5897 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا سَلاَّمٌ) بتشديد اللام اتفاقًا، هو ابنُ أبي مطيع، نصَّ عليه المزِّي وابن أبي السَّكن وأبو علي الجياني. وقال الكلاباذيُّ سلام بن مسكين النَّمري _ بالنون _ البصري مات سنة سبع وستين ومائة، والأوَّل هو الأصوب، ووقع في رواية ابن ماجه أيضًا سلام بن أبي مطيع الخزاعي يكنى أبا سعيد البصري.
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ) أنَّه (قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها (فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبًا) صفة الشَّعر، وزاد يونس في روايته (( بالحناء والكَتَم ) )وكذا في رواية أحمد عن عثمان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سلام، وله من طريق أبي معاوية، وهو شيبان بن عبد الرحمن شعرًا أحمر مخضوبًا بالحنَّاء والكتم.
وفي رواية الإسماعيليِّ من طريق أبي إسحاق عن عثمان المذكور كان مع أمِّ سلمة رضي الله عنها من شعر لحية النَّبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر الحنَّاء والكتم. والحنَّاء معروفٌ، والكَتَم بفتح الكاف والمثناة الفوقية، سيأتي تفسيره بعد هذا [خ¦5899] ، قال الإسماعيليُّ ليس فيه بيان أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هو الَّذي خضب بل يحتمل أن يكون أحمر بعده لما خالطه من طيبٍ فيه صُفرة فغلبت به الصُّفرة، قال فإن كان كذلك وإلَّا فحديث أنسٍ رضي الله عنه [خ¦5895] أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يخضبْ أصح، كذا قال، والَّذي أبداه احتمالًا قد تقدَّم معناه موصولًا إلى أنسٍ رضي الله عنه في «باب صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم» وأنَّه جزم بأنَّه إنَّما احمرَّ من الطِّيب [خ¦3547] .
قال الحافظ العسقلانيُّ وكثيرٌ من الشُّعور التي تنفصلُ عن الجسد إذا طال العهد يؤول سوادها إلى الحمرة، وما جنح إليه من التَّرجيح خلاف ما جمع به الطبريُّ. وحاصله أنَّ من جزم بأنَّه خضب كما في ظاهر حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها، وكما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الماضي قريبًا [خ¦5851] أنَّه صلى الله عليه وسلم
ج 25 ص 234
خضبَ بالصُّفرة حكى ما شاهده، وكان ذلك في بعض الأحيان ومن نفى ذلك كأنسٍ رضي الله عنه فهو محمولٌ على الأكثر الأغلب من حاله.
وقد أخرج مسلمٌ وأحمد والتِّرمذي والنَّسائيُّ من حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه قال ما كان في رأس النَّبي صلى الله عليه وسلم ولحيته من الشَّيب إلَّا شعرات كان إذا ادَّهنَ وأراهنَّ الدَّهن، فيحتمل أن يكون الَّذين أثبتوا الخضاب شاهدوا الشَّعر الأبيض، ثمَّ لمَّا واراهنَّ ظنُّوا أنَّه خضبه، والله تعالى أعلم.