فهرس الكتاب

الصفحة 8583 من 11127

5768 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) قال الحافظُ العسقلاني لم أره منسوبًا في شيءٍ من الرِّوايات، ولا ذكره أبو علي الغساني، لكن جزم أبو نُعيمٍ في «المستخرج» بأنَّه علي بن عبد الله؛ يعني ابن المديني، وبذلك جزم المزي في «الأطراف» . وجزم الكرمانيُّ بأنَّه علي بن سلمة اللَّبَقي _ بالباء الموحدة المفتوحة _ وما عرفتُ سلفه فيه، انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ مقصوده التَّشنيع على الكرمانيِّ بغير وجه، لأنَّه ما ادَّعى فيه جزمًا أنَّه علي بن سلمة، وإنَّما نقله عن نسخة هكذا، ولو لم تكن تلك النُّسخة معتبرة لم ينقله منها، انتهى.

وفيه أنَّها لو كانت معتمدة عنه ما أبهمها، فإنَّه ينقلُ من نسخة الفربري تارةً ومن نسخة الصَّغاني تارةً ونحوهما، وإذا دار الأمر بين ما جزم به أبو نُعيم ومن تبعه، وبين نسخةٍ مجهولة كيف يعتمد عليها هذا، وعلي بن سلمة اللَّبَقي من مشايخ البُخاري، قال ابن حجر الحافظُ العسقلاني في «تقريبه» إنَّ البُخاري روى عنه، وقد ذكر في (( المقدِّمة ) )أنَّه روى عنه في مواضع من «صحيحة» . وقال الذَّهبي في «تذهيب التهذيب» قال أبو الوليد الفقيه سمعت أبا الحسن الزُّهري يقول حضرتُ محمد بن إسماعيل وسئل عن علي بن سلمة فقال ثقةٌ وقد سمعت منه.

(حَدَّثَنَا مَرْوَانُ) هو ابنُ معاوية الفزاري جزمَ به أبو نُعيم، وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن مروان الفزاري، قال (أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ) هو ابنُ هاشم بن عتبة بن أبي وقَّاص، قال (أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) هو ابنُ عم عامر بن سعد، والد هاشم المذكور (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقَّاص، أحد العشرة رضي الله عنه، ووقع في رواية أبي أُسامة في الطَّريق الثَّانية في الباب سمعت عامرًا سمعت سعدًا، ويأتي بعد قليل من وجهٍ آخر سمعت عامر بن سعد سمعتُ.

(قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اصْطَبَحَ) أي من أكل صباحًا، وفي رواية أبي أُسامة (( من تصبح ) ) [خ¦5769] وكذا

ج 24 ص 553

في رواية جمعة عن مروان الماضية في «الأطعمة» [خ¦5445] ، وكذا في رواية مسلم عن ابن أبي عمر وكلاهما بمعنى التَّناول صباحًا، وأصل الصَّبوح والاصطباح تناول الشَّراب صبحًا، ثمَّ استعمل في الأكل ومقابلة الغبوق والاغتباق _ بالغين المعجمة _.

وقد يستعملُ في مطلق الغداء أعم من الشُّرب والأكل، وقد يستعملُ في أعمِّ من ذلك، كما قال الشَّاعر

~صَبَحْنَا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفَاتٍ

وتصبَّحَ مطاوعُ صبَّحتهِ بِكَذَا إذا أتيته به صباحًا، فكان الذي يتناول العجوة صباحًا قد أتى بها، وهو مِثْل تغدى وتعشى إذا وقع ذلك في وقت الغداة أو العشاء.

(كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ) منصوب بقوله «اصطبح» (عَجْوَةً) يجوز فيه الإضافة بأن يكون «تمرات» مضافة إلى «العجوة» ، كما في قولك ثياب خزٍّ، ويجوز فيها التَّنوين على أنَّه عطف بيان، أو صفة لتمرات، وقال بعضهم يجوز النَّصب منونًا على تقدير فعل أو على التَّمييز، وفيه تأمل.

وحاصل معنى قوله (( من اصطبح ) )أي من أكل في الصَّباح كلَّ يومٍ تمرات، كذا أطلق في هذه الرِّواية، ووقع مقيدًا في غيرها، ففي رواية جمعة وابن أبي عمر (( سبع تمرات ) ) [خ¦5445] ، وكذا أخرجه الإسماعيليُّ من رواية دُحيم عن مروان، وكذا هو في رواية أبي أُسامة في الباب [خ¦5769] ، ووقع مقيَّدًا بالعجوةِ في رواية أبي ضَمرة أنس بن عِياض عن هاشم بن هاشم عند الإسماعيلي، وكذا في رواية أبي أُسامة، وزاد أبو ضمرة في روايته التَّقييد بالمكان أيضًا ولفظه (( من تصبح بسبعِ تمراتٍ عجوةٍ من تمرِ العالية ) ).

والعالية القرى التي في الجهة العالية من المدينة وهي جهةُ نجدٍ، وقد تقدَّم لها ذكر في «المواقيت» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦550] ، وفيه بيان مقدار ما بينها وبين المدينة، وللزِّيادة شاهدٌ عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها بلفظ (( في عجوةِ العالية شفاءٌ في أوَّل البكرة ) ). ووقع في رواية مسلم أيضًا من طريق أبي طُوَالة عبد الله بن عبد الرَّحمن الأنصاري عن عامر بن سعد بلفظ (( من أكلَ سبعَ تمراتٍ ممَّا بين لابتيها

ج 24 ص 554

حين تصبَّحُ )) وأراد لابتي المدينة وإن لم يجرِ لها ذكر للعلم بها.

(لَمْ يَضُرُّهُ سَمٌّ) وهو معروفٌ وهو مثلث السين (وَلاَ سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ) أي في ذلك اليوم وهو معمولٌ ليضرَّه، أو صفة لسحر (إِلَى اللَّيْلِ) فيه تقييدٌ للشِّفاء المطلق في رواية ابنِ أبي مليكة، حيثُ قال (( شفاء في أوَّل البكرة أو ترياق ) )وتردُّده في شفاء أو ترياق شكٌّ من الرَّاوي.

والبُكْرة _ بضم الموحدة وسكون الكاف _ توافق ذكر الصَّباح في حديث سعد، والشِّفاء أشمل من التِّرياق؛ لأنَّ التِّرياق يناسبُ ذكر السُّمِّ، والذي وقع في حديث سعد شيئان السِّحر والسُّم فمعه زيادة علم. وقد أخرج النَّسائي من حديث جابر رضي الله عنه رفعه (( العجوةُ من الجنَّة، وهي شفاء من السُّم ) )وهذا يوافقُ رواية ابنِ أبي مليكة.

والتِّرياق _ بكسر المثناة وقد تضم _ وقد تبدل المثناة دالًا أو طاء بالإهمال فيهما، وهو دواءٌ مركَّبٌ معروفٌ يُعالج به السُّموم، فأطلق على العجوة اسم التِّرياق تشبيهًا لها به، وأمَّا الغاية في قوله (( إلى اللَّيل ) )فمفهومه أنَّ السِّر الَّذي في العجوة من دفع ضررِ السُّم والسِّحر يرتفعُ إذا دخل اللَّيل في حقِّ من تناوله في أوَّل النَّهار. ويستفادُ منه إطلاق اليوم على ما بين طلوع الفجر أو الشَّمس إلى غروب الشَّمس ولا يستلزمُ دخول اللَّيل.

قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف في شيءٍ من الطُّرق على حكم من تناوله في أوَّل اللَّيل هل يكون كمن تناوله أوَّل النَّهار حتَّى يندفعَ عنه ضرر السُّم والسِّحر إلى الصَّباح، والَّذي يظهر خصوصيَّة ذلك بالمتناول أوَّل النَّهار؛ لأنَّه حينئذٍ يكون الغالب أنَّ تناوله يقعُ على الرِّيق فيحتمل أن يلحقَ به من تناوله أوَّل اللَّيل على الرِّيق كالصَّائم، وظاهر الإطلاق أيضًا المواظبة على ذلك.

وقد وقع مقيَّدًا فيما أخرجه الطَّبري من رواية عبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، أنَّها كانت تأمر بسبعِ تمراتٍ عجوةٍ في سبع غدواتٍ.

وأخرجه ابنُ عدي

ج 24 ص 555

من طريق محمد بن عبد الرَّحمن الطَّفَاوي عن هشام مرفوعًا، وذكر ابنُ عدي أنَّه تفرَّد به ولعلَّه أرادَ تفرُّده برفعه، وهو من رجال البُخاري لكن في المتابعات.

وقال الحافظُ السخاوي وقع في حديث الباب من رواية فليح عن عامر، أنَّه قال (( وأظنُّه وإن أكلها حين يُمسي لم يضرُّه شيءٌ حتَّى يصبح ) )رواه أحمد في «مسنده» . بل وقع عند الطَّبراني في «الأوسط» من حديث أبي طُوَالة عن أنسٍ عن عائشة رضي الله عنهما مرفوعًا (( من أكلَ سبع تمراتٍ من عجوةِ المدينة في يوم ) )الحديث قال (( ومن أكلهنَّ ليلًا لم يضره ) ).

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير عليٍّ شيخ البُخاري، وكأنَّه أراد جمعة (سَبْعَ تَمَرَاتٍ) بزيادة لفظ «سبع» .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت