551 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ) أي مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما رواه خالد بن مُخلد عن مالك، أخرجه الدَّارقطني في «غرائبه» .
(ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا) كأنَّه يريدُ نفسه، كما يُشْعِرُ بذلك رواية أبي الأبيض المتقدِّمة، ثمَّ أرجعُ إلى قومي في ناحية المدينة [خ¦550] (إِلَى) أهل (قُبَاءٍ) بالمد والقصر والصَّرف وعدمه والتَّذكير والتَّأنيث، والأفصح فيه المد والصرف والتَّذكير موضع على ثلاثة أميال من المدينة، وأصله اسم بئر، وقد تقدَّمَ الكلامُ فيه مُفصَّلًا [خ¦403] .
قال ابن عبد البرِّ لم يختلف على مالك أنَّه قال في هذا الحديث إلى قُبَاء، ولم يُتَابعه أحدٌ من أصحاب الزُّهري، بل كلُّهم يقولون إلى العوالي، وهو الصَّواب عند أهل الحديث، قالوا وقول مالك إلى قُبَاء وَهْمٌ لا شكَّ فيه.
وتعقِّب بأنَّه رُوِيَ عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري إلى قُبَاء، كما قال مالك، نقله الباجي عن الدَّارقطني
ج 3 ص 495
فنسبة الوهم إلى مالك الإمام مُنتقدٌ، ولئن سلَّمنا أنَّه وَهْمٌ ولكن لا نسلِّم أنَّه من مالك قطعًا، كما جزمَ به ابن عبد البَرِّ، فإنَّه يُحْتَمل أن يكون من الزُّهري حين حدَّث به مالكًا.
وقد رواه خالد بن مُخلد عن مالك فقال فيه إلى العوالي، كما قاله الجماعة، فقد اخُتُلف فيه على مالك فيكون الوهم فيه ممَّن دون مالك، وأمَّا قوله. الصَّواب عند أهل الحديث العوالي، فصحيحٌ من حيث اللَّفظ، ومع ذلك فالمعنى مُتَقارب لكنَّ رواية مالك أخص؛ لأنَّ قُبَاءً من العوالي وليست العوالي كلَّ قُبَاءٍ، ولعلَّ مالكًا لما رأى في رواية الزُّهري إجمالًا حملها على الرِّواية المفسَّرة، وهي روايته المتقدمة عن إسحاق حيث قال فيها ثمَّ يخرج الإنسان إلى بني عَمْرو بن عَوف [خ¦548] .
وقد تقدَّم أنَّهم أهل قُبَاء [خ¦548] ، فبنى مالك على أنَّ القصَّة واحدة؛ لأنَّهما جميعًا حدَّثاه عن أنس رضي الله عنه، والمعنى مُتقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأنَّ مالكًا وَهِمَ فيه.
وأمَّا استدلال ابن بَطَّال على أنَّ الوَهْمَ فيه ممَّن دون مالك برواية خالد بن مُخلد المتقدِّمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزُّهري ففيه نَظرٌ؛ لأنَّ مالكًا أثبته في «الموطَّأ» باللَّفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه، فرواية خالد بن مُخلد عنه شاذَّة، فكيف تكون دالَّة على أنَّ رواية الجماعة وهم؟!، بل إن سلَّمنا أنَّه وَهْم فهو إما من مالك كما جزم ابن البزَّار والدَّارقطنيَّ ومن تبعهما، أو من الزُّهري حين حدَّثه به، ومع هذا كله فقُبَاء من العوالي، فالأولى سلوك طريق الجمع كما تقدَّم، فعلى هذا لا يُحْتَاج إلى نسبة الوَهْم إلى أحد.
قال ابن رشيد قضى البُخاري رحمه الله بالصَّواب لمالك بأحسن إشارةٍ وأوجزِ عبارةٍ حيث قدَّم أولًا المُجمل ثمَّ أتبعه بحديث مالكٍ المُفسَّر.
(فَيَأْتِيهِمْ) أي أهل قُبَاء على حدِّ قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف 82] (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) لم تنخفض ولم تتغيَّر بعد.