فهرس الكتاب

الصفحة 8324 من 11127

5598 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، العبدي البصري، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ) بالجيم مصغرًا، واسمه حِطَّان _ بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف نون _ ابن خُفَاف

ج 24 ص 144

_ بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأول _ الجَرْمي _ بفتح الجيم والراء _، أنَّه (قَالَ) وفي رواية عبد الرَّزَّاق عن الثَّوري (( حدَّثني أبو الجُويرية ) ).

(سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنِ الْبَاذَقِ فَقَالَ سَبَقَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ) قال المهلَّب أي سبق محمد صلى الله عليه وسلم بتحريم الخمر تسميتهم لها الباذق. وقال ابن بطَّال يعني بقوله (( كلُّ مسكرٍ حرامٌ ) )والباذق شرابُ العسل، ويحتمل أن يكون المعنى سبق حكم محمد صلى الله عليه وسلم بتحريم الخمر تسميتهم لها بغير اسمها حيثُ قال (( ما أسكر فهو حرامٌ ) )فليس التَّحريم منوطًا بمجرَّد الاسم حتَّى يكون تغييره مغايرًا للحكم، وإنَّما الاعتبار بالإسكار، فإن وجد فالتَّحريم ثابتٌ سواء سُمِّي المسكر باسمهِ الذي كان، أو غير إلى اسم آخر.

قال الحافظُ أبو ذرٍّ [1] ما رأيته في هامش «اليونينية» يُعيِّن أنَّ الاسم بعد الإسلام. وكأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما فهم من السَّائل أنَّه يرى أنَّ الباذق حلالٌ، فحسمَ مادته، وقطعَ رجاءه، وباعدَ منه أصله، وأخبره أنَّ المسكر حرامٌ، ولا عبرة بالتَّسمية.

وقال ابن التِّين يعني أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ الباذق لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسياق قصَّة عمر رضي الله عنه الأولى تُؤيِّد ذلك.

وقال أبو اللَّيث السَّمرقندي شارب المطبوخ إذا كان يسكرُ أعظم ذنبًا من شارب الخمر؛ لأنَّ شارب الخمر يشربها وهو يعلمُ أنَّه عاص بشربها، وشاربُ المطبوخ يشربُ المسكر ويراهُ حلالًا، وقد قام الإجماع على أنَّ قليلَ الخمر وكثيره حرامٌ، وثبتَ قوله صلى الله عليه وسلم (( كلُّ مسكرٍ حرام ) )، ومن استحلَّ ما هو حرامٌ بالإجماع كفر، وقد سبق إلى نحو هذا بعض قدماء الشُّعراء في أوَّل المائة الثَّالثة فقال يُعرِّض ببعض من كان يفتي بإباحة المطبوخ

~وَأَشْرَبُهَا وَأَزْعُمُهَا حَرَامًا وَأَرْجُو عَفْوَ رَبٍّ ذِي امْتِنَانِ

~وَيَشْرَبُهَا وَيَزْعُمُهَا حَلَالًا وَتِلْكَ عَلَى الْمُسِيءِ خَطِيئَتَانِ

ج 24 ص 145

(قَالَ الشَّرَابُ الْحَلاَلُ الطَّيِّبُ، قَالَ لَيْسَ بَعْدَ الْحَلاَلِ الطَّيِّبِ إِلاَّ الْحَرَامُ الْخَبِيثُ) هكذا في جميع النُّسخ المشهورة المصحَّحة، ولم يُعين القائل، والظَّاهر أنَّه من قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وبذلك جزم القاضي إسماعيل في «أحكامه» في رواية عبد الرَّزَّاق، وأخرج البيهقيُّ الحديث من طريق محمد بن أيُّوب عن محمد بن كثير شيخ البُخاري فيه بلفظ قال (( الشَّراب الحلالُ الطَّيِّب لا الحرام الخبيث ) ). وأخرجه أيضًا من طريق أبي خيثمة وهو زهيرُ بن معاوية عن أبي الجويرية، قال قلت لابن عبَّاس أفتني عن الباذق، فذكر الحديث، وفي آخره فقال رجل من القوم إنَّا نعمدُ إلى العنب فنعصرُه ثمَّ نطبخُه، حتَّى يكون حلالًا طيبًا، فقال سبحان الله سبحان الله، اشربْ الحلال الطَّيب، فإنَّه ليس بعد الحلال الطَّيِّب إلَّا الحرام الخبيث.

وأخرجه سعيدُ بن منصور من طريق أبي عَوَانة عن أبي الجويرية قال سألتُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما قلت نأخذُ العنب فنعصرُه، فنشرب منه حلوًا حلالًا، قال اشربْ الحلو، والباقي مثله.

ومعنى هذا أنَّ المشتبهات تقعُ في حيِّز الحرام، وهو الخبيثُ، وما لا شبهةَ فيه هو حلال طيِّب. قال إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن» هذا الأثرُ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما يضعِّف الأثرَ المروي عنه (( حرمت الخمر لعينها ) )، الحديث.

وقد سبق بيانه في باب «الخمرِ من العسل» [خ¦5585 قبل] ، ثمَّ أسند عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال ما أسكر كثيره فقليله حرام. وأخرج البيهقيُّ من طريق إسحاق بن راهويه بسندٍ صحيحٍ إلى يحيى بن عبيد أحد الثِّقات عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال إنَّ النَّار لا تُحِلُّ شيئًا ولا تُحرِّمه.

وزاد في رواية أخرى عن يحيى بن عبيد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال لهم أيسكر؟ قالوا إذا أكثر منه أسكر، قال كلُّ مُسكر حرامٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

[1] هو الحافظ أبو ذر موفق الدين أحمد بن إبراهيم، يقال له كأبيه سبط ابن العجمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت