5820 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) الحافظ أبو زكريا المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، واسم أبيه عبد الله نسب إلى جدِّه لشهرته به، قال (حَدثَنَا الليْثُ) أي ابن سعدٍ، الإمام (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين؛ أي ابن أبي وقَّاص رضي الله عنه (أَن أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِي، قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللام وسكون الموحدة (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة (نَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ وَ) عن (الْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلاَمَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلاَ يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ) كذا في اليونينية، وفي رواية بدون اللام؛ أي لا يتصرَّف فيه إلَّا بهذا القدر؛ يعني لا ينشره ولا ينظر إليه، بل أقام اللَّمس مقام النَّظر.
(وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ) بكسر الموحدة؛ أي يرمي (الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ) للثَّوب (وَلاَ تَرَاضٍ) أي لفظ يدلُّ [1] عليه، وهو الإيجاب والقبول، وإلَّا فلا شكَّ أنَّه لابدَّ من التَّراضي، إذ بيع المكره باطلٌ اتِّفاقًا، والظَّاهر أنَّ تفسير هاتين البيعتين بما ذكر في الكتاب إدراج من الزُّهري (وَاللِّبْسَتَيْنِ) بكسر اللام والجرِّ، وفي رواية أبي ذرٍّ بالرفع (اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ) الرَّجل (ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو) أي فيظهر (أَحَدُ شِقيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ) غيره (وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ) بأن يجمع ظهره وساقيه (بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ) على إليتيه، وساقاه منصوبتان (لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ) أي من الثَّوب (شَيْءٌ) قال الجوهريُّ احتبى الرَّجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامتهِ. وقال الخطَّابيُّ هو أن يحتبي الرَّجل بالثَّوب ورجلاه متجافيتان
ج 25 ص 67
عن بطنهِ، والظَّاهر أنَّ تفسيرهما أيضًا من الزُّهري.
وقد مضى الحديث في «البيوع» مختصرًا في «باب بيع الملامسة» [خ¦2144] . ومطابقته للترجمة في قوله (( اشتمال الصماء ) ).
[1] قوله يدل مكررة في الأصل.