فهرس الكتاب

الصفحة 8400 من 11127

5649 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكري (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس (الأَشْعَرِيِّ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ) واستدلَّ بعموم قوله (( وعودوا المريض ) )على مشروعيَّة العيادة في كلِّ مرض.

واستثنى بعضهم الأرمد؛ لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو، وهذا الأمر خارجيٌّ قد يأتي مثله في بقيَّة الأمراض كالمغمى عليه، وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجعٍ كان بعيني. أخرجه أبو داود، وصحَّحه الحاكم، وهو عند البُخاري في «الأدب المفرد» . فإن قيل روى البيهقي والطَّبراني مرفوعًا (( ثلاثة ليس لهم عيادة العين، والدُّمَّل، والضِّرس ) ).

فالجوابُ أنَّه صحَّح البيهقي أنَّه موقوفٌ على يحيى بن أبي كثير، ويستدلُّ بعموم الحديث أيضًا على عدم التَّقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور، وجزم الغزالي في «الإحياء» بأنَّه لا يعاد إلَّا بعد ثلاث، واستند إلى حديثٍ أخرجه ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه كان النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضًا إلَّا بعد ثلاث. قال الحافظُ العسقلاني وهذا حديثٌ ضعيفٌ قد انفردَ به مسلمة بن علي، وهو متروكٌ.

وقد سُئل عنه أبو حاتم فقال هو حديثٌ باطلٌ، لكن له شاهد من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه عند الطَّبراني في «الأوسط» . قال الحافظُ العسقلاني وفيه راوٍ متروك أيضًا. وقال الشَّمس السخاوي وللحديث أيضًا طرق أخرى بمجموعها

ج 24 ص 254

يقوى، ولذا أخذ به النُّعمان بن أبي عياش الزرقي أحد التَّابعين من فضلاء أبناء الصَّحابة، قال عيادة المريض ثلاث وإلَّا خمس، ولفظه كنَّا نقعد في المجلس فإذا فقدنا الرَّجل ثلاثة أيَّام سألنا عنه، فإن كان مريضًا عدناه، وهذا يشعر بعدم انفراده، وليس في صريح الأحاديث ما يُخالفه، ويلتحق بعيادة المريض تعهُّده وتفقُّد أحواله والتَّلطف به، وربما كان ذلك في العادة سببًا لوجود نشاطهِ وانتعاش قوته.

وفي إطلاق الحديث أنَّ العيادة لا تتقيَّد بوقت دون وقت، لكن جرت العادة بها في طرفي النَّهار، وترجم البُخاري في «الأدب المفرد» العيادة في اللَّيل. وساق عن خالد بن الرَّبيع قال لما ثقل حذيفة رضي الله عنه أتوه في جوف اللَّيل أو عند الصُّبح فقال أي ساعة هذه؟ فأخبروه قال أعوذ بالله من صباح إلى النَّار، الحديث. ونقل الأثرم عن أحمد أنَّه قيل له بعد ارتفاع النَّهار في الصَّيف نعود فلانًا، قال ليس هذا وقت عيادة. ونقل ابن الصَّلاح عن الفراوي أنَّ العيادة تستحب في الشِّتاء ليلًا، وفي الصَّيف نهارًا. وهو غريبٌ.

ومن آدابها أن لا يطيلَ الجلوس حتَّى يضجرَ المريض، أو يشقَّ على أهله، فإن اقتضتْ ذلك ضرورة فلا بأس، كما في حديث جابر الذي بعده [خ¦5651] .

وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد

منها عند مسلم والتِّرمذي من حديث ثوبان (( إنَّ المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزلْ في خُرْفة الجنَّة ) )وخُرْفة _ بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء _ هي الثَّمرة إذا نضجتْ، شَبَّه ما يحوزه عائد المريض من الثَّواب بما يحوزه الَّذي يجتني الثَّمرة، وقيل المراد بها الطَّريق، والمعنى إنَّ العائد يمشي في طريق يؤدِّيه إلى الجنَّة، والتَّفسير الأوَّل أولى، فقد أخرجه البُخاري في «الأدب المفرد» من هذا الوجه، وفيه قلت لأبي قِلابة ما خُرْفة الجنَّة؟ قال جناها، وهو عند مسلم من جملة المرفوع.

ج 24 ص 255

وأخرج البُخاري أيضًا من طريق عمر بن الحكم عن جابر رضي الله عنه رفعه (( من عاد مريضًا خاض الرَّحمة حتَّى إذا قعدَ استقرَّ فيها ) ). وأخرجه أحمدُ والبزَّار، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم من هذا الوجه، وألفاظهم فيه مختلفة. ولأحمد نحوه من حديث كعب بن مالك بسندٍ حسن.

(وَفُكُّوا الْعَانِيَ) بالعين المهملة والنون المخففة؛ أي خلِّصوا الأسير بالفداء.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وعودوا المريض ) ). وقد مرَّ الحديث في أوَّل «كتاب الأطعمة» [خ¦5373] ، وفي «النِّكاح» أيضًا [خ¦5174] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت