فهرس الكتاب

الصفحة 8584 من 11127

5769 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أي ابن بهرام المروزي، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، قال (حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ) أي ابن عُتبة بن أبي وقَّاص، قال (سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ) يقول (سَمِعْتُ سَعْدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ تَصَبَّحَ) بفوقية مفتوحة وبعد الصاد المهملة موحدة مشددة؛ أي من أكل في الصَّباح، زاد في الأولى كل يوم [خ¦5768] (سَبْعَ تَمَرَاتٍ) وفي رواية الكُشميهني بزيادة الباء (عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ) قال الخطَّابي كون العجوة ينفعُ من السِّحر والسَّم إنَّما هو ببركة دعوة النَّبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصيَّةٍ في التَّمر. وقال ابنُ التِّين يحتمل أن يكون المراد نخلًا خاصًّا في المدينة لا يُعرف الآن.

وقال بعض شراح «المصابيح» نحوه وإن ذلك لخاصيَّةٍ فيه قال ويحتمل أن يكون ذلك كان خاصًا بزمانهِ صلى الله عليه وسلم، وهذا يبعدُه وصف عائشة رضي الله عنها بذلك بعدَه صلى الله عليه وسلم.

وقال بعضُ شراح «المشارق» أمَّا تخصيصُ تمر المدينة بذلك فواضحٌ من ألفاظ المتن، وأمَّا تخصيصُ زمانه بذلك فبعيدٌ، وأمَّا خصوصية

ج 24 ص 556

السَّبع، فالظَّاهر أنَّه لسرٍّ فيها وإلَّا فيستحبُّ أن يكون ذلك وترًا.

وقال المازريُّ هذا لا يعقل معناه في طريقة علم الطِّب ولو صحَّ أن يُخرَّجَ لمنفعة التَّمر في السُّم وجهٌ من جهة الطِّب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الَّذي هو السَّبع، ولا على الاقتصار على هذا الجنس الَّذي هو العجوة، ولعلَّ ذلك كان لأهل زمنه صلى الله عليه وسلم خاصَّة، أو لأكثرهم إذ لم يثبت استمرار وقوع الشِّفاء في زمننا غالبًا، وإن وجدَ ذلك في الأكثر حُمِلَ على أنَّه أراد وصف غالب الحال.

وقال القاضي عِياض تخصيصُه ذلك بعجوةِ العالية وبما بين لابتي المدينة يدفعُ هذا الإشكال ويكون خصوصًا لها، كما وجدَ الشِّفاء لبعضِ الأدواء في الأدوية التي تكون في بعض البلاد دون ذلك الجنس في غيره؛ لتأثيرٍ يكون في ذلك من الأرض أو الهواء.

قال وأمَّا تخصيصُ هذا العدد فلجمعْه بين الأفراد والأشفاع، لأنَّه زادَ على نصف العشرة، وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة، وهو من نمطِ غسل الإناء من ولوغِ الكلب سبعًا، وقوله تعالى {سَبْعَ سَنَابِلَ} [البقرة 261] وكما أنَّ السَّبعين مبالغة في كثرة العشرات والسَّبعمائة مبالغة في كثرة المئين.

وقال النَّووي في الحديث تخصيصُ عجوة المدينة بما ذكر، وأمَّا خصوصُ كون ذلك سبعًا فلا يعقل معناه كأعدادِ الصَّلوات ونصب الزَّكوات. قال وقد تكلَّم في ذلك المازريُّ وعياض بكلامٍ باطلٍ فلا تغترَّ به، انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني ولم يظهر لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه بالبطلانِ، بل كلام المازري يشيرُ إلى محصَّل ما اقتصر عليه النَّووي، وفي كلامِ عياض إشارةٌ إلى المناسبة فقط، والمناسبات لا يقصد فيها التَّحقيق البالغ بل يكتفي فيها بطُرقِ الإشارة.

وقال القرطبي ظاهرُ الأحاديث خصوصيَّة عجوةِ المدينة بدفع السُّم

ج 24 ص 557

وإبطالِ السِّحر، والمطلق منها محمولٌ على المقيَّد، وهو من باب الخواص التي لا تُدرك بقياسٍ ظنِّيٍّ، ومن أئمَّتنا من تكلَّف لذلك فقال إنَّ السُّموم إنَّما تقتل لإفراط برودتها، فإذا داوم على التَّصبُّح بالعجوة تحكَّمت فيه الحرارة، وأعانتها الحرارة الغريزية فقاومَ ذلك برودة السَّم ما لم تستحكم، قال وهذا يلزمُ منه رفع خصوصيَّة عجوة المدينة بل خصوصيَّة العجوة مطلقًا بل خصوصيَّة التَّمر، فإنَّ في الأدوية الحارَّة ما هو أولى بذلك من التَّمر، والأولى أنَّ ذلك خاصٌّ بعجوة المدينة.

ثمَّ هل هو خاصٌّ بزمان نطقه أو في كلِّ زمانٍ، هذا محتملٌ، ويرفعُ هذا الاحتمال التَّجربة المتكررة فمن جرَّب ذلك فصحَّ معه عُرِفَ أنَّه مستمرٌّ، وإلَّا فهو مخصوصٌ بذلك الزَّمان، قال وأمَّا خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطِّب كحديث (( صبُّوا عليَّ من سبعِ قرب ) ) [خ¦198] .

وقوله للمفؤد الذي وجَّهه للحارث بن كِلْدة أن يَلُدَّه بسبع تمراتٍ، وجاء تعويذه سبع مرَّات إلى غير ذلك.

وأمَّا في غير الطِّب فكثير، فما جاء من هذا العدد في معرض التَّداوي فذلك بخاصيَّة لا يعلمُها إلَّا الله، أو من أطلعَه على ذلك، وما جاء منه في غير معرض التَّداوي، فإنَّ العربَ تضعُ هذا العدد موضع الكثرة وإن لم تُرِد عددًا بعينه.

وقال ابنُ القيم عجوة المدينة من أنفعِ تمر الحجاز وهو صنفٌ كريم ملذَّذ متين الجسم والصُّفرة [1] ، وهو من ألين التَّمر وألذِّه قال والتَّمر في الأصل من أكثر الثِّمار تغذية لما فيه من الجوهر الحارِّ الرَّطب وأكله على الرِّيق يقتل الدِّيدان لما فيه من القوَّة التِّرياقية، فإذا أُديم أكله على الرِّيق جفَّف مادة الدُّود وأضعفَه أو قتله، انتهى.

وفي كلامه إشارةٌ إلى أنَّ المراد نوعٌ خاصٌّ من السُّم، وهو ما ينشأُ عن الدِّيدان التي في البطن لأكل السُّموم، لكن سياق الحديث يقتضِي التَّعميم لأنَّه نكرة في سياق النَّفي، وعلى تقدير التَّسليم في السُّم، فماذا يصنَعُ في السِّحر فالمصير إلى أنَّ ذلك

ج 24 ص 558

من سرِّ دعائه صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة، ولكونه غرسَه بيده الشَّريفة أولى.

[1] في هامش الأصل في نسخة والقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت