فهرس الكتاب

الصفحة 8853 من 11127

5952 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، الزهرانيُّ أبو زيدٍ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثيرٍ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون، السَّدوسي (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُ) فيه ردٌّ على ابن عبد البرِّ في قوله إنَّ عمران لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، وقد أخرج أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» من رواية صالح بن سرح عن عمران سمعت عائشة فذكر حديثًا آخر. وفي «الطبراني الصغير» بسندٍ قويٍّ من وجهٍ آخر عن عمران (( قالت لي عائشة ) ) (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ) بالرفع وبالجزم بدلًا ممَّا قبله (فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ) قال الكرمانيُّ أي تصاوير كصليب النَّصارى، يقال ثوبٌ مصلَّبٌ؛ أي عليه نقشٌ كالصَّليب الذي للنَّصارى.

وقال الحافظ العسقلانيُّ تصاليب جمع صليب، كأنَّهم سمُّوا ما كانت فيه صورة الصَّليب تصليبًا تسمية بالمصدر. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه على ما ذكره يكون التَّصاليب جمع تصليب، لا جمع صليب، ووقع في رواية الكُشْمِيهني بدل (( تصاليب ) )ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النَّسائي من وجهٍ آخر عن هشام فقال «تصاليب» ، وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطَّار،

ج 25 ص 299

عن يحيى بن أبي كثير، وعلى هذا فيحتاج إلى مطابقة الحديث للتَّرجمة. والَّذي يظهر أنَّه استنبط من نقض الصَّليب نقض الصُّورة التي تشترك مع الصَّليب في المعنى، وهو عبادتهما من دون الله فيكون المراد بالصُّور في الترجمة خصوص ما يكون من ذوات الأرواح بل أخصُّ من ذلك.

(إِلاَّ نَقَضَهُ) كذا في رواية الأكثر من النَّقض بمعنى كَسْرِه وتغيير صورته، ووقع في رواية أبان (( إلَّا قضبه ) )بالقاف والضاد المعجمة والموحدة المفتوحات، ورجَّحها بعض شراح «المصابيح» ، وعكس الطيبيُّ فقال رواة البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى.

قال الحافظ العسقلانيُّ ويترجَّح من حيث المعنى أنَّ النَّقض يزيل الصُّورة مع بقاء الثَّوب على حاله، والقضبُ وهو القطع يزيل صورة الثَّوب. قال ابن بطَّال في هذا الحديث دلالةٌ على أنَّه صلى الله عليه وسلم كان ينقض الصُّورة سواءٌ كانت ممَّا له ظلٌّ أم لا، سواءٌ كانت مما يُوطأ أم لا، سواءٌ في الثياب وفي الحيطان وفي النُّقوش والأوراق وغيرها.

قال الحافظ العسقلانيُّ وهذا مبنيٌّ على ثبوت الرِّواية بلفظ «تصاوير» ، وأمَّا بلفظ «تصاليب» فلا؛ لأنَّ في التَّصاليب معنى زائدًا على مطلق الصُّور؛ لأنَّ الصَّليب مما عُبد من دون الله بخلاف الصُّور، فليس جميعها ممَّا عُبد من دون الله، فلا يكون فيه حجَّةٌ على من فرَّق في الصُّورتين ما له روحٌ فمنعه، وما لا روح فيه فلم يمنعه، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى [خ¦5955] ، وإذا كان المراد بالنَّقض الإزالة دخل طَمْسها فيما لو كانت نقشًا في الحائط، أو حكها، أو لطخها بما يُغيِّب هيئتها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه أبو داود في «اللِّباس» ، والنَّسائيُّ في «الزينة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت