5791 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزيُّ، قال (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف الباء الموحَّدة الأولى، هو ابنُ سوار الفزاريُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ لَقِيتُ مُحَارِبَ) بالمهملة والموحدة على وزن اسم الفاعل، من حارب (ابْنَ دِثَارٍ) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة وبالراء، السَّدوسي قاضي الكوفة (عَلَى فَرَسٍ) أي راكبًا على فرس (لَهُ وَهْوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي) أي يحكم (فِيهِ) بين النَّاس، وكان محارب قد ولي قضاء الكوفة. قال عبدُ الله بن إدريس الأوديُّ عن أبيه رأيت الحكم وحمَّادًا في مجلس قضائه. وقال سماك بن حرب كان أهل الجاهليَّة إذا كان في الرَّجل ست خصال سوَّدوه الحلم والعقل والسَّخاء والشَّجاعة والبيان والتواضع، ولا يكملنَّ في الإسلام إلَّا بالعفاف، وقد اجتمعْنَ في هذا الرَّجل يعني محارب بن دِثَار. وقال الدَّاودي لعلَّ ركوبه الفرس كان ليغيظَ به الكفَّار ويرهب به العدوَّ. وتعقَّبه ابن التِّين بأنَّ ركوب الخيل جائزٌ فلا معنى للاعتذار عنه. وقال الحافظ العسقلانيُّ لكنَّ المشي أقرب إلى التَّواضع، ويحتمل أنَّ منزله كان بعيدًا عن مجلس حكمه، والله تعالى أعلم.
(فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي) بالإفراد (فَقَالَ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بدونها (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ «عبد الله» (يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً) وفي رواية أبي ذرٍّ والوقت
ج 25 ص 21
بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة؛ أي كبرًا وعجبًا (لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال شعبة (فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ أَذَكَرَ) أي عبد الله بن عمر في حديثه (إِزَارَهُ؟ قَالَ مَا خَصَّ) عبد الله (إِزَارًا وَلاَ قَمِيصًا) بل عبَّر بالثَّوب الشَّامل للإزار والقميص وغيرهما، وكان سبب سؤال شعبة عن الإزار؛ لأنَّ أكثر الطُّرق جاءت بلفظ «الإزار» ، وجواب محارب حاصله أنَّ التَّعبير بالثَّوب يشملُ الإزار وغيره، وقد جاء التَّصريح بما اقتضاه ذلك.
فأخرج أصحاب السُّنن إلَّا التِّرمذي _واستغربه ابنُ أبي شَيبة [1] _ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( الإسبالُ في الإزار والقميصِ والعمامة من جرَّ منها شيئًا خُيَلاء ) )الحديث كحديث الباب، وعبد العزيز فيه مقال، وقد أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص. وقال الطبريُّ إنَّما ورد الخبرُ بلفظ الإزار؛ لأنَّ أكثر النَّاس في عهده كانوا يلبسون الأُزر والأردية، فلمَّا لبس النَّاس القميص والدَّراريع كان حكمها حكم الإزار في النَّهي. قال ابن بطَّال هذا قياسٌ صحيحٌ لو لم يأتِ النَّصُّ بالثَّوب، فإنَّه يشملُ جميع ذلك.
وفي تصوير جرِّ العمامة نظر إلَّا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاءِ العذبات، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال. وقد أخرج النَّسائي من حديث جعفر بن عَمرو بن أميَّة عن أبيه قال كأنِّي أنظر السَّاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامةٌ قد أرخى طرفها بين كتفيهِ. وهل يدخل في الزَّجر عن الثَّوب تطويلُ أكمام القميص ونحوه؟ محلَّ نظر. قال الحافظ العسقلانيُّ والَّذي يظهر أنَّ من أطالها حتَّى خرج عن العادة كما يفعله بعضُ الحجازيين يدخل في ذلك.
ج 25 ص 22
قال الشَّيخ زين الدِّين العراقي في «شرح الترمذي» وما مسَّ الأرض منها خُيَلاء لا شكَّ في تحريمه، قال ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدًا، ولكن حدث للنَّاس اصطلاح بتطويلها وصار لكلِّ نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخُيَلاء فلا شكَّ في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى حيِّز الذَّيل الممنوع. ونقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة، وعلى المعتاد في اللِّباس من الطُّول والسِّعة. وسيجيء البحث فيه قريبًا.
(تَابَعَهُ) أي تابع محارب بن دِثَار (جَبَلَةُ) بفتح الجيم والموحدة (ابْنُ سُحَيْمٍ) بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة مصغَّرًا (وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يعني أنَّ هؤلاء الثَّلاثة تابعوا محاربًا في روايته، عن ابن عمر رضي الله عنهما على التَّعبير بلفظ «الثَّوب» ، لا بلفظ «الإزار» .
أمَّا متابعة جبلة فأخرجها مسلم حدَّثنا ابن المثنَّى حدَّثنا محمد بن جعفر حدَّثنا شعبة عن محارب بن دِثَار وجبلة بن سُحيم، عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديثهم فأحاله على ما قبله، وهو حديث نافع وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال (( إنَّ الذي يجرُّ ثوبه من الخُيَلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ) ). وقد وصل روايته النَّسائي أيضًا من طريق شعبة عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما (( من جرَّ ثوبًا من ثيابه من مَخِيلة فإنَّ الله لا ينظر إليه ) ). وأمَّا متابعة زيد بن أسلم فأخرجها مسلم أيضًا حدَّثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خُيَلاء ) ).
وأمَّا متابعة زيد بن عبد الله فقال الحافظ العسقلانيُّ وتبعه العينيُّ لم يقع لي
ج 25 ص 23
رواية زيد موصولة صريحًا، ولكن أخرج أبو عَوانة هذا الحديث من رواية ابن وهب عن عمر بن محمَّد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ (( إنَّ الذي يجرُّ ثيابه من الخُيَلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ) ).
(وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث المذكور، وصله مسلم عن قتيبة عنه، ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث مالك ولفظه (( لا ينظر الله على من يجرُّ ثوبه خُيَلاء ) ). وأخرجه النَّسائيُّ عن قتيبة فذكره بلفظ «الثَّوب» أيضًا، وكذا أخرجه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع.
(وَتَابَعَهُ) سقطت الواو في رواية أبي ذرٍّ؛ أي وتابع نافعًا في روايته بلفظ «الثَّوب» (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاش الأسديُّ المديني (وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر (وَقُدَامَةُ) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة (ابْنُ مُوسَى) أي ابن عمر بن قدامة بن مظعون الجُمحي، وهو مدنيٌّ تابعيٌّ صغير، وكان إمام المسجد النَّبوي، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الموضع.
(عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني زيادة قوله أمَّا متابعة موسى بن عقبة فذكرها البخاري مسندًا في أوَّل الباب الثاني من «كتاب اللِّباس» [خ¦5784] . وأمَّا متابعة عمر بن محمد فوصلها مسلم حدَّثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن محمد عن أبيه، وعن سالم ونافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ الَّذي يجرُّ ثوبه من المَخِيلة ... ) )الحديث. وأمَّا متابعة قدامة فوصلها أبو عَوانة في «صحيحه» بلفظ حديث مالك المذكور أوَّل «كتاب اللِّباس» [خ¦5783] . وكذا أخرجه مسلم من رواية حنظلة بن أبي سفيان عن سالم.
وقد رواه جماعة عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ (( مَنْ جرَّ إزاره ) )منهم مسلم بن يَنَّاق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف، ومحمد بن عبَّاد بن جعفر كلاهما عند مسلم، وعطيَّة العوفي عند ابن ماجه، ورواه آخرون
ج 25 ص 24
بلفظ «الإزار» ، والرِّواية بلفظ «الثَّوب» ، أشمل، والله تعالى أعلم.
واعلم أنَّ في هذه الأحاديث أنَّ إسبال الإزار للخُيَلاء كبيرة، وأمَّا الإسبال لغير الخُيَلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضًا، لكن استدلَّ بالتَّقييد في هذه الأحاديث بالخُيلاء على أنَّ الإطلاق في الزجر الوارد في ذمِّ الإسبال محمولٌ على المقيَّد هنا، فلا يحرم الجرُّ والإسبال إذا سلم من الخُيَلاء. قال ابن عبد البِرِّ مفهومه أنَّ الجارَّ لغير الخُيَلاء لا يلحقه الوعيد إلَّا أنَّ جرَّ القميص وغيره من الثِّياب مذموم على كلِّ حال. وقال النَّوويُّ لا يجوز الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن كان لغيره فهو مكروهٌ، وهكذا نصَّ الشَّافعي على الفرق بين الجرِّ للخيلاء ولغير الخيلاء. قال فالمستحبُّ أن يكون الإزار إلى نصف السَّاقَين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين ممنوعٌ منع تحريم إن كان للخُيَلاء وإلَّا فمنع تنزيه؛ لأنَّ الأحاديث الواردة في الزَّجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها بالإسبال للخُيَلاء، انتهى.
والنصُّ الَّذي أشار إليه ذكره البُوَيْطي في «مختصره» عن الشَّافعي، قال لا يجوز السَّدل في الصَّلاة ولا في غيرها للخُيَلاء ولغيرها خفيف لقول النَّبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه انتهى. قوله (( خفيف ) )ليس صريحًا في نفي التَّحريم بل هو محمولٌ على أنَّ ذلك بالنِّسبة للجرِّ خُيَلاء، فأمَّا لغير الخيلاء فيختلف الحال. فإن كان الثَّوب على قدر لابسه، لكنَّه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم، ولاسيَّما إن كان عن غير قصد كالَّذي وقع لأبي بكر رضي الله عنه، وإن كان الثَّوب زائدًا على قدر لابسه، فهذا قد يتَّجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التَّحريم، وقد يتَّجه المنع فيه من جهة التَّشبه بالنِّساء، وهو أمكن فيه من الأوَّل. وقد صحَّح الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الرَّجل يلبس لبسة المرأة.
وقد يتَّجه
ج 25 ص 25
المنع فيه من جهة أنَّ لابسه لا يأمن من تعلُّق النَّجاسة به، وإلى ذلك يشير الحديث الذي أخرجه الترمذي في «الشَّمائل» والنَّسائي من طريق أشعث بن أبي الشَّعثاء، واسم أبيه سليم المحاربي عن عمَّته، واسمها رُهْم _ بضم الراء وسكون الهاء _ وهي بنتُ الأسود بن حنظلة عن عمِّها واسمه عبيد بن خالد قال كنت أمشي وعليَّ برد أجرُّه، فقال لي رجلٌ (( ارفع ثوبك فإنَّه أنقى وأبقى ) )فنظرت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنَّما هي بردة مَلْحاء فقال (( أما لك فيَّ أسوة؟ ) )فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه. وسنده جيِّد.
وقوله (( مَلْحاء ) )بفتح الميم وبمهملة قبلها سكون ممدودة؛ أي فيها خطوطٌ سودٌ وبيض. وفي قصَّة قتل عمر رضي الله عنه أنَّه قال للشَّاب الذي دخل عليه ارفع ثوبك فإنَّه أتقى لربِّك وأنقى لثوبك، وقد تقدَّم في «المناقب» [خ¦3700] . ويتَّجه المنع أيضًا في الإسبال من جهةٍ أخرى وهي كونه مظنَّة للخُيَلاء. قال ابن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجرُّه خُيَلاء؛ لأنَّ النَّهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول لا أمتثله لأنَّ تلك العلَّة ليست فيَّ، فإنَّها دعوى غير مسلمةٍ، بل إطالته ذيله دالٌّ على تكبره. انتهى ملخَّصًا.
وحاصله أنَّ الإسبال يستلزم جرَّ الثَّوب، وجرُّ الثَّوب يستلزم الخُيَلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء. ويؤيِّده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجهٍ آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه في أثناء حديث (( وإيَّاك وجرُّ الإزار فإنَّ جرَّ الإزار من المخيلة ) ).
وأخرج الطَّبراني من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عَمرو بن زرارة الأنصاري في حُلَّةٍ إزارٍ ورداءٍ، قد أسبلَ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضعُ لله
ج 25 ص 26
ويقول (( عبدك وابن عبدك وابن أمتك ) )حتَّى سمعها عَمرو فقال يا رسول الله إنِّي حَمِشُ السَّاقين، فقال (( يا عَمرو إنَّ الله قد أحسنَ كلَّ شيءٍ خلقه، يا عَمرو إنَّ الله لا يحبُّ المسبل ) )الحديث. وأخرجه أحمدُ من حديث عَمرو نفسه لكن قال في روايته عن عَمرو بن فلان. وأخرجه الطَّبرانيُّ أيضًا فقال عن عَمرو بن زرارة، وفيه وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عَمرو فقال (( يا عَمرو هذا موضع الإزار، ثمَّ ضرب بأربع أصابع تحت الأربع، فقال يا عَمرو هذا موضع الإزار ) )الحديث ورجاله ثقاتٌ.
وظاهره أنَّ عمرًا المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك لكونه مظنَّة. وأخرج الطَّبرانيُّ من حديث الشَّريد الثَّقفي قال أبصر النَّبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قد أسبل إزارهُ، فقال (( ارفعْ إزارك ) )فقال إنِّي أحنف تصطكُّ ركبتاي، قال (( ارفعْ إزارك فكلُّ خلقِ الله حسنٌ ) ). وأخرج مسدَّد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجلٍ من ثقيف لم يسمَّ، وفي آخره (( ذاك أقبحُ ممَّا بساقك ) ).
وأمَّا ما أخرجه ابنُ أبي شيبة عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه بسندٍ جيِّدٍ أنَّه كان يسبلُ إزاره فقيل له في ذلك فقال إنِّي حمش السَّاقين، فهو محمولٌ على أنَّه أسبله زيادةً على المستحبِّ، وهو أن يكون إلى نصف السَّاقين، ولا يظنُّ به أنَّه جاوز به الكعبين، والتَّعليل يرشدُ إليه، ومع ذلك فلعلَّه لم يبلغه قصَّة عَمرو بن زرارة، والله تعالى أعلم.
وأخرج النَّسائي وابن ماجه وصحَّحه ابن حبَّان من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بُرْدَ سفيان بن سُهيل، وهو يقول (( يا سفيان لا تسبِّل فإنَّ الله لا يحبُّ المسبِلين ) ).
[1] استغراب ابن أبي شيبة نقله ابن ماجه في سننه (3576) .