فهرس الكتاب

الصفحة 8808 من 11127

5923 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو ابنُ إبراهيم بن نصر السَّعْدي _ بفتح السين وسكون العين المهملتين أو بضم الأول وسكون المعجمة _ البخاري، وكان ينزل بالمدينة بباب بني سعد نسبه إلى جدِّه لشهرته به، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) أي ابنُ سليمان الأموي مولاهم الكوفيُّ، أبو زكريا الحافظ، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ) الأسود بن يزيد النَّخعي (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذرٍّ بنون المتكلم مع الغير (حَتَّى أَجِدَ) بفتح الهمزة وكسر الجيم ونصب الدال، بتقدير أن أجد (وَبِيصَ الطِّيبِ) بفتح الواو وكسر الموحدة وبالصاد المهملة، وهو البريقُ واللَّمعان (فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) وفيه دليلٌ على أنَّ مواضع الطِّيب من الرِّجال تُخالف مواضعه من النِّساء. وذلك أنَّ عائشة رضي الله عنها ذكرت أنَّها تجعل الطِّيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته فدلَّ ذلك أنَّها تجعل الطِّيب في شعره لا في وجههِ بخلاف طيب النِّساء؛ لأنَّهنَّ يطيبن وجوههنَّ ويتزينَّ بذلك بخلاف الرِّجال، فإنَّ طيب الرِّجال في وجوههم لا يشرع لمنعهم من التَّشبُّه بالنِّساء، وجميع أنواع الزِّينة من الحليِّ والطِّيب ونحو ذلك جائزٌ لهنَّ ما لم يُغيرنَ شيئًا من خلقهنَّ.

ومن جملة وجوه التَّفرقة أنَّ المرأة مأمورةٌ بالاستتار حالة بروزها من منزلها، والطِّيب الَّذي له رائحةٌ لو شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها، والحاصل أنَّ طيب الرَّجل ما ظهر ريحه

ج 25 ص 262

وخفيَ لونه، والمرأة بالعكس كما في الحديث الَّذي أخرجه الترمذي وصحَّحه الحاكم من حديث عمران بن حُصين.

قال الحافظ العسقلانيُّ فعلى هذا يلزم أن تمتنع المرأة من تطييبِ زوجها بطيبه لما تعلَّق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له، ويمكن أن يجمعَ بين الحديثين بأنَّها تغسلُ أثره إذا أرادت الخروج؛ لأنَّ منعها خاصٌّ بحالة الخروج.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلمٌ في «الحج» ، وكذا النَّسائي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت