فهرس الكتاب

الصفحة 8604 من 11127

5784 - (حَدَّثَنَا أَحْمَد ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضًا، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) مصغَّر زهر، هو ابنُ معاوية أبو خيثمة الجُعْفي، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ) بالمد؛ أي تكبُّرًا (لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ) أي لا يرحمه (يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبُو بَكْرٍ) الصِّديق رضي الله عنه (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي) كذا بالتثنية في رواية النَّسفي والكُشميهني، وفي رواية غيرهما بالإفراد، والشِّقُّ بكسر الشين المعجمة الجانب، ويطلق أيضًا على النِّصف.

(يَسْتَرْخِي) بالخاء المعجمة، وكان سبب استرخائه كون أبي بكر رضي الله عنه رجلًا أحنى نحيفًا لا يستمسك، فإزاره يسترخي عن حِقْوَيه [1] (إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ) أي الاستثناء من قوله (( يسترخي ) )يعني يسترخي إلَّا عند التَّعاهد بذلك، وحين غفلتْ عنه يسترخي.

ج 25 ص 6

ووقع في رواية مَعمر عن زيد بن أسلم عند أحمد إنَّ إزاري يسترخي أحيانًا، فكأنَّ شدُّه كان ينحلُّ إذا تحرَّك بمشيٍ أو غيره بغير اختياره، فإذا كان محافظًا عليه لا يسترخي؛ لأنَّه كلَّما كاد يسترخي شدَّه.

وقد أخرج ابنُ سعد من طريق طلحة بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر عن عائشة رضي الله عنهم قالت كان أبو بكر أَحْنى لا يستمسك إزاره يسترخي عن حِقْوَيه. ومن طريق قيس بن أبي حازم قال دخلتُ على أبي بكر وكان رجلًا نحيفًا. قال الكرمانيُّ يصحُّ أحْنى _ بالحاء المهملة وبالجيم _، يقال رجل أحنى الظهر _ بالمهملة _ ناقصًا؛ أي في ظهره احْدِيدَاب، ورجل أجْنَى _ بالهمز وبالجيم _؛ أي أحدَبَ الظهر، ثمَّ إنَّ الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القُدَّام نظرًا إلى الاحْدِيْداب، وأن يكون من اليمين أو الشِّمال نظرًا إلى النَّحافة، إذ الغالب أنَّ النَّحيف لا يستمسكُ إزاره على السواء [2] .

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ) أي لست أنت يا أبا بكر ممن يصنع جرَّ الإزار خيلاء، وفي رواية زيد بن أسلم (( لستَ منهم ) ).

وفيه أنَّه لا حرج على من انجرَّ إزاره بغير قصده مطلقًا. وأمَّا ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يكره جرَّ الإزار على كلِّ حال، فقال ابن بطَّال هو من تشديداته، وإلَّا فقد روى هو حديث الباب فلم يخفَ عليه الحكمُ.

قال الحافظ العسقلانيُّ بل كراهةُ ابنِ عمر محمولةٌ على من قصد ذلك سواءٌ كان عن مَخِيْلة أم لا، وهو المطابق لروايته المذكورة، ولا يظنُّ بابن عمر أنَّه يُؤاخذ من لم يقصد شيئًا، وإنَّما يريد بالكراهة من انجرَّ إزاره بغير اختياره ثمَّ تمادى على ذلك ولم يتداركه، وهذا متَّفقٌ عليه، وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتَّحريم أو للتَّنزيه.

وفي الحديث اعتبارُ أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها وهو أصلٌ مطَّرِد غالبًا. ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخَذ من قوله فقال أبو بكر رضي الله عنه. .. إلى آخره. وقد مضى الحديثُ في «فضائل أبي بكر رضي الله عنه» [خ¦3665] .

[1] في هامش الأصل الحقو الكشح والإزار.

[2] في هامش الأصل وفيه أن الجر المحرم ما كان للخيلاء وأما ما لم يكن للخيلاء فلا بأس به قالوا القدر المستحب فيما ينزل إليه طرفا القميص والإزار نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن ذلك إن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه. كذا قال الكرماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت