5926 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاح (عَنْ أَشْعَثَ) بالمثلثة (ابْنِ سُلَيْمٍ) بفتح السين المهملة (عَنْ أَبِيهِ) سليم بن الأسود الحارثي، الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ) بالرفع على الفاعلية؛ أي يرضيه (مَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكشميهنيِّ (اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ) بتشديد الجيم المضمومة؛ أي تسريح شعره (وَوُضُوئِهِ) بضم الواو، والتيمُّن في التَّرجل أن يبدأَ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى. قال ابن بطال التَّرجُّل تسريح شعر الرَّأس واللِّحية ودهنه وهو من النَّظافة، وقد ندب الشَّرع إليها قال الله تعالى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف 31] . وأمَّا حديث النَّهي عن التَّرجُّل إلَّا غبًا الذي أخرجه أصحاب «السنن» ، وصحَّحه ابن حبَّان من حديث عبد الله بن مُغفَّل، فالمراد به ترك المبالغة في التَّرفُّه.
وقد روى أبو أُمامة بن ثعلبة رفعه (( البذاذة من الإيمان ) )انتهى، وهو حديثٌ صحيحٌ أخرجه أبو داود. والبذاذة بموحدة ومعجمتين، رثاثة الهيئة والمراد بها هنا ترك التَّرفُّه والتَّنطُّع في اللِّباس، والتواضع فيه مع القدرة لا بسبب جحد نعمة الله تعالى.
وأخرج النسائيُّ من طريق عبد الله بن بُريدة أنَّ رجلًا من الصَّحابة يُقال له عبيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كثيرٍ من الإرفاه. قال ابنُ بُريدة الإرفاه التَّرجُّل، والإرفاه _ بكسر الهمزة وبفاء وآخره هاء _ التَّنعُّم والراحة، ومنه الرَّفَه _ بفتحتين _. وقُيَّد في الحديث بالكثير إشارةٌ إلى أنَّ الوسط المعتدل منه لا يُذمُّ، وبذلك يُجمع بين الأخبار، وقد أخرج أبو داود بسندٍ حسنٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( من كان له شعرٌ فليكرمه ) ). وله شاهدٌ من حديث عائشة رضي الله عنها في «الغيلانيَّات» وسنده حسنٌ أيضًا، وأمَّا التَّيمُّن فكلُّ ما كان
ج 25 ص 266
من باب التَّكريم كدخول المسجد فباليمين، وما كان بضدِّه كدخول الخلاء فباليسار.
وقد مضى الحديث في «كتاب الوضوء» ، في «باب التَّيمُّن في الوضوء والغسل» [خ¦168] .
ومطابقتهُ للترجمة ظاهرة.