فهرس الكتاب

الصفحة 8468 من 11127

5690 - (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو (ابْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد، الكندي _ بالنون والدال المهملة _ الكوفي، واسم أبي المَغْراء معدي كرب، وكنية فروة أبو القاسم، من الطَّبقة الوسطى من شيوخ البُخاري، ولم يكثر عنه، قال (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) على صيغة اسم الفاعل، من الإسهار _ بالسين المهملة _ قاضي الموصل (عَنْ هِشَام، ٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ) بزيادة الهاء؛ أي أن تُصنعَ للمريض والمحزون (وَتَقُولُ هُوَ) أي الحساء (الْبَغِيضُ النَّافِعُ) سمَّاه [1] البغيض النَّافع؛ لأنَّ المريض يعافه، وهو نافعٌ له، والبغيض بالموحدة وبالمعجمتين، على وزن عظيم بمعنى المبغوض.

وحكى القاضي عِياض أنَّه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة، قال ولا معنى له هنا، وفي «التوضيح» وفي رواية الشَّيخ أبي الحسن بالنون، ولا أعلم له وجهًا.

وقال العيني إذا كان بالنون والغين المعجمة والصاد المهملة له وجهٌ، ويكون من تنغص العيش، وهو تكدُّره، ثمَّ إنَّ هذا الحديث وقع هكذا موقوفًا، وقد حذف الإسماعيلي هذه الطَّريق. ووقع عند أحمد وابن ماجه من طريق كَلْثَم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا

ج 24 ص 340

(( عليكم بالبغيضِ النَّافع التَّلبينة؛ يعني الحساء ) ).

وأخرج النَّسائي من وجهٍ آخر عن عائشة رضي الله عنها (( والَّذي نفس محمَّدٍ بيده، إنَّها لتغسلُ باطنَ أحدكُم كما يغسلُ أحدكُم الوسخ عن وجهه بالماء ) ). وعند أحمد والتِّرمذي من طريق محمد بن السَّائب بن بركة، عن أمِّه، عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذَ أهله الوعك أمرَ بالحساء يصنعُ، ثمَّ أمرهُم فحسوا منه، ثمَّ قال (( إنَّه يرتو فؤادَ الحزين، ويسرو عن فؤادِ السَّقيم، كما تسرو إحداكنَّ الوسخَ عن وجهها بالماء ) ).

ويرتو بفتح أوله وسكون الراء وضم المثناة الفوقية، ويسرو وزنه بسين مهملة ثمَّ راء، ومعنى يرتو يقوِّي، ومعنى يسرو يكشفُ.

هذا وقال الموفَّق البغدادي إذا ثبت معرفة منافع التَّلبينة، فاعرف منافع الشَّعير، ولاسيَّما إذا كان نخالة فإنَّه يجلو وينفذ بسرعة، ويغذِّي غذاءً لطيفًا، وإذا شرب حارًا كان أجلى وأقوى نفوذًا وإنماءً للحرارة الغريزية.

قال ولا شيءَ أنفعُ من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشَّعير، وأمَّا من يغلبُ على غذائه الحنطةَ، فالأولى به في مرضه حساء الشَّعير.

وقال صاحب «الهدي» التَّلبينة أنفعُ من الحساء؛ لأنَّها تطبخُ مطحونةً، فتخرج خاصيَّة الشَّعير بالطَّحن، وهي أكثرُ تغذية، وأقوى فعلًا، وأكثر جلاء، وإنَّما اختار الأطباء الصَّحيح؛ لأنَّه أرقُّ وألطفُ، فلا يثقلُ على طبيعة المريض، وينبغي أن يختلفَ الانتفاع بذلك بحسب اختلاف العادة في البلاد، ولعلَّ اللَّائق بالمريض ماء الشَّعير إذا طبخ صحيحًا، وبالحزين إذا طُبخ مطحونًا؛ للفرق بينهما في الخاصيَّة، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

[1] والضمير يعود على الموفق البغدادي، والمؤلف هنا ينقل عن الفتح، ولكنه اختصر الكلام وحذف صاحب هذا القول، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت