529 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري التبوذكي وقد مر في بدء الوحي [خ¦5] (قَالَ حَدَّثَنَا
ج 3 ص 458
مَهْدِيٌّ)هو ابن ميمون أبو يحيى، مات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومئة (عَنْ غَيْلاَنَ) بفتح المعجمة، هو ابن جرير المَعْوَلي _ بفتح الميم وإسكان العين وفتح الواو _ نسبة إلى المعاول بطن من الأزد.
(عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون، وهذا الحديث من أفراد البخاري (قَالَ) أي أنه قال (مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وزاد ابن سعد في (( الطبقات ) ) (( إلا شهادة أن لا إله إلا الله ) ).
(قِيلَ) أي قال له أبو رافع، بيَّنه أحمد بن حنبل في روايته لهذه الحديث عن رَوْح، عن عثمان بن سعد، عن أنس رضي الله عنه فذكر نحوه فقال أبو رافع يا أبا حمزة ولا الصلاة؟ فقال له أنس قد علمتم ما صنع الحَجَّاج في الصلاة.
(الصَّلاَةُ) أي هي شيءٌ مما كان على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي باقيةٌ فكيف يصح هذا السَلْب العام؟ فأجاب أنس رضي الله عنه حيث (قَالَ أَلَيْسَ) اسمه ضمير الشأن (ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا) وهو إخراجها عن وقتها كما قال تعالى {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [الأعراف 169] أي فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} [الأعراف 169] أي تركوها أو أخَّروها عن وقتها، قاله البيضاوي، والثاني هو قول ابن مسعود رضي الله عنه [1] .
وقال المهلب المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا أنهم أخرجوها عن الوقت، وتبعه على هذا جماعة، والأصح هو الأول؛ لأن أنسًا رضي الله عنه إنما قال ذلك حين علم أن الحجاج والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة.
منها ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال أخَّرَ الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب، وإنما فعل ذلك عطاء خوفًا على نفسه.
ومنها ما رواه أبو نُعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسَّى الحَجَّاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى.
ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج، فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه، ومن طريق محمد بن إسماعيل قال كنت بمِنَىً وصحفٌ تُقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومِئان إيماءً وهما قاعدان.
هذا؛ وفي رواية الأكثرين _ بالصاد المهملة والنون فيهما _، والرواية الأولى وهي رواية النسفي أوضح في مطابقة الترجمة، لكن يؤيد رواية الأكثرين رواية عثمان بن سعد وقد تقدمت.
ويؤيدها أيضًا ما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجَوْني عن أنس، فذكر نحو هذا الحديث وقال في آخره أولم تصنعوا في الصلاة ما قد عملتم.
وروى ابن سعد في (( الطبقات ) )سبب قول أنس رضي الله عنه هذا القول، فأخرج في ترجمة أنس ٍمن طريق عبد الرحمن بن العُرْيان [2] الحارثي سمعت ثابتًا البناني قال كنا مع أنس بن مالك رضي الله عنه فأخَّر الحجاج الصلاة، فقال أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقةً عليه عنه، فخرج فرَكِب دابته فقال في مسيره ذلك والله ما أعرف شيئًا مما كُنَّا عليه على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا شهادة أن لا إله إلا الله، فقال رجل فالصلاة يا أبا حمزة، قال قد جعلتم الظهر عند المغرب، أفتلك كانت صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.
[1] (( والثاني هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ) )ليس في (خ) .
[2] في الأصل (( الحرباني ) ). ولعل الصواب ما أثبتناه.