فهرس الكتاب

الصفحة 8778 من 11127

5896 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هو أبو غسَّان النَّهدي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة آخره موحدة، التَّيمي مولى آل طلحة، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث وآخر سبق في «الحج» ، أنَّه (قَالَ أَرْسَلَنِي أَهْلِي) قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أقف على تسمية أهله، ولكنَّهم من آل طلحة؛ لأنَّهم مواليه، ويحتمل أن يريد بأهله امرأته (إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ) زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، كذا في رواية غير أبي ذرٍّ، وفي رواية أبي ذرٍّ ثبت قوله .

(بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ) أي ابن يوسف (ثَلاَثَ أَصَابِعَ) قال الحافظ العسقلانيُّ فيه إشارةٌ إلى صِغَرِ القدح، وزعم الكرمانيُّ أنَّه عبارةٌ عن عدد إرسال عثمان إلى أمِّ سلمة وهو بعيدٌ. انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الذي قاله هو البعيد؛ لأنَّ القدح قدر ثلاث أصابع صغيرٌ جدًّا فماذا يسع فيه من الماء حتَّى يُرسَل به، والتَّصريف بالأصابع غالبًا يكون في العدد.

(مِنْ قُصَّةٍ) اختلف في ضبط «قصة» هل هو بقاف مضمومة ثمَّ صاد مهملة، أو بفاء مكسورة ثمَّ ضاد معجمة، كذا قال الحافظ العسقلانيُّ. وجزم العينيُّ بأنَّه بكسر الفاء وتشديد الضاد المعجمة وهي صفة لقدح (فِيهِ) بتذكير الضمير في رواية الكشميهنيِّ، وفي رواية غيره بالتأنيث، ووجهه أنَّ القدح إذا كان فيه

ج 25 ص 231

مائعٌ يسمَّى كأسًا، والكأس مؤنث أو الضَّمير للفضَّة.

(شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الكرمانيُّ فإن قلت القدح من الفضَّة حرامٌ على الرِّجال والنِّساء، قلت إنَّه كان مموهًا بفضَّة لا أنَّه كان كلُّه فضة. وقال الحافظ العسقلانيُّ وهذا يبتني على أنَّ أم سلمة رضي الله عنها كانت لا تجيز استعمال آنية الفضَّة في غير الأكل والشُّرب ومن أين له ذلك؟ وقد أجاز جماعةٌ من العلماء استعمالَ الإناء الصَّغير من الفضَّة في غير الأكل والشُّرب.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوَّة دين أمِّ سلمة رضي الله عنها وشدَّةُ تورُّعها تقتضي أنها لا تجيزُ استعمال الإناء الصَّغير من الفضَّة مطلقًا، فكيف يقول ومن أين له ذلك، وله أن يقول له ومن أين لك أنَّها تجيز استعمال الإناء من الفضَّة الخالصة في غير الأكل والشُّرب، وأمَّا المموه فحكم الفضَّة فيه حكم العدم، إلَّا إذا كان يَخْلُص شيءٌ من ذلك بعد الإذابة.

وقوله أجاز جماعة من العلماء ... إلى آخره، لا يستلزم تجويز أمِّ سلمة ما أجازه هؤلاء، ومن هم هؤلاء الجماعة المبهمة حتَّى يكون سندًا لدعواه. قال الحافظ العسقلانيُّ ثمَّ إنَّ قوله (( من قصَّة ) )إذا كان بالقاف والصاد المهملة، فهو من صفة الشَّعر على ما في التَّركيب من قلق. ولهذا قال الكرمانيُّ عليك بتوجيهه، ويظهر أنَّ «من» سببية؛ أي أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصَّة فيها شعر. انتهى.

وقال العينيُّ أمَّا الكرماني فإنَّه اعترف بعجزه عن حلِّ هذا، وأمَّا هذا القائل فإنَّه اعترف أنَّ هذا التَّركيب قلق، ثمَّ فسَّره بما هو أقلق من ذلك، وأبعد من المراد مِثْلَ بُعْدِ الثرى من الثُّريَّا؛ لأنَّ قوله «من» سببيَّة غير صحيحٍ، بل هي بيانيَّة تبيِّن جنس القدح الَّذي أرسله أهل عثمان بن عبد الله إلى أمِّ سلمة رضي الله عنها، فليتأمَّل.

وقال الحافظ العسقلانيُّ هذا بناءً على أنَّ هذه اللَّفظة محفوظةٌ بالقاف والصاد المهملة. وقد ذكره الحُميديُّ في «الجمع بين الصحيحين» بلفظٍ دال على أنَّه بالفاء والمعجمة، ولفظه (( أرسلني أهلي إلى أمِّ سلمة بقدحٍ من ماء، فجاءت بجلجلٍ من فضَّة فيه شعرٌ ... إلى آخره ) )ولم يذكر إسرائيل قوله (( فجاءت بجلجلٍ ) )، وكأنَّه سقط من بعض الرُّواة، وبه ينتظم الكلام،

ج 25 ص 232

ويُعرف منه أنَّ قوله «من فضة» بالفاء والمعجمة، وأنَّه صفة الجلجل لا صفة القدح الَّذي أحضره عثمان بن مَوْهَب.

قال ابن دحية وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة، والصَّحيح عند المتقنين بالفاء والمعجمة، وقد بيَّنه وكيع في «مصنفه» بعد ما رواه عن إسرائيل فقال كان جلجلًا من فضَّة صِيْغَ صوَّانًا لشعرات كانت عند أمِّ سلمة من شعر النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(وَكَانَ) أي الشَّأن. وقد قرَّره الحافظ العسقلانيُّ، وتبعه العينيُّ والقسطلانيُّ وهو غير ظاهرٍ (إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ) أي أُصيب بعين (أَوْ شَيْءٌ) أي أو أصابه شيءٌ من أيِّ مرضٍ كان، (بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ) ويروى بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة. وهي الإجانة، والمراد أنَّه كان من اشتكى أرسل إناءً إلى أمِّ سلمة رضي الله عنها فتجعلُ فيه تلك الشَّعرات وتغسلها فيه وتُعيده، فيشربه صاحب الإناء، أو يغتسل به استشفاءً فيحصل له بركتها، ثمَّ تَردُّ الشَّعراتِ إلى الجلجل. وقيل [1] معنى الحديث أنَّه كان عند أمِّ سلمة رضي الله عنها شعراتٌ من شعره صلى الله عليه وسلم حمر في شيءٍ يُشبه الجلجل، وكان النَّاس يستشفونَ بها من المرض، فتارةً يجعلونها في قدحٍ من ماءٍ ويشربونهُ، وتارةً في إجانة من الماء فيجلسون في الَّذي فيه الجلجل الَّذي فيه شعره صلى الله عليه وسلم.

(فَاطَّلَعْتُ) أي قال عثمان فاطَّلعت (فِي الْجُلْجُلِ) كذا في رواية الأكثر بجيمين مضمومتين بينهما لام ساكنة وآخره أخرى، هو شبه الجرس يتَّخذ من الفضَّة أو الصفر أو النُّحاس، وقد ينزع منه الحصاة التي تتحرَّك فيوضع فيه ما يراد صيانته. وقيل إنَّ في بعض الرِّوايات _ بفتح الجيم وسكون المهملة _ وفسَّر بالسِّقاء الضَّخم.

قال الحافظ العسقلانيُّ وما أظنُّها إلَّا تصحيفًا؛ لأنَّه إذا كان صوانًا للشعرات، كما جزم به وكيعٌ أحد رواة الخبر كان المناسبُ لهنَّ الظَّرف الصغير لا الإناء الضَّخم، ولم يفسِّر صاحب «المشارق» ولا «النهاية» الجلجل كأنَّهما تركاه لشهرته، ولكن ما حكاه القاضي عياض أنَّ رواية ابن السَّكن بدل الجلجل.

(فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا) وفي الرواية التي تليها مخضوبًا [خ¦5897] ،

ج 25 ص 233

وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى، ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله (( شعرات حمرًا ) ).

وقد أخرجهُ ابن ماجه أيضًا في «اللِّباس» .

[1] في هامش الأصل قسطلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت