5600 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم الأزدي، ووقع في رواية النَّسفي منسوبًا، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّستوائي، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ إِنِّي لأَسْقِي) بفتح الهمزة وكسر القاف (أَبَا طَلْحَةَ) زوج أمِّ أنس رضي الله عنهم (وَأَبَا دُجَانَةَ) بضم المهملة وتخفيف الجيم وبالنون، سِمَاك _ بكسر المهملة وتخفيف الميم وبالكاف _، ابن خرشة الشُّجاع الأنصاري السَّاعدي، استشهد يوم اليمامة (وَسُهَيْلَ) مصغَّر سهل (ابْنَ الْبَيْضَاءِ) مؤنث الأبيض القرشي، فإن قيل سبق آنفًا أنَّه قال أسقي أبا عبيدة وأُبي بن كعب [خ¦5582] ، فالجوابُ أنَّ ذكرهما ثمَّة لا يقتضي عدم الغير.
(خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ) أي خمرًا متَّخذًا من خليطهما (إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ) حرمها الله تعالى بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم (فَقَذَفْتُهَا) بالذال المعجمة (وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ وَإِنَّا) بكسر الهمزة وتشديد النون (نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الْخَمْرَ) وهذا الحديث سبق قريبًا [خ¦5583] .
قال الحافظُ العسقلاني وفيه أنَّه سقاهم خليطَ بسرٍ وتمرٍ، فدلَّ على أنَّ المراد بالنَّهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البُسر بالتَّمر ونحو ذلك؛ لأنَّ ذلك عادة لا تقتضي إسراع الإسكارِ، بخلاف المنفردين، ولا يمكن حمل حديث أنس رضي الله عنه هذا في الخليطين على ما ادَّعاه صاحب التَّأويل الأوَّل، وحمل علة النَّهي على خوف الإسراع أظهر من حملها على الإسراف؛ لأنَّه لا فرقَ بين نصف رطلٍ من تمرٍ ونصف رطلٍ من بسر إذ خلطا مثلًا، وبين رطلٍ من زبيب صرف، بل هو أولى لقلَّة الزَّبيب عندهم إذ ذاك بالنِّسبة إلى التَّمر والرُّطب، وقد وقع الإذن بأن ينبذ كلُّ واحدٍ على حدة، ولم يفرق بين قليلٍ وكثيرٍ، فلو كانت العلَّة الإسراف؛ لما أطلق ذلك.
وحكى الطَّحاوي في اختلاف العُلماء عن اللَّيث قال لا أرى بأسًا أن يخلطَ نبيذ التَّمر ونبيذ الزبيب، ثمَّ يشربان جميعًا،
ج 24 ص 149
وإنَّما جاء النَّهي أن ينبذا جميعًا ثمَّ يشربا؛ لأنَّ أحدهما يشتدُّ به صاحبه.
(وَقَالَ عَمْرُو) بفتح العين (ابْنُ الْحَارِثِ) المؤدِّب الأنصاري المصري (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة، أنَّه (سَمِعَ أَنَسًا) رضي الله عنه، وهذا تعليقٌ أراد به بيان سماع قتادة؛ لأنَّه وقع في الرِّواية التي ساقها قبل معنعنًا. ووصله أبو نُعيم عن محمد بن عبد الله بن سعيد حدَّثنا عبد الله بن محمد حدَّثنا أبو الطَّاهر حدَّثنا ابن وهب أخبرني عَمرو، فذكره.
وقد أخرجه مسلم من طريق ابنِ وهب عن عَمرو بن الحارث، ولفظه نهى أن يخلطَ التَّمر والزَّهو، ثمَّ يشرب، وأن ذلك كان عامَّة خمرهم يومئذٍ، وهذا السِّياق أظهر في المراد الذي حمل عليه لفظ التَّرجمة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله «خليط بسر وتمر» ، وذلك لأنَّهما كانا خليطين وقت شرب هؤلاء المذكورين في الحديث، فلمَّا بلغهم تحريم الخمر قذفوها وتركوها، فصاروا فيمن رأى أن لا يخلط البُسر والتَّمر.