5719 - 5720 - 5721 - (حَدَّثَنَا عَارِمٌ) بالعين والراء المهملتين، لقب
ج 24 ص 402
محمد بن الفضل أبو النُّعمان السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (قَالَ قُرِئَ) بضم القاف على البناء للمفعول (عَلَى أَيُّوبَ) هو السَّختياني (مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة، هو عبدُ الله بن زيد الجرمي _ بالميم _، فإن قيل كيف جاز الرِّواية بما قُرئ في الكتاب؟ أُجيب بأنَّ الكتاب كان مسموعًا لأيُّوب، ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرِّواية عن الحفظ. نعم، لو لم يكن مسموعًا لجاز الرِّواية عن الكتاب الموثوق به عند المحقِّقين ويُسمَّى هذا بالوجادة، وفي المسألة مباحث واختلافات.
(مِنْهُ) أي من المقروء (مَا حَدَّثَ بِهِ) أيُّوب عن أبي قِلابة (وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَكَانَ) بالواو، وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء (هَذَا فِي الْكِتَابِ) أي المنسوب إلى أبي قِلابة، كذا في رواية الأكثر، ووقع في رواية الكُشميهني بدل قوله (( في الكتاب ) )، قال الحافظُ العسقلاني وهو تصحيفٌ، ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله (( في الكتاب غير مسموع ) )، ولم أرَ هذه اللَّفظة في شيءٍ من نسخ البُخاري.
(عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالك (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ) هو زيدُ بن سهل زوجُ والدة أنس أمُّ سُليم (وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ) بالنون والضاد المعجمة، هو عمُّ أنس بن مالك بن النَّضر (كَوَيَاهُ) أي أنس بن مالك من ذات الجنب (وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ) أسند الكيَّ إليهما معًا لرضاهما به، ثمَّ نسب الكيَّ إلى أبي طلحة؛ لأنَّه باشرَ بيده، وعند الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن أيُّوب (( وشهدني أبو طلحة وأنس بن النَّضر وزيد بن ثابتٍ رضي الله عنهم ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( من ذات الجنب ) )كما في التَّعليق الآتي [خ¦5720] .
(وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ) بفتح العين وتشديد الموحدة، النَّاجي _ بالنون والجيم _، وكنيته أبو سلمة، وليس له في البُخاري سوى هذا الموضع، وهو من كبار أتباع التَّابعين. وفيه مقالٌ من وجوه
الأوَّل أنَّه رُمِيَ بالقدر، لكنَّه لم يكن داعية. الثَّاني أنَّه كان مدلسًا. الثَّالث
ج 24 ص 403
أنَّه كان قد تغيَّر حفظه. وقال يحيى القطان لمَّا رأيناه كان لا يحفظ، ومنهم من أطلقَ ضعفه. وقال ابنُ عدي هو من جملة من يكتب حديثه.
(عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) عبد الله (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ) هم آل عَمرو بن حزم، ووقع ذلك عند مسلم في حديث جابر رضي الله عنه، والمخاطَب بذلك عُمارة بن حزم، كما بيَّنه الحافظ العسقلاني في ترجمته في كتاب «الصحابة» .
(أَنْ يَرْقُوا [1] ) أي بأن يرقوا فـ (( أن ) )مصدريَّة؛ أي بالرقية، وأصل يرقوا يرقووا، استثقلت الضمة على الواو فحذفت فصار يرقوا (مِنَ الْحُمَةِ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، وقد تُشدَّد، وأنكره الأزهري، وهي السُّم (وَالأُذُنِ) أي من وجع الأذنِ، واستشكلَ هذا مع قوله في السَّابق (( لا رقية إلَّا من عين أو حُمَة ) ) [خ¦5705] . وأُجيب باحتمال الرُّخصة بعد المنع، أو المعنى أنَّه لا رقية أنفعُ من رقية العين والحُمَة، ولم يُرِدْ نفي الرُّقى عن غيرهما.
قال الحافظُ العسقلاني وحكى الكرمانيُّ عن ابن بطَّال أنَّه ضبطه الأُدْر _ بضم الهمزة وسكون الدال بعدها راء _ جمع آدر من الأدرة وهي نفخةُ الخصية. قال وهو غريبٌ شاذٌّ. انتهى.
ولم أرَ ذلك في كتاب ابن بطَّال، وتعقَّبهُ العينيُّ بأنَّ عدم رؤيتهِ لا يستلزم نفيَ رؤية غيره، ومن البعد أن يرى الكرمانيُّ هذا في موضع، ثمَّ ينسبُه إلى ابن بطَّال، ثمَّ الأُدْر جمع الآدر، بالمد نحو الحُمر والأحمر. ووقع عند الإسماعيلي في سياق رواية عبَّاد بن منصور بلفظ (( أن يرقوا من الحُمَة وأَذِنَ برقية العين والنَّفس ) ). فعلى هذا فقوله (( والأذن ) )في الرِّواية المعلَّقة تصحيف من قوله أَذِنَ فعل ماض من الأذن، لكن زاد الإسماعيلي في رواية من هذا الوجه (( وكان زيدُ بن ثابت يرقي من الأذن والنَّفس ) )، والله تعالى أعلم.
(قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (كُوِيتُ) بضم الكاف على البناء للمفعول (مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) أي بسبب ذات الجنب، وكلمة (( من ) )تعليلية. وروى الحاكمُ على شرط مسلم (( ذات الجنب من الشَّيطان، وما كان الله ليسلِّطه عليَّ ) ).
فإن قيل رُوِي عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت مات صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب. فالجواب أنَّهم قالوا إنَّ هذا خبرٌ واهٍ.
(وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ) يريد ولم يُنكر عليه (وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي) ووصل هذا التَّعليق أبو يَعلى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عبَّاد بطوله. وفائدة هذا التَّعليق شيئان
أحدهما
ج 24 ص 404
من جهة الإسناد، وهو أنَّه بيَّن أنَّ حماد بن زيد بيَّن في روايتهِ صورة أخذ أيُّوب هذا الحديث عن أبي قِلابة، وأنَّه كان قرأه عليه من كتابه، وأطلق عبَّاد بن منصور روايته بالعنعنة.
والآخر من جهة المتن، وهي الزِّيادة التي فيه، وهي أنَّ الكيَّ المذكور كان بسببِ ذات الجنب، وأنَّ ذلك في حياةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّ زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك.
وفي رواية عبَّاد بن منصور زيادة أُخرى في أوَّله أفردهَا بعضُهم وهي حديث (( أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقُوا من الحُمَةِ والأذن ) ). والله تعالى أعلم.
[1] في هامش الأصل رقية مسنونة أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك [شفاءً] لا يغادر سقمًا.