فهرس الكتاب

الصفحة 8914 من 11127

5988 - (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة آخره دال مهملة، أبو الهيثم البجليُّ الكوفي القَطواني _ بفتح القاف والطاء المهملة _، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابن بلالٍ أبو أيُّوب، ويُقال أبو محمد القرشي التَّيمي، مولى عبد الله بن أبي عَتيقٍ، واسم أبي عَتيقٍ محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنهم، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ) بكسر الشين المعجمة، مصحَّحٌ عليها في الفرع كأصله،

ج 25 ص 374

وسكون الجيم بعدها نون، وجاء بضم أوله وفتحه روايةً ولغةً. وأصل الشِّجنة عروق الشَّجر المشتبكة، والشَّجَنُ _ بالتَّحريك _ واحد الشُّجون، وهي طرق الأودية، ومنه قولهم الحديث ذو شجونٍ؛ أي يدخل بعضُه في بعضٍ. وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله «إنَّ» فالرَّحمُ رفع، وقوله أي أخذ اسمها من هذا الاسم فلها به علقةٌ.

كما عند النَّسائي من حديث عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه مرفوعًا، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( قال الله أنا الله، وأنا الرَّحمن خلقت الرَّحم، وشققتُ لها من اسمي، من وصلَها وصلتُه، ومن قطعها قطعتُه ) )، رواه أبو داود والتِّرمذي.

وروى الطَّبراني من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قال الله تبارك وتعالى الرَّحم شِجنةٌ منِّي، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها قطعتهُ ) ).

وقال الإسماعيليُّ والمعنى أنَّها أثرٌ من آثار الرَّحمة مشتبكةٌ بها، فالقاطعُ لها منقطعٌ من رحمة الله، وليس معناه أنَّها من ذات الله، تعالى الله عن ذلك.

قال القرطبيُّ الرَّحم التي تُوصل عامَّةً وخاصةً، فالعامَّة رحم الدِّين ويجب مواصلتها بالتَّوادد والتَّناصح، والعدل والإنصاف، والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبَّة، وأمَّا الرَّحم الخاصة فتزيد النَّفقة على القريب، وتفقُّد أحوالهم، والتَّغافل عن زلَّاتهم، وتتفاوت مراتب استحقاقهِم في ذلك، كما في الحديث الأوَّل من «كتاب الأدب» (( الأقربُ فالأقرب ) ) [خ¦5970] .

وقال ابن أبي جمرة تكون صلة الرَّحم بالمال، وبالعون على الحاجةِ، وبدفع الضَّرر، وبطلاقة الوجه، وبالدُّعاء، والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشَّرِّ بحسب الطَّاقة.

وهذا إنَّما يستمرُّ إذا كان أهل الرَّحم أهل استقامةٍ، فإن كانوا كفارًا أو فجَّارًا، فمقاطعتُهم في الله هي صلتُهم، بشرط بذل الجهد في وعظهِم، ثمَّ إعلامهم إذا أصرُّوا أنَّ ذلك بسبب تخلُّفهم عن الحقِّ، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدُّعاء لهم بظهرِ الغيب أن يعودوا إلى الطَّريقة المُثلى.

(فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى) زاد الإسماعيليُّ في روايته (( لها ) )وهذه الفاء عاطفةٌ على شيءٍ محذوف، وأحسن ما يُقدَّر له ما في الحديث الذي قبله (( فقالت هذا مقامُ العائذ بك من القطيعةِ، فقال الله تعالى ) ) [خ¦5987] (مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ،

ج 25 ص 375

وقد مرَّ الحديث في «تفسير سورة القتال» [خ¦4830] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت