5789 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) القُرَشيُّ الجُمحي مولاهم (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ثبت التَّصلية هنا في رواية أبي ذرٍّ (أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الحافظ العسقلانيُّ شكٌّ من آدم شيخ البخاريِّ، وقد أخرجه مسلم من رواية غُندر وغيره عن شُعبة فقالوا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكذا أخرجه
ج 25 ص 16
من رواية الرَّبيع بن مسلم عن محمد بن زياد.
(بَيْنَمَا رَجُلٌ) زاد مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه (( ممَّن كان قبلكُم ) )ومن ثمَّة أخرجه البخاريُّ في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦3485] من حديث ابن عمر كما مضى، وقد أخرجه أحمدُ من حديث أبي سعيد، وأبو يَعلى من حديث أنس رضي الله عنه، وفي روايتهما معًا أيضًا (( ممَّن كان قبلكم ) )وبذلك جزم النَّووي.
وأمَّا ما أخرجه أبو يَعلى من طريق كُريب قال كنتُ أقود ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقال حدَّثني العباس قال بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجلٌ يتبختر بين ثوبين ... الحديث. فهو ظاهر في أنَّه وقع في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم فسندُه ضعيفٌ، والأوَّل صحيحٌ ولئن سلَّمنا ثبوته، فيحتمل التَّعدُّد، أو الجمع بأنَّ المراد من كان قبل المخاطبين بذلك كأبي هريرة رضي الله عنه فقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يَعلى [1] وأصله عند أحمد ومسلم أنَّ رجلًا من قريش أتى أبا هريرة في حلَّة يتبختر فيها، فقال يا با هريرة إنَّك تُكْثِر الحديث فهل سمعته يقول في حُلَّتي هذه شيئًا فقال والله إنَّكم لتؤذوننا ولولا ما أَخذ الله على أهل الكتاب لتبيننَّه للنَّاس ولا تكتمونه ما حدَّثتكم بشيءٍ سمعتُ، فذكر الحديث، وقال في آخره فوالله ما أدري لعلَّه كان من قومك.
وذكر السُّهيلي في «مبهمات القرآن» في سورة «والصَّافات» عن الطَّبري أنَّ اسم الرجل المذكور الهيزن، وأنَّه من أعراب فارس. وجزم الكلاباذيُّ في «معاني الأخبار» بأنَّه قارون، وكذا ذكر الجوهريُّ في «الصَّحاح» وكان المستند في ذلك ما أخرجه الحارثُ بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وابن عبَّاس رضي الله عنهما بسندٍ ضعيفٍ جدًا قالا خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث الطَّويل وفيه (( ومَنْ لبس ثوبًا فاختالَ فيه خَسَف به من شفير جهنَّم، فيتجلجلُ فيها؛ لأنَّ قارون لبس حُلَّةً فاختال فيها فخسَف به الأرض، فهو يتجلجلُ فيها إلى يوم القيامة ) ). وروى الطَّبراني في «التاريخ» من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة قال ذكر لنا أنَّه يُخسف بقارون كلَّ يومٍ
ج 25 ص 17
قامة، وأنَّه يتجلجل فيها لا يبلغُ قعرها إلى يوم القيامة.
(يَمْشِي فِي حُلَّةٍ) الحُلَّة ثوبان أحدهما فوق الآخر، وقيل إزار ورداء، وهو الأشهرُ، ووقع في رواية الأعرج وهمام جميعًا عن أبي هُريرة رضي الله عنه عند مسلم (( بينما رجلٌ يتبخترُ في بُرديه قد أعجبتْه نفسه ) ). وفي رواية لمسلم (( بينما رجلٌ يمشي قد أعجبتْه جُمَّتُه وبُرداه إذ خُسِف به الأرضَ، فهو يتجلجلُ في الأرض حتى تقومَ السَّاعة ) ). ومثله لأحمد في رواية أبي رافع.
(تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ) هكذا هنا، وتقدَّم في أواخر «ذكر بني إسرائيل» بزيادة [خ¦3485] (( من الخُيلاء ) ). قال القرطبيُّ إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظتُه لها بعين الكمال مع نسيان نعمةِ الله، فإن احتقرَ غيره مع ذلك فهو الكِبْر المذموم.
(مُرَجِّلٌ) بكسر الجيم المشددة، من التَّرجيل، وهو تسريحُ شعر الرَّأس ووهنه (جُمَّتَهُ) بضم الجيم وتشديد الميم، هي مجتمعُ شعر الرَّأس إذا تدلَّى من الرأس إلى المنكبين، وإلى أكثر من ذلك، وأمَّا الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوَفرة.
(إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ) وفي رواية الأعرج (( فخسف الله به الأرض ) )، والأوَّل أظهر في وقوع ذلك سرعة منه (فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ) بجيمين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) وفي حديث ابن عمر (( فهو يتجلجلُ في الأرضِ إلى يوم القيامة ) ) [خ¦3485] . ووقع في رواية الرَّبيع بن مسلم عند مسلم (( فهو يتجلجلُ في الأرض حتَّى تقوم السَّاعة ) ). ومثله في رواية أبي رافع. ووقع في رواية همَّام عن أبي هريرة عند أحمد (( حتَّى يوم القيامة ) ). والتَّجَلْجُل _ بجيمين _ التَّحرك. وقيل الجلجلة الحركة مع صوتٍ. وقال ابن دريد كلُّ شيءٍ خلطت بعضه ببعضٍ فقد جلجلته.
وقال ابن فارس التَّجَلْجُل أن يسوحَ في الأرض مع اضطرابٍ شديدٍ ويندفع من شِقٍّ إلى شِقٍّ فالمعنى يتجلجل في الأرض؛ أي ينزل فيها مضطربًا متدافعًا. وحكى القاضي عياض أنَّه رُوِيَ (( يتخلخل ) )_بخائين معجمتين _ واستبعدها إلَّا أن يكون من قولهم خلخلتُ العظم
ج 25 ص 18
إذا أخذت ما عليه من اللَّحم. قال وجاء في غير «الصحيح» (( يتحلحل ) )بحائين مهملتين، قال الحافظ العسقلانيُّ والكلُّ تصحيف إلَّا الأول.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ في المشي في حلَّة مع إعجاب النَّفس معنى جرِّ الثَّوب خُيَلاء. وقد أخرجه مسلمٌ أيضًا في «اللِّباس» .
[1] في هامش الأصل وقال الكرماني وهذا الرجل يحتمل أن يكون من هذه الأمَّة وسيقع بعد، وأن يكون من الأمم السالفة فيكون إخبارًا عمَّا وقع. وقيل هو قارون.