فهرس الكتاب

الصفحة 8750 من 11127

5879 - (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه، وسقط في رواية قوله (وَزَادَنِي أَحْمَدُ) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل المشهور، قاله الحافظ المزيُّ في «الأطراف» ، وكذا قال الكرمانيُّ. وقال الحافظ العسقلانيُّ هذه الزِّيادة موصولة لكن لم أرَ هذا الحديث في «مسند أحمد» من هذا الوجه أصلًا. وقال العينيُّ ظاهره التَّعليق (حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ) هو محمد بن عبد الله

ج 25 ص 182

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المثنى (عَنْ ثُمَامَةَ) أي ابن عبد الله (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ) رضي الله عنه في الخلافة (جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ) وقع في رواية ابن سعدٍ عن الأنصاريِّ (( ثمَّ كان في يد عثمان ستَّ سنينٍ فلمَّا كان في السِّتِّ الباقية كنَّا معه على بئر أريس ) )يعني فجلس على بئر أريس وكان الخاتم في يده وكان ذلك في السَّنة السَّابعة من خلافته.

(قَالَ فَأَخْرَجَ الخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ) بفتح الموحدة بعدها مثلثة؛ يعني يحرِّكه ويدخله ويخرجه، وفي رواية ابن سعدٍ (( يحوِّله في يده ) )وذلك صورته صورة العبث، وإلَّا فالشَّخص إنَّما يفعل ذلك عند تفكُّره في الأمور (فَسَقَطَ) من يده في البئر، وفي رواية ابن سعد (( فوقع في البئر ) ) (قَالَ) أي أنس رضي الله عنه (فَاخْتَلَفْنَا) في الذَّهاب والرُّجوع والنُّزول إلى البئر، والطُّلوع منها للتَّفتيش (ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ) رضي الله عنه، وفي رواية ابن سعد (( فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيَّام فلم نقدر عليه ) ) (فَنَنْزَحَ البِئْرَ) من نزحتُ البئرَ إذا استُقِيَتْ كلها، ويروى بدون الفاء، ويروى بالفعل الماضي؛ أي نزح عثمان رضي الله عنه البئر؛ أي أمر بنزحها (فَلَمْ نَجِدْهُ) بنون المتكلم، ويروى بالياء؛ أي لم يجده عثمان رضي الله عنه، وهي رواية أبي ذرٍّ.

قال بعض العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السِّرِّ شيءٌ ممَّا كان في خاتم سليمان عليه السلام؛ لأنَّ سليمان عليه السلام لمَّا فقد خاتمه ذهبَ ملكه، وعثمان رضي الله عنه لما فقد خاتم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم انتقضَ عليه الأمر، وخرجَ عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة الَّتي أفضت إلى قتله، واتَّصلت إلى آخر الزَّمان. قال ابن بطَّال يُؤخذ من الحديث أنَّ يسيرَ المال إذا ضاعَ يجبُ البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه، وقد فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة رضي الله عنها وحَبَسَ الجيش على طلبه حتَّى وجد، كذا قال.

وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ فيه نظرًا فأمَّا عقد عائشة رضي الله عنها فقد ظهرَ أثر ذلك بالفائدة

ج 25 ص 183

العظيمة التي نشأت عنه، وهي رخصة التَّيمم فكيف يُقاس عليه غيره، وأمَّا فعل عثمان رضي الله عنه فلا ينهضُ الاحتجاج به أصلًا لما ذكر؛ لأنَّ الَّذي يظهر أنَّه إنما بلغ في التَّفتيش عليه؛ لأنَّه أثر النَّبي صلى الله عليه وسلم قد لبسه واستعمله وختم به، ومثل ذلك يساوي في العادة قدرًا عظيمًا من المال، وإلَّا لو كان غير خاتم النَّبي صلى الله عليه وسلم لاكتفى في طلبه بدون ذلك، وبالضَّرورة يعلم أنَّ قدر المؤنة التي حصلتْ في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم، لكن اقتضتْ صفته عِظَمَ قدرهِ فلا يُقاس عليه كلُّ ما ضاع من يسيرِ المال.

وقال أيضًا وفيه أنَّ من فعل الصَّالحين العبثُ بخواتيمهم، وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائبٍ لهم، وفيه أنَّه إنما كان كذلك لأنَّ ذلك من مثلهم إنَّما ينشأُ عن فكرٍ، وفكرتهم إنَّما هي في الخير. وقال أيضًا إنَّ من طلب شيئًا ولم ينجحْ فيه بعد ثلاثة أيَّامٍ أن له تركه، ولا يكون بعد ثلاثة مضيعًا، وأنَّ الثلاثة حدٌّ يقعُ بها العذر في تعذُّر المطلوبات.

وفيه استعمال آثار الصَّالحين ولباس ملابسهم على جهة التَّبرُّك والتَّيمُّن بها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه بيَّن الحكم الَّذي لم يبيّن فيها، وقد أخرجه التِّرمذي في «اللباس» أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت