5958 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة مصغر، بكر، بن عبد الله بن الأشج _ بالمعجمتين _، وفي رواية النسائيِّ عن عيسى بن حماد، عن اللَّيث (( حَدَّثني بُكير بن عبد الله بن الأشج ) )وكذا عند أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم بن القاسم عن الليث (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء، ابن سعيدٍ المدنيِّ، وفي رواية عَمرو بن الحارث (( عن بكير أنَّ بسر بن سعيد حدَّثه ) )وقد مضت في «بدء الخلق» [خ¦3226] .
(عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) هو الجهني الصَّحابي، وفي رواية عمرو أيضًا (( أنَّ زيد بن خالد الجهني حدثه ) )ومع بُسرِ بن سعيد عبيدُ الله الخولاني الَّذي كان في حجر ميمونة رضي الله عنها (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاري الصَّحابيِّ المشهور (صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وصحبته مشهورة، لكن الراوي ذكر ذلك تعظيمًا له وإجلالًا واستلذاذًا وتبركًا، وفي رواية عَمرو بن الحارث (( أنَّ أبا طلحة حدَّثه ) ) [خ¦3226] وفي الإسناد تابعيان في نسقٍ واحدٍ، وصحابيان أيضًا في نسق واحد وكلهم مدنيون.
(قَالَ) أي إنَّه قال (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ) أي الذين ينزلون بالرحمة
ج 25 ص 310
(لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ) كذا في رواية كريمة وغيرها، وفي رواية أبي ذرٍّ عن مشايخه إلَّا المستملي بصيغة الجمع (قَالَ بُسْرٌ) أي ابن سعيدٍ الراوي بالسند السابق (ثُمَّ اشْتَكَى) أي مرض (زَيْدٌ) هو ابنُ خالد الجهني (فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ) بالإفراد، وفي رواية الكشميهني بلفظ الجمع، ووقع في رواية عمرو بن الحارث (( فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير ) ) [خ¦3226] وهي تقوي رواية الجمع.
(فَقُلْتُ) القائل هو بسرُ بن سعيد، يقول (لِعُبَيْدِ اللَّهِ) هو ابنُ الأسود، يقال ابن أسد الخولاني (رَبِيبِ مَيْمُونَةَ) رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يقال له ربيب ميمونة لأنَّها كانت ربَّتْه وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث، وحديث آخر تقدَّم في «الصَّلاة» من روايته عن عثمان رضي الله عنه [خ¦450] .
(أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ) بالجمع (يَوْمَ الأَوَّلِ) من باب إضافة الموصوف إلى صفته، والمراد به الوقت الماضي، وفي رواية الكشميهني (فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) أي ابن الأسود (أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ) أي زيد بن خالد (إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) بفتح الراء وسكون القاف وفتحها، وهو النقش والكتابة، وفي رواية عَمرو بن الحارث فقال إنَّه قال إلَّا رقمًا في ثوب، ألا سمعته؟ قلت لا قال بلى قد ذكره [خ¦3226] .
وقال الخطابيُّ المصوِّر هو الذي يصور أشكال الحيوان، والنقَّاش الذي ينقشُ أشكال الشجر ونحوها فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد، وإن كان جملة هذا الباب مكروهًا وداخلًا فيما يُشغِل القلب بما لا يعني. قال النوويُّ يجمع بين الأحاديث بأنَّ المراد استثناء الرقم في الثَّوب ما كانت الصُّورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشَّجر ونحوها، انتهى.
ويحتمل أن يكون ذلك قبل النَّهي، كما يدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه أصحاب «السنن» ، وسيذكر في الباب الذي يليه [خ¦5960] . وقال ابنُ العربيِّ حاصل ما في اتِّخاذ الصُّورة إن كانت ذوات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت
ج 25 ص 311
رقمًا فأربعة أقوال
الأول يجوز مطلقًا على ظاهر قوله في حديث الباب (( إلَّا رقمًا في ثوب ) ).
الثاني المنع مطلقًا حتى الرقم.
الثالث التَّفصيل إن كانت الصُّورة باقية الهيئة قائمة الشَّكل حرم، وإن قطعت الرَّأس وتفرَّقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصحُّ.
الرابع إن كان مما يُمتهن جاز وإن كان معلَّقًا لم يجز.
وقال الطحاويُّ يحتمل قوله (( إلَّا رقمًا في ثوب ) )أنَّه أراد رقمًا يُوطأ ويُمتهنُ كالبسطِ والوسائد انتهى.
وقالوا كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان سترًا، ولم يكره ما يُداس عليه ويُوطأ، وبهذا قال سعد بن أبي وقَّاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة. وقال عكرمة فيما يُوطأ من الصُّور هو إذنٌ لها، وهذا أوسط المذاهب، وبه قال مالك والثوريُّ وأبو حنيفة والشافعي، وإنَّما نهى الشَّارع أولًا عن الصُّور كلِّها وإن كانت رقمًا؛ لأنَّهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصُّور، فنهى عن ذلك جملة، ثمَّ لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقمًا في ثوبٍ للضَّرورة إلى اتِّخاذ الثياب، فأباح ما يمتهنُ؛ لأنَّه يُؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهنُ وبقي النَّهي فيما لا يُمتهن.
قال القسطلانيُّ وهذا كلُّه في غير لعب البنات. قال العينيُّ وهذا الحديث ليس فيه تعرُّضٌ إلى ما في الترجمة، وقد سبق في «باب بدء الخلق» [خ¦3226] ، وأخرجهُ مسلمٌ وأبو داود، وأخرجه النَّسائي في «الزينة» .
- (وَقَالَ ابنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين (هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) أنَّه (حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ) هو ابنُ عبد الله الأشج، أنَّه (حَدَّثَهُ بُسْرٌ) هو ابنُ سعيد، أنَّه (حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ) هو زيدُ بن سهل الأنصاري (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فذكره هنا معلقًا، ووصله في «بدء الخلق» [خ¦3226] ، ووقع عند النسائي من وجهٍ آخر عن بُسر بن سعيد، عن عُبيدة بن سفيان قال دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده، فوجدنا عنده نمرقتين فيها تصاوير، فقال أبو سلمة أليس حدثتنا، فذكر الحديث فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إلَّا رقمًا في ثوب ) ).
ج 25 ص 312