5801 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ «ابن سعيد» ، قال (حَدَّثَنَا الليْثُ) أي ابن سعد (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) واسمه سويد المصري
ج 25 ص 42
(عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليزني (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجُهنيِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنهُ قَالَ أُهْدِيَ) بضم الهمزة وكسر الدال المهملة (لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ) بالإضافة (فَلَبِسَهُ) لكونه كان حلالًا (ثُم صَلَّى فِيهِ) زاد في رواية ابن إسحاق وعبد الحميد عند أحمد (( ثمَّ صلَّى فيه المغرب ) ) (ثُم انْصَرَفَ) في رواية ابن إسحاق (( فلمَّا قضى صلاته ) ). وفي رواية عبد الحميد (( فلما سلَّم من صلاته ) )، وهو المراد بالانصراف في رواية اللَّيث.
(فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا) زاد أحمد في روايته عن حجَّاج وهاشم (( عنيفًا ) )أي بقوَّة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرِّفق والتَّأنِّي، وهو ممَّا يؤكد أنَّ التَّحريم وقع حينئذٍ (كَالْكَارِهِ لَهُ) زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر (( ثمَّ ألقاه فقلنا يا رسول الله قد لبسته وصلَّيت فيه؟ ) ) (ثُم قَالَ لاَ يَنْبَغِي هَذَا) يحتمل أن يكون الإشارة للُّبْس، ويحتمل أن يكون للحرير، فيتناول غير اللُّبس من الاستعمال كالافتراش (لِلْمُتَّقِينَ) قال ابن بطَّال يمكن أن يكون نزعه؛ لكونه كان حريرًا صرفًا، ويمكن أن يكون نزعه لأنَّه من جنس لباس الأعاجم؛ فقد ورد حديث ابن عمر رضي الله عنهما رفعه (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )أخرجه أبو داود بسند حسنٍ. وهذا التَّردُّد يبتني على تفسير المراد بالمتَّقين، فإن كان المراد به مطلق المؤمنين؛ لأنَّهم هم الَّذين خافوا الله تعالى واتَّقوه بإيمانهم وطاعتهم له، كما قال القرطبيُّ حمل على الأول، وإن كان المراد قدرًا زائدًا على ذلك حمل على الثَّاني.
قال الشَّيخ أبو محمد بن حمزة اسم التَّقوى يعمُّ جميع المؤمنين، لكنَّ الناس فيه على درجات، قال الله تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة 93] . فكلُّ من دخل في الإسلام فقد اتَّقى؛ أي وقى نفسه من الخلود في النار، وهذا مقام العموم، وأمَّا مقام الخصوص فهو مقام الإحسان، كما قال
ج 25 ص 43
صلى الله عليه وسلم (( أن تعبدَ الله كأنَّك تراه ) ) [خ¦50] . انتهى.
وقد رجَّح القاضي عياض أنَّ المنع فيه لكونه حريرًا، واستدلَّ لذلك بحديث جابر الَّذي أخرجه مسلم في الباب مع حديث عقبة. وقد ذُكِر في «كتاب الصلاة» [خ¦375] ، وهذه القصَّة كانت مبدأ تحريم لبس الحرير، وفي التَّعبير بالمتقين تهييجٌ للمكلف على الأخذ بذلك؛ لأنَّ من سمع أن من فعل ذلك كان غير متَّقٍ فَهِمَ منه أنَّه لا يفعله، إلَّا المستخفَّ، فيأنف من فعل ذلك؛ لئلَّا يوصف بأنَّه غير متَّقٍ.
واستدلَّ به على تحريم الحرير على الرجال دون النِّساء؛ لأنَّ اللفظ لا يتناولهنَّ على الرَّاجح، ودخولهنَّ بطريق التَّغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصَّريحة على إباحته لهنَّ. وسيأتي في باب مفرد بعد قريب من عشرين بابًا [خ¦5840 قبل] ، وعلى أنَّ الصِّبيان لا يحرم عليهم لبسه؛ لأنَّهم لا يوصفون بالتَّقوى، ولأنهم غير مكلَّفين، وهذا ما صحَّحه الرافعي في «المحرَّر» ، والنُّووي في كتبه. وصحَّح الرَّافعي في «شرْحَيه» تحريمه بعد السَّبع كيلا يعتاده. وفي «المجموع» لو ضبط هذا بالتَّمييز؛ لكان حسنًا، وصحَّح ابن الصَّلاح تحريمه مطلقًا لظاهر خبر (( هذان حرامان على ذكور أمَّتي ) ). قال في «المجموع» ومحلُّ الخلاف في غير يوم العيد، أمَّا فيه فيحلُّ تزيينهم به وبالذَّهب والفضَّة قطعًا؛ لأنَّه يوم زينة وليس على الصَّبيِّ تعبُّد، وتعبيرهم بالطِّفل، أو الصَّبيُّ يخرج المجنون، وتعليلهم يدخله وفاقًا لما صرَّح به الغزالي.
وقد مضى الحديث في «الصلاة» ، في «باب من صلَّى في فرُّوج حرير» [خ¦375] . ومطابقته للترجمة في قوله (( فرُّوج حرير ) ).
(تَابَعَهُ) أي تابع قتيبة بن سعيد في روايته عن اللَّيث (عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي شيخ البخاري (عَنِ اللَّيْثِ) أي ابن سعد، وقد وصلها المصنِّف في أوائل «الصَّلاة» ، في «باب من صلَّى في فروج حرير ثم نزعه» [خ¦375] (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير عبد الله بن يوسف (فَرُّوجٌ حَرِيرٌ) وقد وصلها أحمد عن حجَّاج بن محمد وهاشم، وهو أبو النَّضر
ج 25 ص 44
ومسلم والنَّسائي عن قتيبة، والحارث عن يونس بن محمد المؤدِّب كلهم عن اللَّيث. وقد اختلف في المغايرة بينهما على خمسة أوجه
أحدها التنوين والإضافة، كما تقول ثوبُ خزٍّ، بالإضافة، وثوبٌ خزٌّ، بتنوين «ثوب» ، قاله ابن التِّين احتمالًا. ثانيها ضم أوله وفتحه، حكاه ابن التِّين رواية، قال والفتح أوجه؛ لأنَّ فعولًا لم يرد إلَّا في سُبُّوح وقُدُّوس، وفرُّوج بمعنى الفرخ من الدَّجاج. انتهى. وقد جوَّز الضمَّ أبو العلاء المعريِّ [1] . وقال القرطبيُّ حكي الضم والفتح، والضم هو المعروف.
ثالثها تشديد الراء وتخفيفها، حكاه القاضي عياض، ومن تبعه.
رابعها هل هو بجيم آخره، أو بخاء معجمة، حكاه القاضي عياض أيضًا.
خامسها ما حكاه الكرماني قال الأول فرُّوج من حرير بزيادة «من» ، والثاني بحذفها.
قال الحافظ العسقلانيُّ وزيادة (( من ) )ليست في «الصحيحين» . نعم، وقع في رواية عن أحمد.
[1] في هامش الأصل قال الشاعر
خير الصديق صديق لا يكلفنا ذبح الدجاج ولا شيَّ الفراريج