5978 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بن الزُّبير
ج 25 ص 360
بن عيسى القرشيُّ المكِّي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير، قال (أَخْبَرَتْنِي) بتاء التأنيث والإفراد (أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَتْ أَتَتْنِي أُمِّي) اسمها قَيْلة _ بفتح القاف وسكون المثناة التحتية على الأصحِّ _ بنت عبد العزَّى، وقيل كانت أمُّها من الرَّضاعة في مدَّة صلح الحديبيَّة، زاد الإمام أحمد (( وهي مشركةٌ في عهد قريش ) )، حال كونها (رَاغِبَةً) بالغين المعجمة والموحدة؛ أي في برِّي وصلتي، أو راغبةً عن الإسلام كارهةً له، وقيل هو بالميم بدل الباء.
وقال الطِّيبي قوله (( راغبة ) )إن كان بلا قيدٍ فالمراد راغبة في الإسلام لا غير، وإذا قرنت بقوله «مشركةً» ، أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صِلَتي، وإن كانت الرِّواية «راغمةً» بالميم فمعناه كارهةً للإسلام، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ في قوله فالمراد راغبة في الإسلام، نظرٌ؛ لأنَّها لو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء إلى الاستئذان في صلتها، فافهم.
(فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَصِلُهَا) بهمزة الاستفهام (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) صليها (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان الرَّاوي، وقائلٌ قال هو عبد الله بن الزُّبير (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} ) وتمام الآية {وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة 8] ، وهي رخصةٌ من الله تعالى في صلة الَّذين لم يغادروا المؤمنين ولم يقاتلوهم، وقيل إنَّ هذا كان في أوَّل الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال، ثمَّ نسخ بآية {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة 5] ، وقال مجاهد هم من آمن وأقام بمكَّة ولم يُهاجر، والَّذين قاتلوهم كفَّار مكَّة. وقال أبو صالح خزاعة، وقيل المراد بذلك النِّساء والصِّبيان؛ لأنَّهم ممَّن لم يُقاتل، فأَذِن الله في برِّهم، وقال أكثر أهل التَّأويل هي مُحكَمةٌ، واحتجُّوا بحديث أسماء هذا.
وفي «مسند أبي داود الطيالسي»
ج 25 ص 361
عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه طلَّق امرأته قَيْلة في الجاهليَّة، وهي أمُّ أسماء بنت أبي بكرٍ فقدمت عليهم في المدَّة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفَّار قريش، فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكرٍ قرطًا وأشياء، فأبت أن تقبلَ منها حتَّى أتت النَّبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فأنزلَ الله تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} الآية [الممتحنة 8] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم أمر فيه بصلة الوالدة المشركة، فيدخلُ فيه الوالد بطريق الأولى، وقد مضى الحديث في «الهبة» ، في «باب الهديَّة للمشركين» [خ¦2620] .