فهرس الكتاب

الصفحة 8777 من 11127

5895 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، الإمام أبو أيُّوب البصري قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابنُ درهم الإمام، أبو إسماعيل الأزدي، أحدُ الأعلام (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ، أنَّه (قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (عَنْ خِضَابِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) شعر لحيته (فَقَالَ) أي أنس رضي الله عنه (إِنَّهُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ) بفتح التحتية وكسر الضاد المعجمة، وكلمة «ما» مصدرية؛ أي لم يبلغ الخضاب. ويُؤيده رواية مسلم عن ابن سيرين قال سألت أنس بن مالكٍ هل كان النَّبي صلى الله عليه وسلم خضب؟ فقال لم يبلغ الخضاب، كان في لحيته شعراتٌ بيض.

وقوله (( لم يبلغ ما يخضب ) )يفسَّر قوله (( لم يبلغ الشَّيبَ إلَّا قليلًا ) )، وذلك أنَّ العادة أنَّ القليل من الشَّعر الأبيض إذا بدأ في اللِّحية لم يُبادر إلى خضبه حتَّى يكثر، ومرجع الكثرةِ والقلَّةِ في ذلك إلى العرف. وزاد أحمد في الحديث السَّابق من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، ولكنَّ أبا بكرٍ وعمر رضي الله عنهما بعده خضبا بالحناء والكتم، قال وجاء أبو بكر بأبيه أبي قُحافة يوم فتح مكة يحمله حتَّى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه كالثغامة بياضًا، فقال ... فذكر قصَّة شيبه، وسيأتي الإشارة إليها في الخضاب إن شاء الله تعالى [خ¦5899] . وفي رواية مسلم من طريق حمَّاد بن أبي سلمة، عن ثابتٍ، عن أنس رضي الله عنه نحو حديث ابن سيرين وزاد «ولم يخضب ولكن خضب أبو بكر وعمر» .

(لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ) جواب «لو» محذوف تقديره لفعلت أو لعددتها، وذلك ممَّا يدلُّ على قلَّتها، والشَّمَطات _ بالحركات الثَّلاث _ الشَّعرات

ج 25 ص 230

اللَّاتي ظهر فيهنَّ البياض تجاورها غيرها من الشَّعر الأسود. وفي «المطالع» شمطاتُه؛ أي شيباته، ثمَّ قال وهذا يصحِّح قول الأصمعيِّ إذا رأى الرَّجل البياض في رأسه فهو أشمطُ. وفي «المُغرِب» الشَّمط بياض شعر الرَّأس يُخالط سواده. وعن اللَّيث الشَّمط في الرَّجل شيب اللِّحية، وهذا هو الَّذي يناسب الحديث، والجمع بين إثبات الشَّيب ونفيه أنَّه كان قليلًا فمن أثبته اعتبره، ومن نفاه لم يعتبره بالنِّسبة إلى بقيَّة الشَّعر.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلمٌ أيضًا في «فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، وأبو داود في «التَّرجُّل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت