5669 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرازي الفراء الحافظ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (ح) تحويل من سندٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالواو (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو المسنَدي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همام بن نافع الحافظ، أبو بكر الصَّنعاني، أحدُ الأعلام، وساقه المصنف على لفظ هشام، وسبق لفظ عبد الرَّزاق في أواخر «المغازي» [خ¦4431] .
قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) المذكور (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الابن وتكبير الأب، ابن عُتبة بن مسعود (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ لَمَّا حُضِرَ) على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي جاءه أجله (وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالميم والنون، بدل الفاء والياء (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلُمَّ) قيل المناسب أن يقول هلموا. وأُجيب بأنَّها وقعت على لغة الحجازيين يستوي فيها الواحد والجمع، قال تعالى {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} [الأحزاب 18] ؛ أي تعالوا
ج 24 ص 291
(أَكْتُبْ) بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على الاستئناف؛ أي آمر أن يكتبَ (لَكُمْ كِتَابًا) فيه استخلاف أبي بكر بعدي، أو فيه أمَّهات الأحكام (لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ) نفيٌ حُذِف منه النون، أنَّه جواب ثان للأمر، وقد جوَّز بعضُهم تعدُّد جواب الأمر من غير حرف العطف، أو بدل من الجواب الأوَّل. ويُروى أي ولا ترتابوا لحصولِ الاتِّفاق على المنصوص عليه.
(فَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ) فلا تشقُّوا عليه بإملاءِ الكتاب المقتضي للتَّطويل مع شدَّة الوجع (وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ) فيه تبيان كلِّ شيءٍ (حَسْبُنَا) يكفينا (كِتَابُ اللَّهِ) المنزَّل فيه {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام 38] ، و {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة 3] ، فلا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلَّا وفي القرآن والسُّنَّة بيانها نصًا، أو دَلالة.
وهذا من دقيقِ نظر عُمر رضي الله عنه، فانظرْ كيف اقتصرَ رضي الله عنه على ما سبق بيانه تخفيفًا عليه صلى الله عليه وسلم، ولئلَّا ينسدَّ باب الاجتهاد والاستنباط، وفي تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر رضي الله عنه دليلٌ على استصوابِ رأيه.
(فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ) النَّبوي (فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ) امتثالًا لأمره، ولما فيه من زيادة الإيضاح والبيان (قَرِّبُوا) أي أدوات الكتابة (يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بجزم «يكتب» جوابًا للأمر (كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ) قال الجوهري الضَّلالة ضدُّ الرَّشاد (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه إنَّه صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجعُ، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، وكأنَّهم فهموا من قرينة قامتْ عنده أنَّ أمره صلى الله عليه وسلم بذلك لم يكن للوجوب، بل هو إلى اختيارهم، فلذا اختلفوا بحسبِ اجتهادهِم (فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا) وزاد في «العلم» [خ¦114] (( عني ) )وبها يحصل المطابقة (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) أي ابن عبد الله السَّابق في السَّند (فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما عند تحديثه بهذا الحديث
ج 24 ص 292
(يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ) مدغمًا وغير مدغم؛ أي المصيبة كلَّ المصيبة (مَا حَالَ) أي الذي حجزَ (بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ) اللَّغط _ بفتح اللام والغين المعجمة _ الصَّوت المختلط والجلبة؛ أي إنَّ الاختلاف كان سببًا لترك كتابة الكتاب.
ووقع في «كتاب العلم» [خ¦114] فخرج ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول إنَّ الرَّزية. .. إلى آخره، وظاهره أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان معهم، وأنَّه في تلك الحالة خرجَ قائلًا هذه المقالة. وليس كذلك، بل المراد إنَّه خرج من المكان الذي كان به، وهو يقول ذلك، ويؤيِّد ذلك رواية أبي نُعيم في «المستخرج» (( قال عبيد الله فسمعت ابن عبَّاس يقول. .. إلى آخره ) )وعبيد الله تابعيٌّ من الطَّبقة الثَّانية لم يدرك القصَّة في وقتها؛ لأنَّه ولد بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم بمدَّة طويلة، ثمَّ سمعها من ابن عبَّاس بعد ذلك بمدَّة أخرى.
ويُؤخذ من هذا الحديث أنَّ الأدب في العيادة أن لا يُطيل العائد عند المريض حتَّى يضجِّره، وأن لا يتكلِّم عنده بما يُزعجه.
وجملة آداب العيادة عشرة أشياء، ومنها ما لا يختصُّ بالعيادة أن لا يقابل الباب عند الاستئذان، وأن يدقَّ الباب برفقٍ، ولا يُبهم نفسه كأن يقول أنا، وأن لا يحضر في وقتٍ يكون غير لائقٍ بالعيادة كوقت شربِ المريض الدَّواء، وأن يخفِّف الجلوس، وأن يغضَّ البصر، ويقلِّل السُّؤال، وأن يظهرَ الرِّقة، وأن يخلص الدُّعاء، وأن يوسِّع للمريض في الأمل، ويشيرُ عليه بالصَّبر؛ لما فيه من جزيلِ الأجر، ويحذِّره من الجزع لما فيه من الوزر.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( قوموا ) ). وقد مضى الحديث في باب «كتابة العلم» [خ¦114] ، وفي «المغازي» [خ¦4431] .