فهرس الكتاب

الصفحة 8396 من 11127

5647 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابيُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري

ج 24 ص 249

(عَنِ الأَعْمَشِ) سُليمان بن مهران الكوفي (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) هو إبراهيمُ بن يزيد بن شريك التَّيمي، تيم الرَّباب الكوفي (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ) بضم السين المهملة مصغَّرًا، الكوفي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ، وَهْوَ) أي والحال أنَّه (يُوعَكُ) بفتح العين المهملة، يقال وعك الرَّجل يُوْعك فهو مَوْعوك (وَعْكًا شَدِيدًا) الوَعْك _ بسكون العين وفتحها _ الحمى، وقيل ألمها وتعبها، وقال صاحب «المطالع» الوعك قيل هو إرعاد الحمَّى وتحريكها إيَّاه، وقال الأصمعيُّ الوعك شدَّة الحرِّ، فكأنَّه أراد حرَّ الحمى وشدَّتها، وفي «المحكم» الوعك الألم يجدُه الإنسان من شدة التَّعب.

(وَقُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي (إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَلْتُ إِنَّ ذَاكَ) إشارةٌ إلى تضاعف الحمَّى (بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام مخففة؛ أي نعم (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلاَّ حَاتَّ اللَّهُ) بفتح المهملة وبعد الألف تاء مثناة مشددة، وهو من باب المفاعلة، وأصله حاتت، فأدغمت التاء في التاء؛ أي نثر الله وفتت (عَنْهُ خَطَايَاهُ) يقال تحاتَّ الشَّيءَ تناثر، وهو كنايةٌ عن إذهاب الخطايا. وقال ابنُ الأثير حاتت عنه ذنوبه أي تساقطتْ.

(كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ) أي كما تسقط ورق الشَّجر، شبَّه حال المريض وإصابة المرض جسده، ثمَّ محو السَّيِّئات عنه سريعًا بحالة الشَّجر، وهبوب الرِّياح، وتناثر الأوراق منها سريعًا، وتجرُّدها عنها، فهو تشبيهٌ تمثيليٌّ لانتزاع الأمور المتوهمة في المشبَّه به، فوجه التَّشبيه الإزالة الكليَّة على سبيل السُّرعة، لا الكمال والنُّقصان؛ لأنَّ إزالة الذُّنوب عن الإنسان سبب كماله، وإزالة الأوراق عن الشَّجر سبب نقصانها، ذكره الطِّيبي في «شرح المشكاة» .

قال الكرمانيُّ فإن قلت هذا لا يدلُّ على ما صدَّقه بقوله «أجل» ، إذ ذاك يدلُّ على أن في المرض زيادة الحسنات، وهذا يدلُّ على أنَّه يحطُّ الخطيئات.

ج 24 ص 250

قلت «أجل» تصديق لذلك الخبر، فصدقه أوَّلًا، ثمَّ استأنف الكلام وزاد عليه شيئًا آخر، وهو حط السَّيِّئات، فكأنَّه قال نعم يزيد الدَّرجات، ويحطُّ الخطيئات أيضًا، وقد مرَّ الكلام في ذلك تفصيلًا [خ¦5645] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وهو يوعكُ وعكًا شديدًا ) )لأنَّ الوعك الذي هو الحمَّى مرضٌ شديد.

وقد أخرجه مسلم في «الأدب» ، والنَّسائي في «الطِّب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت