550 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحِمصيُّ (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شِهَاب (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه.
ورجالُ هذا الحديث ما بين حِمْصي ومَدَني، وقد أخرجَ متنه مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيَّ، وابن ماجه أيضًا.
(قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية الأَصيلي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ) فيه إشارةٌ إلى بقاءِ حَرِّها وضوئها كما تقدَّم [خ¦547] (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي) جمع عالية، وهي القُرَى التي حول المدينة من جِهةِ نَجْد، وأما من جِهة تِهَامة فيُقَال لها السَّافلة.
(فَيَأْتِيهِمْ) أي أهل العوالي (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) وإن كان ارتفاعها وقتَئِذٍ دون ذلك الارتفاع؛ يعني لم تصلْ إلى الحدِّ الذي تُوصَفْ بأنها مُنْخَفضة (وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ) وفي رواية أي بين بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة.
وفي رواية البَيْهَقيِّ من طريقِ أبي بكرٍ الصَّغاني، عن أبي اليمان شيخ البُخاريِّ، كما في روايةِ المؤلِّف في الاعتصام تعليقًا [خ¦7329] وبُعدُ العوالي. .. إلى آخره. بضم الموحدة والدال المهملة.
ووَصَله البَيْهَقيُّ من طريقِ اللَّيثِ، عن يونس، عن الزُّهريِّ لكن قال أربعة أميال أو ثلاثة، وروى هذا الحديث أبو عَوَانة في «صحيحه» ، وأبو العباس السَّرَّاج جميعًا عن أحمد بن الفرج أبي عُتْبَة، عن محمَّد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن الزُّهري ولفظه والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال.
وأخرجَه الدَّارقطنيُّ عن المحاملي عن أبي عُتْبَة المذكور بسنده المذكور فوقع عنده على ستَّة أميالٍ، ورواه عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري فقال فيه على ميلين أو ثلاثة.
فتَحصل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة على ميلين، وأبعدها مسافة ستة أميال، إن كانت رواية المحاملي محفوظة.
ووقع في «المُدوَّنةِ» عن مالك أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال، وقال عياض كأنَّه أرادَ معظم عمارتها وإلَّا فأبعدها ثمانية أميال. انتهى.
وبذلك جزمَ ابن عبد البَرِّ وغيرُ واحدٍ آخرهم صاحب «النِّهاية» ، ويُحتملُ أن يكون أراد أنه أبعد الأمكنة الذي كانت يذهب إليها الذَّاهب في هذه الواقعة، ثم الميل ثلث فرسخ أربعة آلاف ذراع بذراع محمد بن فرج الشَّاشي طولها أربعة وعشرون
ج 3 ص 494
إصبعًا بعدِّ حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعرض الإصبع ست حبات شعير ملصقة ظهر البطن، وزن الحبَّة من الشَّعير سبعون حبَّة خردلٍ.
وفسَّر ابن شجاع الميل بثلاثة آلاف ذراع، وخمسمائة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع، وفي «الينابيع» الميل ثلث الفَرسَخْ أربعة آلاف خُطْوَة كل خطوة ذِراع ونصف بذراع العامة وهو أربعة وعشرون إصبعًا.
ثم قوله وبعض العوالي. .. إلى آخره مُدرجٌ من كلامِ الزُّهري في حديث أنسٍ، كما بيَّنه عبد الرَّزَّاق، عن مَعمرَ، عن الزُّهري في هذا الحديث، فقال فيه بعد قوله (( والشَّمس حية ) ).
قال الزُّهري والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة، قاله الحافظ العَسْقلانيُّ.
وقال ولم يقف الكرمانيُّ على هذا، فقال هو إمَّا كلام البُخَاري، أو أنس، أو الزُّهري، كما هو عادته في الإدراجات.
وفي الحديث دليل على تعجيله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة العَصر لوصف الشَّمسِ بالارتفاع بعد أن يمضي مسافة أربعة أميال.
وروى النَّسائيُّ والطَّحاويُّ واللَّفظُ له من طريق أبي الأبيض عن أنس قال (( كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصلِّي بنا العصرَ والشَّمسُ بيضاء محلقة، ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة، فأقول لهم قوموا فصلُّوا فإنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد صلَّى ) ).
قال الطَّحاويُّ نحن نعلم أنَّ أولئك _ يعني قوم أنس _ لم يكونوا يصلونها إلَّا قبل اصفرارِ الشمس، فدلَّ ذلك على أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعجلها.