فهرس الكتاب

الصفحة 8453 من 11127

5680 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْحُسَيْنُ) كذا وقع غير منسوبٍ في رواية الكل، وجزم جماعة أنَّه الحسين بن محمد بن زياد النَّيسابوري المعروف بالقباني. وقال الكلاباذي كان يلازم البُخاري لمَّا كان بنيسابور، وكان عنده «مسند أحمد بن منيع» سمعه منه؛ يعني شيخه في هذا الحديث.

وقد ذكر الحاكم في «تاريخه» من طريق الحسين المذكور أنَّه روى حديثًا فقال كتب عني محمد بن إسماعيل هذا الحديث. انتهى. وقد عاش الحسين القباني بعد البُخاري ثلاثًا وثلاثين سنة، وكان من أقران مسلم، ورواية البُخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، وقال الحاكم هو الحسين بن يحيى بن جعفر البيكندي.

قال (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ) بفتح الميم وكسر النون آخره عين مهملة، ابن عبد الرَّحمن الحافظ، أبو جعفر الأصم البغوي، صاحب «المسند» ، وهو جدُّ أبي القاسم البغوي لأمه، ولذلك يُقال له المنيعي، وابن بنت منيع، من الطبقة الوسطى من شيوخ البُخاري، وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائتين، وله أربع وثمانون سنة، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث.

قال (حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ) هو الجزري أبو عمرو، أو أبو عبد الله مولى محمد بن مروان بن الحكم، نزل بغداد، وقوَّاه أحمد بن حنبل وغيره، وقال أبو حاتم الرَّازي

ج 24 ص 317

يكتب حديثه، وليس بالقوي، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث، وآخر تقدم في «الشَّهادات» [خ¦2684] .

قال (حَدَّثَنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ) هو ابنُ عجلان الأفطس الجزري الأموي مولاهم، وليس له في البخاري سوى الحديثين المذكورين من رواية مروان بن شجاع [خ¦2684] [خ¦5681] (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) موقوفًا، أنَّه (قَالَ الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ) يسهِّل الأخلاط البلغمية، ويدخل في المعجونات؛ ليحفظ على تلك الأدوية قواها، بالجرِّ بدل من «ثلاثة» (وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ) يستفرغ بها الذي هو أعظم الأخلاط عند هيجانه؛ لتبريد المزاج.

والمِحْجَم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم، الآلة الَّتي يجتمع فيها دم الحجامة عند المصِّ، ويُراد به هاهنا الحديدة التي يشرطُ بها موضع الحجامة. يُقال شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدَّم.

(وَكَيَّةِ نَارٍ) تستعمل في الخلط الباغي الَّذي لا تنحسم مادته إلَّا بها، وآخر الدَّواء الكي، و «كية» مضاف إلى تاليها، ولم يُرِدِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الحصرَ في الثَّلاثة، فإنَّ الشِّفاء قد يكون في غيرها، وإنَّما نبه بهذه الثَّلاثة على أصول العلاج؛ لأنَّ المرض إمَّا دمويٌّ، أو صفراويٌّ، أو سوداويٌّ، أو بلغمي.

فالدَّمويُّ بإخراج الدَّم وذلك بالحجامة، وإنَّما خُصَّت بالذِّكر؛ لكثرة استعمال العرب، وإلفهم لها، بخلاف الفصد فإنَّه وإن كان في معنى الحجم، لكنَّه لم يكن معهودًا، على أن قوله (( وشرطة محجم ) )يتناولُ الفصد.

ووضع العَلَقِ أيضًا وغيرهما في معناهما، والحجم في البلاد الحارَّة أنجحُ من الفصد، والفصدُ في البلاد التي ليست بحارَّة أنجح من الحجم، وبقية الأمراض بالدَّواء المسهل اللَّائق بكلِّ خلطٍ منها، ونبَّه عليه بذكر العسل.

وأمَّا الكيُّ؛ فإنَّه يقعُ آخرًا لإخراج ما يتعسَّر إخراجه من الفضلات.

وقيل إنَّ المراد بالشِّفاء في هذا الحديث الشِّفاء من أحد قسمي المرض؛ لأنَّ الأمراض كلها إمَّا مادية، أو غير مادية، والمادية حارة وباردة، وكلٌّ منهما وإن انقسم إلى رطبةٍ ويابسةٍ ومركبة، فالأصل الحرارة والبرودة، وما عداهما ينفصل من إحداهما، فنبَّه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال، فالحارَّة تعالج بإخراج الدَّم؛ لما فيه من استفراغ المادة، وتبريد المزاج، والباردة بتناول العسل؛ لما فيه من التَّسخين والإنضاج والتَّقطيع والتَّلطيف والجلاء والتليين، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق.

وأمَّا الكيُّ فخاصٌّ بالمرض المُزمن؛ لأنَّه يكون عن مادة باردة قد تفسدُ مزاج العضو، فإذا كُوِيَ خرجت منه، وأمَّا الأمراض التي ليست بمادية فقد أشيرَ إلى علاجها بحديث (( الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) ).

(وَأَنْهَى) بفتح الهمزة والهاء (أُمَّتِي) نهي تنزيه (عَنِ الْكَيِّ) لما فيه من الألم الشَّديد، والخطر العظيم، ولأنَّهم كانوا يرون أنَّه يحسم الدَّاء بطبعه، فيبادرون إليه قبل حصول الاضطرار إليه، فيعجلون إلى تعذيب أنفسهم به لأمرٍ مظنون، فكرهه لذلك، فنهى صلى الله عليه وسلم أمته عنه لذلك.

وأمَّا إثبات الشِّفاء فيه عند تعينه بالطَّريق الموصل إليه

ج 24 ص 318

مع الاعتقاد بأنَّ الله تعالى هو الشَّافي، ويُؤخذ من هذين الوجهين أنَّه لا يُترك مطلقًا، ولا يُستعمل مطلقًا، بل يستعمل بالوجه الذي ذكر [1] ، وكيف وقد كوى النَّبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره، واكتوى غير واحد من الصَّحابة رضي الله عنهم؟

ثمَّ إنَّ الحديث أوَّله موقوف على ابن عبَّاس رضي الله عنهما، لكن آخره يُشعر بأنَّه مرفوع لقوله (( وأنهى أمتي عن الكي ) ).

وأشار إليه بقوله (رَفَعَ) أي رفع ابن عبَّاس رضي الله عنهما (الْحَدِيثَ) وقد صرَّح برفعه في رواية سُريج بن يونس [خ¦5681] ، حيث قال فيه عن ابن عبَّاس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في إيراد هذه الطَّريق أيضًا مع نزولها، وإنما لم يكتف بها عن الأولى للتَّصريح في الأولى بقول مروان حدَّثني سالم ووقعت في الثَّانية بالعنعنة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا.

(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (الْقُمِّيُّ) بضم القاف وتشديد الميم. قال الجَيَّاني هو يعقوبُ بن عبد الله بن سعد، ذكره البُخاري هاهنا استشهادًا، ووقع في بعض النُّسخ ، والصَّواب الأوَّل.

قال العيني والحافظُ العسقلاني هو يعقوبُ بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر بن أبي عامر الأشعري، لجدِّه أبي عامر صحبةٌ، وكنية يعقوب أبو الحسن، وهو من أهل قُم، وهي مدينة عظيمةٌ حصينةٌ، وعليها سورٌ مبنيٌ وأهلها شيعةٌ، وهي من بلاد الجبل، وهي من عراق العجم، ومن الري إلى قم أحد وعشرون فرسخًا، والقمِّي هذا نزل الرَّي. وقال الدَّارقطني ليس بالقوي، وقواه النَّسائي، وما له في البُخاري سوى هذا الموضع.

(عَنْ لَيْثٍ) هو ابنُ أبي سُليم الكوفي، سيئُ الحفظ (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ) بفتح الحاء وسكون الجيم، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني . ولم يقع ذكر الكي في هذه الرِّواية، فلذلك ذكره بقوله «ورواه القمي» إشارة إليه، وهذا التَّعليق رواه البزَّار من رواية عبد العزيز بن الخطَّاب عنه.

ج 24 ص 319

وقال صاحب «التلويح» وتبعه صاحب «التوضيح» قال أبو نُعيم الحافظ في كتاب «الطب» حدثنا عمر بن أحمد بن الحسن أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يوسف وجُبارة [2] بن المُغلِّس، قال حدَّثنا يعقوب بن عبد الله القُمِّي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( احتجموا لا يتبيَّغ بكم الدَّم فيقتلكم ) ).

وقال الحافظُ العسقلاني وقصَّر بعض الشُّراح فنسبه إلى تخريج أبي نُعيم في «الطب» ، والذي في «الطب» عند أبي نُعيم حديثٌ آخر في الحجامة.

وتعقَّبه العيني بأنَّه رمى هذا التَّقصير صاحبي «التلويح» و «التوضيح» مع أنَّ صاحب «التوضيح» أحد مشايخه على زعمه، وليس الذي ذكره بموجَّه؛ لأنَّهما لم يقولا إن هذا التَّعليق ذكره أبو نُعيم، ثمَّ ذكر الحديث، وإنَّما صاحب «التلويح» ذكره من غير تعرُّض إلى ذكر شيءٍ، وإنَّما ذكره لزيادة فائدة.

نعم شيخه قال وأسنده _ أي الحديث المذكور _، وهذا الحديث غير مذكور، ووقع في رواية عبد العزيز بن خطاب المذكورة (( إن كان في شيءٍ من أدويتكم شفاءٌ ففي مصَّة من الحجَّام، أو مصَّة من العسل ) ). وإلى هذا أشار البُخاري بقوله (( في العسل والحجم ) ).

[1] في هامش الأصل أي من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله.

[2] في الأصل يوسف بن جبارة، وهو وهم والصواب ما أثبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت