5778 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمد الحَجَبي البصري، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) أي ابن سليم، أبو عثمان البصري، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن مهران الأعمش، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) بفتح الذال المعجمة، هو أبو صالح الزَّيَّات السَّمَّان، وقد أخرجه مسلم من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي صالح، ثمَّ أردفه برواية شعبة عن سليمان قال سمعتُ ذكوان مثله، وأخرجه التِّرمذي من رواية أبي داود الطَّيالسي عن شعبة، فقال عن الأعمش سمعت أبا صالح به.
(يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ تَرَدَّى)
ج 24 ص 575
أي أسقط نفسه (مِنْ جَبَلٍ) كما يدلُّ عليه قوله (فَقَتَلَ نَفْسَهُ) فإنَّه يدلُّ على أنَّه تعمَّد ذلك، وإلَّا فمجرد قوله «تردَّى» ، لا يدلُّ على التَّعمد، وقال الكرمانيُّ إذا سقط في البئر، وفيه نظرٌ.
(فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا) بفتح اللام (فِيهَا أَبَدًا) إن جازاه الله، والخلود قد يُراد به طول المقام (وَمَنْ تَحَسَّى) بالحاء والسين المشددة المهملتين، من باب التَّفعل؛ أي تجرَّع، وأصله من حسوت المرق حسوًا، والحُسوة بالضم، الجرعة من الشُّرب بقدر ما يحسى مرَّة واحدة، وبالفتح المرة (سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ) به (فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ) يتجرَّعه (فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ) بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز؛ أي يطعنُ وقد تسهل الهمزة، والأصل في يجأ يوجأ.
وقال العيني وبعد الألف همزة، وفيه نظرٌ، وقال في «القاموس» وجأهُ باليدِ أو السِّكين ضربه كتوجَّأه، وفي «المصابيح» هو مضارع وجأَ، مثل وهبَ يهبُ.
وقال ابنُ التِّين في رواية الشيخ أبي الحسن بضم أوله، ولا وجه لذلك، وإنَّما يبنى للمفعول بإعادة الواو، فيقال يوجأ، بوزن يوجد، انتهى. ووقع في رواية مسلم (( يتوجَّأ ) )بمثناة وواو مفتوحتين وتشديد الجيم، بوزن يتكبر، وهو بمعنى الطَّعن، ووقع في رواية أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هُريرة رضي الله عنه في آواخر «الجنائز» بلفظ [خ¦1365] (( الَّذي يطعُنُ نفسه يطعُنها في النَّار ) ).
(بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) والمراد بذلك إمَّا المستحلّ، أو المراد المكث الطَّويل، لأنَّ المؤمن لا يبقى في النَّار خالدًا مؤبدًا. وحكى ابنُ التِّين عن غيره إنَّ هذا الحديث في حقِّ رجلٍ كافر بعينه، فحملَه النَّاقل على ظاهرهِ.
وقال الحافظُ العسقلاني وهو بعيدٌ، وأولى ما حُمِل عليه هذا الحديث، ونحوه من أحاديث الوعيد أنَّ المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك، إلَّا أن يتجاوزَ الله تعالى عنه.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ أنَّه يوضِّح إبهام ما في التَّرجمة من الحكم. وقد أخرجه مسلم في «الإيمان» ، والتِّرمذي في «الطِّب» ، والنَّسائي في «الجنائز» .
ج 24 ص 576