5831 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيُّوب الواشحيُّ البصري قاضي مكَّة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، هو ابنُ عُتيبة، مصغَّر عتبة الباب (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) هو عبد الرحمن، واسم أبي ليلى يسار، ضدُّ اليمين، أنَّه (قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ) أي ابن اليمان رضي الله عنه (بِالْمَدَايِنِ) اسم مدينةٍ كانت دار مملكةِ الأكاسرة (فَاسْتَسْقَى) أي طلب ما يشربه، من سقي الماء (فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ) بكسر الدال المهملة وتضم وتفتح وسكون الهاء وبعد القاف ألف ونون، وهو زعيمُ الفلَّاحين. وقيل زعيم القرية، وهو أعجميٌّ معرب. وقيل بأصالة النون وزيادتها.
(بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ) أي رمى الدِّهقانَ بالإناء (وَقَالَ) معتذرًا لمن حضره (إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ) به (إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُه) أن يسقيني فيه (فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ) ما غلُظَ وثخُنَ من ثياب الحرير (هِيَ) وفي نسخةٍ أي الثلاثة (لَهُمْ) أي شعارٌ وزي للكفَّار (فِي الدُّنْيَا) قال الكرمانيُّ هذا بيانٌ للواقع لا تجويز لهم؛ لأنَّهم مكلَّفون بالفروع، وفيه خلاف موضع بيانه الأصول، وظاهر الحديث يدلُّ على أنَّهم ليسوا بمكلَّفين في الفروع.
(وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ) مكافأةٌ لكم على تركه في الدُّنيا.
وقد مضى الحديث في «الأشربة» ، في «باب الشرب في آنية الذَّهب» [خ¦5632] . ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ المفهوم منه عدم جواز استعمال هذه الأشياء للرِّجال، وقد تمسَّك به من منع استعمال النِّساء للحرير والدِّيباج؛ لأنَّ حذيفة رضي الله عنه استدلَّ به على تحريم الشُّرب في إناء الفضَّة، وهو حرامٌ على النِّساء والرِّجال جميعًا فيكون الحرير كذلك.
وأُجيب بأنَّ الخطاب بلفظ لكم للمذكر ودخول المؤنَّث فيه مختلف فيه، قيل الرَّاجح عند الأصوليين عدم دخولهنَّ. قال العينيُّ
ج 25 ص 86
هذا الجواب ليس بمقنعٍ، بل الأولى أن يقال قد جاءت إباحة الذَّهب والحرير للنِّساء، كما سيأتي التَّنبيه عليه في «باب الحرير للنِّساء» [خ¦5840] قريبًا إن شاء الله تعالى.