فهرس الكتاب

الصفحة 8364 من 11127

5625 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمدُ بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث، فقيه أهل المدينة ممَّن كان يأمر بالمعروف (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب (ابْنِ عُتْبَةَ) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية وبالموحدة؛ أي ابن مسعود رضي الله عنه، وصرَّح في الرِّواية التي تليها بتحديث عبيد الله للزُّهري [خ¦5626] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا) المراد بكسرها ثنيها، لا كسرها حقيقة، ولا إبانتها.

والأفواه جمع فم على سبيل الرَّدِّ إلى الأصل؛

ج 24 ص 199

لأنَّ أصل فم فوه، حذفت منه الهاء؛ لاستثقالها عند الضَّمير لو قيل فوهه، فلمَّا لم يحتمل الواو بعد حذف الهاء الإعراب لسكونها عوضت عنها الميم؛ لأنَّهما شفويتان، فقيل فم، ويُقال في تثنيته فمان وفموان وفميان، والأخيران نادران كما في «القاموس» . وهذا إذا أُفرِد، ويجوز أن يقتصرَ على الفاء إذا أُضيف، لكن يُزاد حركة مشبعة يختلف إعرابها بالحروف، فإن أُضيف إلى مضمرٍ كفَّت الحركات، ولا يضافُ مع الميم إلَّا في ضرورة شعر، كقول الشَّاعر

~يُصْبِحُ عَطْشَانَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهُ

فإذا أرادوا الجمع والتصغير ردوه إلى الأصل، فقالوا فويه وأفواه، ولم يقولوا فميم ولا أفمام.

وقال الخطابيُّ أحسب أن قوله (( يعني أن تكسر. .. إلى آخره ) )عن الزُّهري، فيكون هذا التَّفسير مُدرجًا، يدلُّ عليه أنَّ أحمد رواه عن أبي النَّضر عن ابن أبي ذئب بحذف لفظ «يعني» . وقال المهلَّب معنى هذا النَّهي_ والله أعلم_ على وجه الأدب؛ لجواز أن يكون في أفواهها حيَّة، وبعضُ الهوام لا يراها الشَّارب، فتدخل جوفه.

وروى ابن ماجه والحاكم في «مستدركه» من رواية زَمَعة بن صالح عن سلمة بن وهرام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية، وأنَّ رجلًا بعدما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اللَّيل إلى السِّقاء فاختنثه فخرجت منه حيَّة.

وفي «مسند أبي بكر بن أبي شيبة» عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب في أوَّل هذا الحديث شرب رجل من سقاء فانسابَ في بطنه جِنَّان، فنهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. وكذا أخرجه الإسماعيليُّ من طريق أبي بكر وعُثمان ابني أبي شيبة عن يزيد، به.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه مسلم في «الأشربة» ، وكذا أبو داود، والتِّرمذي، وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت