5796 - (حَدثَنَا صَدَقَةُ) هو ابنُ الفضل، قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، هو ابنُ عمر العمريِّ، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ لَمَّا تُوُفِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَي) أي ابن سلول المنافق (جَاءَ ابْنُهُ) عبد الله وكان من فضلاء الصَّحابة ومخلصيهم رضي الله عنهم (إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ)
ج 25 ص 33
بهمزة قطع (أُكَفِّنْهُ) بالجزم على الجواب؛ أي أكفن أبي (فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ) صلاتك على الميت (وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ) صلى الله عليه وسلم (قَمِيصَهُ، وَقَالَ) له (إِذَا فَرَغْتَ) وزاد أبو ذرٍّ عن المستملي ؛ أي من جهازه (فَآذِنَّا) بمد الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النُّون؛ أي أعلمنا (فَلَمَّا فَرَغَ) عبد الله من جهازه (آذَنَهُ بِهِ) وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ «به» (فَجَاءَ) صلى الله عليه وسلم (لِيُصَليَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه ليكفَّه عن الصلاة عليه (فَقَالَ) يا رسول الله (أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ) جلَّ وعلا ( {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} ) فَهِمَ رضي الله عنه النَّهي من التَّسوية بين الاستغفار وعدمه في عدم النَّفع، والصَّلاة على الميِّت المشرك استغفار له، وهو منهيٌّ عنه، فتكون الصَّلاة عليه منهيًا عنها، وفي «سورة التَّوبة» [خ¦4670] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنما خيَّرني الله فقال {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ... } [التوبة 80] وسأزيد على السَّبعين ) )فقال إنَّه منافقٌ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما فعل ذلك إجراءً له على ظاهر حُكم الإسلام، واستئلافًا لقومه مع أنَّه لم يقع نهيٌ صريح. ورُوِي أنَّه أسلم ألف من الخزرج لمَّا رأوه يطلب التَّبرك بثوب النَّبي صلى الله عليه وسلم. رواه الطَّبري.
(فَنَزَلَتْ {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} ) أي من المنافقين صلاة الجنازة (مَاتَ أَبَدًا) ظرف لـ «تصلِّ» ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له ( {ولا تقم على قبره} ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقط قوله « {ولا تقم على قبره} » في رواية غيره (فَتَرَكَ) صلى الله عليه وسلم (الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ) أي على المنافقين. وقد مضى الحديث في «سورة التوبة» [خ¦4670] ، ومطابقته للترجمة في قوله (( أعطني قميصك ) ).
تذييل قال ابن العربي لم أرَ للقميص ذكرًا صحيحًا إلَّا في الآية المذكورة، وقصَّة ابن أُبيٍّ، ولم أرَ لهما ثالثًا
ج 25 ص 34
فيما يتعلَّق بالنَّبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في كتابه «سراج المريدين» ، وكأنَّه صنَّفه قبل «شرح التِّرمذي» فلم يستحضر حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها، ولا حديث أبي هريرة رضي الله عنه كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصًا بدأ بميامنهِ. ولا حديث أسماء بنت يزيد بن السَّكن كانت كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرُّسْغ. ولا حديث معاوية بن قرَّة بن إياس المزني حدَّثني أبي قال أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم في رهطٍ من مزينة فبايعناه، وأنَّ قميصه لمطلق فبايعته، ثمَّ أدخلت يدي في جيبِ قميصه فمسَسْت الخاتم. ولا حديث أبي سعيدٍ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه قميصًا أو عمامة أو رداء، ثمَّ يقول (( اللَّهم لك الحمد ) )الحديث.
وكلُّها في «السنن» وأكثرها عند التِّرمذي. وفي «الصحيح» حديث عائشة رضي الله عنها كُفِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أثواب ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ [خ¦1264] . وحديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رخَّص لعبد الرحمن بن عوف والزُّبير في قميص الحرير لحكَّة كانت بهما [خ¦2919] . وحديث ابن عمر رضي الله عنهما رفعه (( لا يلبسُ المحرم القميصَ ولا العمائم ... ) )الحديث [خ¦5794] ، وغير ذلك.