصَّحابة؛ لأنَّهم لمَّا نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كلِّ مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتَّخذ من العنب، وبين ما يتَّخذ من غيره، بل سووا بينهما، وحرَّموا كلَّ ما يسكر نوعه، ولم يتوقَّفوا، ولا استفصلوا، ولم يُشكل عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللِّسان، وبلغتهم ينزل القرآن، ولو كان عندهم فيه تردُّد؛ لتوقفوا عن الإراقة حتَّى يستكشفوا ويستفصلوا، ويتحقَّقوا التَّحريم؛ لما كان تقرَّر عندهم من النَّهي عن إضاعة المال.
فلمَّا لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى الإتلاف علَّمنا أنَّهم فهموا التَّحريم نصًا، فصار القائل بالتَّفريق سالكًا غير سبيلهم،
ج 24 ص 112
ثمَّ انضاف إلى ذلك خطبة عمر رضي الله عنه بما يوافق ذلك، وهو ممَّن جعل الله الحقَّ على لسانه وقلبه، وسمعه الصَّحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحدٍ منهم إنكار ذلك. قال وإذا ثبت أنَّ كل ذلك يُسمَّى خمرًا لزم تحريم قليله وكثيره، وقد ثبتَ الأحاديث الصَّحيحة في ذلك ثمَّ ذكرها، وقال وأمَّا الأحاديث عن الصَّحابة التي تمسك بها المخالف فلا يصحُّ شيءٌ منها على ما قال عبد الله بن المبارك وأحمد وغيرهم، وعلى تقدير ثبوت شيءٍ منها، فهو محمول على نقيع الزَّبيب والتَّمر من قبل أن يدخل حدَّ الإسكار جمعًا بين الأحاديث. انتهى.
وهذا في غاية التَّعصب منه على أنَّه يمكن الجمع بينها أيضًا بحمل التَّحريم على قدر ما يُسكر وهو الشُّربة الأخيرة أو الجزء الذي يظهر السُّكر على صاحبه عند شربه. نعم، لقائل أن يقول إنَّ الإسكار لا يختصُّ بجزء من الشَّراب دون جزاء، وإنَّما يوجد السُّكر في آخره على سبيل التَّعاون كالشِّبع بالمأكول.
ثمَّ إنَّ الشَّراب الذي يُسكر كثيره إذا كان في الإناء لا يخلو إمَّا أن يكون حلالًا أو حرامًا، فإن كان حلالًا لم يجز أن يحرمَ منه شيءٌ، وإن كان حرامًا لا يجوز أن يشربَ منه قليل. فإن قيل هو حلالٌ في نفسه، ولكن الله نهى أن يشربَ منه ما يزيل العقل. أُجيب بأنَّه ينبغي حينئذٍ أن تكون تلك الشُّربة معلومة يعرفها كلُّ شارب، إذ لا يجوز أن يحرمَ الله شيئًا، ولا يجعل لهم السَّبيل إلى معرفتهِ، ومعلوم أنَّ الطِّباع مختلفة، فقد يُسكر الواحد بالمقدار الذي لا يُسكر صاحبه به، فلم يضبط، والتَّعبُّد لا يقع إلَّا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلَّا لم يقع الحجَّة به، وإنَّما بسطنا الكلام في هذا المقام؛ لكونه من مزلَّة الأقدام، والله أعلم بالمرام.