فهرس الكتاب

الصفحة 8560 من 11127

5753 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجعفيُّ المسنَدي، قال (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) أي ابن فارس البصري، قال (حَدَّثَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيدَ الأيلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبد الله بن عمر (عَنِ) أبيه (ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَا عَدْوَى) أي لا تعدية للمرض من صاحبه إلى غيره، يُقال أعدى فلان فلانًا من علَّةٍ به، وذلك على ما ذهب إليه المتطببة في الجذامِ والبرص والجُدري والحصبة والبَخَر والرَّمد والأمراض الوَبَائية، والأكثرون على أنَّ المرادَ نفي ذلك وإبطاله على ما يدلُّ عليه ظاهر الحديث.

(وَلاَ طِيَرَةَ) وفي «القاموس» والطِّيَرة والطِّيْرة والطَّوْرَة ما يُتشاءم به من الفأل الرَّديء. انتهى. وقد مرَّ تفسيره [خ¦5753 قبل] ، وقال ابنُ العربي اختلفوا في قوله (( ولا طيرة ) )فمنهم من قال معناه الإخبار عمَّا يعتقده الجاهليَّة. وقيل معناه الإخبار عن حكم الله الثَّابت في الدَّار والمرأة والفرس بأنَّ الشؤم فيها عادةٌ أجراها الله تعالى، وقضاء أنفذه، يوجده حيث شاء منها متى شاء، والأوَّل ساقطٌ؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 24 ص 495

لم يُبعث ليُخير عن النَّاس ما كانوا يعتقدونه، وإنَّما بُعث ليعلِّم النَّاس ما يلزمهم أن يعملوه ويعتقدوه.

(وَالشُّؤْمُ) بالهمزة السَّاكنة ضدُّ اليمن. قال ابن التِّين الشؤم مهموز، ويُسمَّى كلُّ محذورٍ مكروه شؤمًا ومشأمة والشُّؤمى الجهة اليسرى (فِي ثَلاَثٍ) وفي رواية أبي داود من حديث سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه (( وإن كانت الطَّيرة في شيءٍ ) ).

وقال الخطَّابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطِّيرة؛ أي الطِّيرة منهيٌّ عنها إلَّا في هذه الأشياء الثَّلاثة، وقال الطِّيبي يحتمل أن يكون الاستثناء على حقيقته، وتكون هذه الأشياء خارجةٌ عن حكم المستثنى منه؛ أي الشُّؤم، ليس إلَّا في هذه الأشياء، كما في مسلم (( إنَّما الشؤم في ثلاثة ) ).

(فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ) قيل وشؤمُ المرأة سلاطةُ لسانها، وعدمُ ولادتها، وشؤم الدَّار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يُغزى عليها. وقال القاضي يُروى بعد قوله (( ولا طيرةَ، وإن كانت الطِّيرة في شيءٍ ففي المرأة والدَّار والفرس ) ). والمعنى لو كان له وجودٌ في شيءٍ لكان في هذه الأشياء، فإنَّها أَقْبلُ الأشياء له، لكن لا وجودَ له فيها فلا وجود له أصلًا. انتهى.

وقال الطِّيبي في «شرح المشكاة» فعلى هذا فالشُّؤم في الأحاديث المستشهد بها محمولٌ على الكراهيَّة التي سببها ما في هذه الأشياء من مخالفة الشَّرع، انتهى. وقال مالكٌ هو على ظاهره فإنَّ الدَّار قد يجعل الله سكناها سببًا للضَّرر، وكذا المرأة والفرس قد يحصل الضَّرر عنهما بقضاء الله تعالى.

وقال ابنُ الجوزي قوله (( والشُّؤم في ثلاث ) )ولم يقل فيه «إن كان» ، وفي رواية أخرى (( إن كان الشُّؤم في شيءٍ ) )فكيف يُجمع بين هذه وبين قوله (( لا طيرة )

والجواب أنَّ عائشة رضي الله عنها غلَّظت على من روى هذا الحديث، وقالت إنَّما كان أهل الجاهليَّة يقولون الطِّيرة في المرأة والدَّار والفرس. قال وهذا ردٌّ لصريح خبر رواية ثقات، والصَّحيح أنَّ المعنى إن خيف من شيءٍ أن يكون سببًا لما يخاف شرُّه ويتشاءم به، فهذه الأشياء، لا على السَّبيل الَّذي يظنُّها

ج 24 ص 496

أهل الجاهليَّة من الطِّيرة والعدوى.

وقال الخطَّابي لما كان الإنسان لا يستغني عن هذه الأشياء الدَّار والفرس والزَّوجة، وكنَّ لا يسلمنَ من عارض مكروهٍ، أُضيف إليها الشُّؤم إضافة محلٍّ، قيل ويحتمل أن يكون المراد عدم موافقتها له طبعًا كأن قيل إن كان لأحدكم دارٌ يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها أو فرسٌ لا تعجبه فليفارقها بأن ينتقل عن الدَّار، ويطلق المرأة، ويبيع الفرس حتَّى يزولَ عنه ما يجد في نفسه من الكراهة، كما قال صلى الله عليه وسلم في جواب من قال يا رسول الله إنَّا كنَّا في دار كثر فيها عدونا [1] إلى آخره (( ذروها فإنَّها ذميمةٌ ) )فأمرهم بالتَّحول عنها؛ لأنَّهم كانوا فيها على استثقالٍ واستيحاش، فأمرهُم صلى الله عليه وسلم بالانتقال عنها؛ ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة، لا أنَّ فيها شيئًا من ذلك.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ولا طيرة ) ). وقد أخرجه النَّسائي في «عِشْرة النِّساء» .

[1] في هامش الأصل في نسخة عددنا، وكذا هي في مطبوع إرشاد الساري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت