5592 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) أي ابن راشد القطان الكوفيُّ، سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) نسبة إلى زبير أحد أجداده، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ أبي الجَعْد _ بفتح الجيم وسكون العين المهملة _، وقد جاء مفسَّرًا في الطَّريق التي بعدها (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الظُّرُوفِ) أي الانتباذ في الظُّروف، ففيه حذف، وقد بُيِّن ذلك في رواية زياد بن فياض عن أبي عياض أخرجه أبو داود بلفظ (( لا تنتبذوا في الدُّباء والحنتم والنَّقير ) ). وفي رواية مسلم من طريق أبي الزُّبير عن جابر «نهى عن الدُّباء والمزفَّت» ، وكأنَّ هذا الطَّريق لما لم يكن على شرط البُخاري أورد عقب حديث جابر أحاديث عبد الله بن عَمرو [خ¦5593] وعلي [خ¦5594] وعائشة [خ¦5595] رضي الله عنهم الدَّالة على ذلك.
(فَقَالَتِ
ج 24 ص 128
الأَنْصَارُ إِنَّهُ) أي الشَّأن (لاَ بُدَّ لَنَا مِنْهَا) أي من الظروف، وفي رواية التِّرمذي فشكت إليه الأنصار فقالوا ليس لنا وعاء. وفي رواية لأحمد في قصَّة وفد عبد القيس فقال رجل من القوم يا رسول الله، إنَّ النَّاس لا ظروفَ لهم، فقال (( اشربوه إذا طابَ، فإذا خبُث فذروه ) ). وأخرج أبو يَعلى، وصحَّحه ابن حبَّان من حديث الأشج العصري أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لهم (( ما لي أرى وجوهكُم قد تغيرت؟ ) )قالوا نحن بأرضٍ وخمةٍ، وكنَّا نتَّخذ من هذه الأنبذةِ ما يقطع اللُّحْمان في بطوننا، فلمَّا نهيتنا عن الظُّروف فذلك الذي ترى في وجوهنا، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الظُّروف لا تُحِلُّ ولا تُحرِّم، ولكن كلُّ مُسكرٍ حرام ) ).
(قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَلاَ إِذًا) جواب وجزاء؛ أي إذا كان لا بدَّ لكم منها فلا نهي عنها. وحاصله أنَّ النَّهي كان وردَ على تقدير عدم الاحتياج إليها، فلمَّا ظهرت الضَّرورة إليها قرَّرهم على استعمالهم إيَّاها، أو وقعَ وحي في الحال بسرعة، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوَّضًا إلى رأيه صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن بطَّال النَّهي عن الأوعية إنَّما كان قطعًا للذَّريعة، فلمَّا قالوا لا بدَّ لنا منها قال (( انتبذوا فيها ) )، وكذلك كلُّ نهي بمعنى النَّظر إلى غيره كنهيهِ عن الجلوس في الطُّرقات، فلمَّا ذكروا أنَّهم لا يجدون بدًا من ذلك قال (( إذا أبيتُم فأعطوا الطَّريق حقها ) ).
وقال أبو حنيفة وأصحابه الانتباذُ في جميع الأوعية كلها مباح، وأحاديث النَّهي عن الانتباذ منسوخةٌ بحديث جابر رضي الله عنه هذا، ألا ترى أنَّه صلى الله عليه وسلم أطلق لهم جميع الأوعية والظُّروف حين قال له الأنصار لا بدَّ لنا منها، فقال (( فلا إذًا ) )ولم يستثنِ منها شيئًا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من آخر الحديث. وقد أخرجه أبو داود في «الأشربة» ، وكذلك أخرجه التِّرمذي والنَّسائي فيه.
(وَقَالَ خَلِيفَةُ) هو ابنُ خياط _ بمعجمة ثمَّ تحتانية مشددة _، وهو من شيوخ البُخاري رواه عنه مذاكرة (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر
ج 24 ص 129
(عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) واسم أبي الجعد رافع، الكوفي الأشجعي (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاري رضي الله عنه (بِهَذَا) أي بالحديث المذكور، وقوله مذكور في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر، وساقط في رواية غيرهما.